Site icon Lebanese Forces Official Website

لوكورنو يتسلم رئاسة الحكومة الفرنسية وسط احتجاجات واسعة

لوكورنو

بدأ وزير الدفاع الفرنسي السابق سيباستيان لوكورنو، الأربعاء، مهامه الجديدة كرئيس للحكومة بعد أن كلفه الرئيس إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة جديدة، في وقت تشهد فيه فرنسا احتجاجات شعبية متصاعدة تهدف إلى شل قطاعات النقل والتعليم والخدمات العامة، في خطوة وُصفت بأنها اختبار مبكر وحقيقي للوكورنو الذي لا يتجاوز عمره 39 عاماً.تأتي هذه التطورات بعد أن حجب البرلمان الفرنسي الثقة عن حكومة فرنسوا بايرو، ليصبح لوكورنو سابع رئيس وزراء في عهد ماكرون، والخامس منذ بدء ولايته الثانية عام 2022، في سابقة لم يشهدها نظام الجمهورية الخامسة منذ تأسيسه عام 1958. وأكدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون مقتنع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي يقوده لوكورنو، رغم الانقسامات الحادة داخل البرلمان.

مهمة صعبة أمام لوكورنو

المهمة الموكلة للوكورنو ليست سهلة، إذ يتعين عليه تشكيل حكومة قادرة على تجاوز الانقسامات السياسية وضمان الاستقرار المؤسساتي، في وقت يطالب الشارع بإجراءات ملموسة تخفف من آثار الأزمة الاقتصادية. وقد شدد لوكورنو على أن هدفه الأساسي هو “الدفاع عن استقلال فرنسا وقوتها، وخدمة الشعب، وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسساتي من أجل وحدة البلاد”.

الاحتجاجات: “لنشلّ كل شيء”

تزامناً مع بدء مهامه، تشهد فرنسا احتجاجات دعت إليها مجموعات يسارية تحت شعار “لنشلّ كل شيء”. ورغم أن النقابات العمالية الكبرى لم تنخرط بقوة بعد، إذ حددت يوم 18 أيلول لإضرابات واسعة، إلا أن الدعوات الحالية تثير قلق السلطات، التي دفعت بـ 80 ألف شرطي في أنحاء البلاد تحسباً لأي أعمال عنف أو إغلاق مرافق حيوية.

حذّر وزير الداخلية برونو روتايو من أن السلطات لن تتسامح مع أي أعمال تخريبية، مؤكداً مراقبة منشآت أساسية مثل مصافي النفط. وأشار إلى أن فرنسا بحاجة إلى حكومة قوية وسريعة التشكيل “لتجسيد سلطة الدولة”، متهماً حزب “فرنسا الأبية” وزعيمه جان لوك ميلانشون بمحاولة تعزيز “مناخ التمرد”.

 

تأثير متوقع على الحياة اليومية

على الرغم من استمرار عمل القطارات السريعة ومعظم مترو باريس بشكل طبيعي، إلا أن الاضطرابات قد تضرب خدمات السكك الحديدية الإقليمية والمطارات، بما فيها شارل ديغول وأورلي في العاصمة، إضافة إلى تأثر قطاع التعليم والخدمات الطبية.

 

مطالب المحتجين

المتظاهرون يرفضون خطط الحكومة السابقة التي تضمنت إلغاء يومي عطلة سنويين، وخفض التكاليف الطبية للعاملين، وتشديد شروط الإجازات المرضية. وكان بايرو قد برر هذه الإجراءات بأنها ضرورية لتقليص الدين العام الذي بلغ 114% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير 44 مليار يورو عبر مشروع ميزانية تقشفية.

 

سيناريو “السترات الصفراء”؟

على الرغم من أن الاحتجاجات الحالية بلا قيادة واضحة، يرى مراقبون أنها تحمل بعض ملامح حركة “السترات الصفراء” التي هزت فرنسا بين عامي 2018 و2019. لكن يبقى من غير الواضح مدى قدرتها على شل البلاد، خاصة في ظل غياب تنظيم مركزي ودعم واسع من النقابات.

في هذه الأجواء المتوترة، يواجه لوكورنو تحدياً مزدوجاً: تهدئة الشارع الغاضب من جهة، وبناء توافق سياسي في برلمان منقسم من جهة أخرى، وهو ما سيحدد مستقبله السياسي وقدرته على تجنب مصير سلفه بايرو.

Exit mobile version