دخلت الحرب الأوكرانية الروسية منعطفاً جديداً وخطيراً مع إعلان بولندا، الأربعاء، أنها استخدمت دفاعاتها الجوية الوطنية، إلى جانب أنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لإسقاط طائرات مسيّرة روسية اخترقت مجالها الجوي أثناء تنفيذ هجوم مكثف على غرب أوكرانيا. وتُعد هذه المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي تشتبك فيها وارسو مباشرة مع أهداف روسية داخل أجوائها.الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف ما حدث بأنه “سابقة خطرة لأوروبا بأسرها”، مشيراً إلى أن ثماني طائرات مسيرة إيرانية الصنع من طراز “شاهد” حلقت داخل المجال الجوي البولندي، مؤكداً أن الأمر لم يكن حادثاً عرضياً بل خطوة تصعيدية مدروسة.
أضاف زيلينسكي أن روسيا أطلقت خلال الليلة الماضية أكثر من 415 مسيرة وما يزيد على 40 صاروخاً في هجمات واسعة النطاق استهدفت الأراضي الأوكرانية ومحيطها.
تحذيرات أوكرانية
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها اعتبر أن تحليق المسيّرات فوق الأراضي البولندية يكشف عن “إفلات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من العقاب واستمرار توسع نطاق الحرب”. وأكد أن هذا التطور يستدعي اتخاذ قرار جريء يسمح باستخدام أنظمة الدفاع الجوي في الدول المجاورة، لاعتراض الطائرات والصواريخ الروسية داخل المجال الأوكراني وقبل اقترابها من حدود الناتو.
رد بولندا
من جهتها، قالت القيادة العسكرية البولندية إن راداراتها رصدت أكثر من عشرة أجسام مشبوهة، وتم التعامل مع أي مسيرة قد تشكل تهديداً. وأضافت أن بعض الطائرات أُسقطت بالفعل بعد اختراقها الأجواء البولندية. وحذرت السلطات السكان في مناطق بودلاسكي ومازوفيتسكي ولوبلين من مغادرة منازلهم، ووصفت انتهاك المجال الجوي بأنه “عمل عدواني”.
وزير الدفاع البولندي فواديسواف كوشينياك-كاميش أكد أن القوات الجوية استخدمت الأسلحة ضد “الأجسام المعادية”، مضيفاً أن بلاده على اتصال دائم مع قيادة حلف شمال الأطلسي لمتابعة الموقف عن كثب.
إجراءات أمنية مشددة
في إطار الاحتياطات، أعلن مطار شوبان في وارسو، وهو الأكبر في بولندا، إغلاق مجاله الجوي مؤقتاً بسبب العمليات العسكرية الجارية.
تصعيد متواصل
بحسب سلاح الجو الأوكراني، فقد خضعت جميع أنحاء البلاد لإنذارات متكررة من الغارات الجوية منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بما في ذلك مناطق غرب أوكرانيا المحاذية لبولندا. وكانت القوات الجوية الأوكرانية قد حذرت من أن مسيرات روسية تهدد مدينة زاموشتش البولندية، قبل أن تُزيل هذا البيان لاحقاً من قناتها على “تليغرام”.
دلالات استراتيجية
هذا التطور يعكس تصعيداً غير مسبوق قد يدفع الناتو إلى مراجعة قواعد الاشتباك، خاصة أن استهداف أراضي دولة عضو بالحلف يمثل خطاً أحمر يهدد بتوسيع رقعة الحرب. ويرى مراقبون أن الحادثة قد تكون رسالة روسية مباشرة لاختبار جاهزية الغرب والتزامه بالدفاع عن بولندا، وبتالي عن جميع دول الناتو.
