لا يزال صدى الاستهداف الإسرائيلي الذي طال قادة حماس في قطر يتردد في الأوساط السياسية، لما له من تداعيات ورسائل تستدعي قراءة متأنية وفهمًا لجوهر التغيير الذي طرأ على الشرق الأوسط. يشمل هذا التغيير ملف أذرع إيران في المنطقة، وفي مقدمتها “الحزب”، لأن الرسالة الأبرز من هذا الاستهداف يجب أن يتمعن فيها “الحزب” جيدًا. فهذه العملية، وإن كانت تستهدف جهة محددة، غير أنها تعكس قراراً دولياً وإقليمياً حاسماً بإنهاء حالة الفوضى التي تسببت بها الميليشيات المسلحة في المنطقة.
مصادر خليجية تعتبر أن أي استهداف يحصل في أي دولة عربية، هو عمل مدان، ولا يجوز استهداف أي طرف في دولة عربية أو خليجية. وكما فعلت إيران سابقًا بقصف قاعدة العديد الأميركية، في خرق لسيادة دولة قطر، فإن الاستهداف الإسرائيلي يُعد خرقًا للسيادة أيضًا. لكن لهذا الاستهداف دلالات أخرى تتجاوز مسألة سيادة الدول.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هناك قرار دولي كبير اتُخذ منذ فترة، وهو إنهاء أذرع إيران في المنطقة. الأمر الذي لم تقرأه طهران جيدًا، فهي لا تزال تظن أنها قادرة على زعزعة الأمن والضغط لتحصيل بعض الشروط، لكن الأمر تغير، وإيران عاجزة. ويبدو أن طهران لم تتعلم من الحرب الأخيرة مع إسرائيل وتدمير أميركا لمفاعل فوردو”.
ترى المصادر أن أذرع إيران في المنطقة باتت متهالكة وملاحقة في جميع الدول، وما حدث في قطر أكبر دليل؛ فصحيح أن حماس هي المستهدفة، لكن على “الحزب” أن يقرأ ما يحدث جيداً ويقبل بقرارات الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه، وإلا، فإن البديل هو ما قامت به إسرائيل في قطر.
الخطر المقبل ربما يكون وشيكاً، وفق المصادر، فإسرائيل قد لا تكتفي باستهداف عناصر “الحزب” أو قياداته الميدانية فقط، وقد تلجأ إلى استهداف القيادات السياسية كما يحدث مع حماس. هذا الأمر غير مستبعد، خصوصاً في ظل تصلب مسؤولي “الحزب” ورفضهم تسليم السلاح. بالتالي، على “الحزب” أن يدرك تمامًا أن الزمن تغير وأن هناك أمرًا واقعًا جديدًا، إما التأقلم معه أو تحمل تداعيات الرفض التي قد تكون باهظة، وقد تفتح الباب على مصير لا يرغب به أحد في لبنان.

.jpg)