كشف فريق من العلماء الأميركيين عن نتائج دراسة جديدة تسلط الضوء على العلاقة بين الأرق المزمن وخطر الإصابة بالخرف، حيث تبين أن الذين يعانون من اضطرابات النوم طويلة الأمد معرضون للإصابة بالخرف بنسبة تزيد بحوالي 40% مقارنة بغيرهم من الأشخاص الذين يتمتعون بنوم طبيعي.الدكتور دييغو كارفالو، طبيب الأعصاب وخبير طب النوم من الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب، أوضح أن الأرق لا يقتصر تأثيره على الإرهاق والتعب في اليوم التالي، بل قد يترك آثارًا أعمق على المدى الطويل. وقال في تصريحاته:
“الأرق لا يؤثر فقط على شعورك في اليوم التالي، بل قد يؤثر أيضًا على صحة دماغك بمرور الوقت”.
أضاف كارفالو أن الدراسة كشفت عن تراجع سريع في مهارات التفكير وتغيرات في بنية الدماغ لدى من يعانون من الأرق المزمن، ما يشير إلى أنه قد يكون علامة تحذير مبكرة أو حتى عاملاً مساهمًا في الإصابة بمشكلات معرفية مستقبلية مثل الخرف ومرض ألزهايمر.
تفاصيل الدراسة
الدراسة، التي نُشرت في مجلة علم الأعصاب (Neurology), تابعت 2750 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة معرفية جيدة في البداية، بمتوسط عمر بلغ 70 عامًا. وعلى مدى خمس سنوات من المتابعة:
تم تشخيص 440 شخصًا بالأرق المزمن عند بدء الدراسة.
طُلب من جميع المشاركين تقييم نومهم في البداية، مع تحديد ما إذا كانوا ينامون أكثر أو أقل من المعتاد خلال الأسبوعين الماضيين.
خضعوا لاختبارات دورية سنوية لقياس الذاكرة ومهارات التفكير.
أُجريت لهم فحوصات دماغية متقدمة لرصد المناطق التي تأثرت بالمرض ولفحص وجود تراكم لويحات الأميلويد، وهي بروتينات مرتبطة بشكل وثيق بمرض ألزهايمر.
أظهرت نتائج الدراسة أن المصابين بالأرق المزمن لديهم معدلات أعلى من ضعف الإدراك، وأن التغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف ظهرت بشكل أسرع لديهم. كما بينت الفحوصات أن الدماغ عند هذه الفئة عرضة أكثر لتراكم بروتين الأميلويد المسبب الرئيس لتطور ألزهايمر.
يخلص العلماء إلى أن الأرق المزمن يجب أن يُنظر إليه ليس فقط كاضطراب نوم، بل كعامل خطر مهم قد يهدد الصحة الدماغية على المدى الطويل. كما دعوا إلى تعزيز الاهتمام بعلاج اضطرابات النوم في وقت مبكر، لما قد يحمله ذلك من دور في الوقاية من الخرف وأمراض التنكس العصبي.

