
افتتاحية صحيفة النهار
دعم الجيش ومؤتمر الإعمار في جولة لودريان… الحكم والحكومة: القطار انطلق ولا عودة للوراء
نعيم قاسم محاولاً توظيف هجوم الدوحة: أخرجوا من قصة حصرية السلاح ولا يوقف إسرائيل إلا المقاومة!
لم تكن المواقف الجديدة التي تزامن إطلاقها أمس على لسان كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حاملة نبرة جازمة في شأن ترجمة القرارات والتوجهات السيادية والإصلاحية التي توجِّه مسار الحكم والحكومة أمراً عابراً في ظل الأجواء والظروف الداخلية والخارجية التي يعيشها لبنان. فهذه المواقف المنسجمة كما تفصح عن نفسها جاءت عقب “عاصفة” تداعيات قرار حصرية السلاح الذي يمضي الجيش في تنفيذ مرحلته الأولى داخلياً، كما مع بدء رصد الأوساط السياسية والديبلوماسية لتداعيات الهجوم الإسرائيلي على الدوحة الثلاثاء الماضي، وما يمكن أن تتركه هذه التداعيات من آثار مباشرة وغير مباشرة على لبنان. وتعتقد مصادر معنية برصد هذه التداعيات أن لبنان سيتأثر حتماً بها، سواء لجأت إسرائيل إلى تصعيد “حروبها” الدائرية في المنطقة بعد الإخفاق الذي مني به الهجوم على الدوحة، أو إذا أدت ردود الفعل الواسعة التي أدانت الهجوم إلى فتح مسرب التسوية في غزة، وفي كلا الاحتمالين، فإن لبنان سيكون مدعواً لرصد دقيق لمسارات الأوضاع بعد هجوم الدوحة والتحسّب لكل شيء، علماً أن انطلاق مسار تنفيذ قرار حصرية السلاح لم يربط ولن يربط أبداً بأي حسابات منفصلة عن الاعتبارات اللبنانية الخالصة التي وقفت وراء انطلاق هذا المسار.
وفي ظل هذه الاجواء، سيكون لبنان الرسمي على موعد اليوم مع الجولة الجديدة للمبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي سيلتقي رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في إطار مهمته اللبنانية الدائمة، ولكن فُهم أن لقاءاته ستتركز على أربعة محاور هي: أولاً، عرض التطورات الناشئة عن قرار حصرية السلاح الذي رحبت به فرنسا بقوة من اللحظة الأولى لاتخاذه، وثانياً، مراجعة أوجه الدعم الذي تقدمه فرنسا للجيش اللبناني في إطار السعي لمدّه بالأسلحة والعتاد، وثالثاً، البحث في مرحلة ما بعد التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب في ظل الدور الأساسي الذي اضطلعت به فرنسا في قرار التمديد. رابعاً، البحث في الاستعدادات لتنظيم فرنسا مؤتمرين لدعم إعادة الإعمار في لبنان ودعم الجيش اللبناني حين تتوافر الاستجابات الخليجية والدولية لعقد المؤتمرين، علماً أن تحديد أي موعد لأي من المؤتمرين لا يبدو قريباً بعد.
وفي غضون ذلك، برزت رزمة المواقف الجديدة التي أعلنها رئيسا الجمهورية والحكومة. وقد أكد الرئيس عون “أن منافع لبنان كثيرة، لكن للأسف لا يتم التنافس عليها من أجل الصالح العام، بل غالباً ما يتم ذلك للمصالح الخاصة”، مشيراً إلى أهمية الإنجازات التي حققتها الحكومة منذ نيلها الثقة إلى الآن. وقال: “أمامنا بعد مسيرة طويلة، لكن الأمور وضعت على السكة. هناك بالطبع صعوبات، إنما ما من أمر مستحيل، واطمئنكم بأن الإصلاح الإداري والاقتصادي مستمر، وبعد التعيينات القضائية والمالية إضافة الى التشكيلات الديبلوماسية، وإقرار عدد من القوانين، نأمل التوصل قريباً إلى مشروع قانون الفجوة المالية الذي يساعد على حل أزمة أموال المودعين. وإذ أكد أن “المؤشرات الاقتصادية إيجابية، والوضع الأمني جيد وليس كما يتناوله البعض بما يؤذي لبنان عن قصد أو عن غير قصد”، شدد على “أن هذا البعض هو ضد منطق الدولة، لكنه لن يعيق عملنا. فالقطار إنطلق وممنوع الوقوف بوجهه”.
وأما الرئيس سلام، فاعلن أن “رؤيتنا واضحة كما وردت في البيان الوزاري، الانتقال من لبنان البقاء إلى لبنان البناء؛ من دولة مثقلة بالعجز إلى دولة حديثة تستعيد ثقة مواطنيها والمجتمع الدولي. غير أنّ هذا الانتقال لا يقوم إلّاّ على مسار سياسي راسخ، يبدأ أولاً وأخيراً ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، واحتكارها لقراري الحرب والسلم. حصرية السلاح مسار انطلق ولن يعود إلى الوراء، وقد اتخذت حكومتنا قرارها بتكليف الجيش اللبناني إعداد وتنفيذ خطة شاملة في هذا المجال”. وأكد أن “الجيش اللبناني هو جيش لكل اللبنانيين، يحظى بثقتهم وإجماعهم، وهذا المسار هو مطلب لبناني وطني بامتياز، أقرّه اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر. غير أنّ تأخر تطبيقه لعقود كلّف لبنان فرصًا ثمينة أضاعها في الماضي. وبالتوازي، نعمل على حشد كل الطاقات لضمان انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن أسرانا لديها ووقف جميع الأعمال العدائية. ونحن نسعى كذلك إلى إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي، رغم الاعتداءات المستمرة وشحّ التمويل العام والدولي. فحكومتنا تبذل جهوداً حثيثة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، للتحضير لعقد المؤتمر الدولي المرتقب لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي للبنان”.
ولكن في المقابل، حاول الامين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم توظيف الهجوم الإسرائيلي على الدوحة لاستهداف قادة “حركة ح” في المضي بتبرير رفض حزبه تسليم السلاح إلى الدولة وإعادة “تلميع” صورة “المقاومة”. فاعتبر في كلمة له أمس أن “المقاومة اليوم هي سدٌّ منيع قبل وصول إسرائيل إلى دولكم وشعوبكم وبلدانكم وعندها لن تستطيع إسرائيل وأميركا فعل شيء”.
وقال “إن أحداً لن يوقف إسرائيل إلا المقاومة، لذلك لا تطعنوها في ظهرها ولا تواجهوها لكي تعمل وتتقدم إلى الأمام”. وأضاف: “أخرجوا من قصة حصرية السلاح ولا تتحدثوا عن تنازلات عند المقاومة ولا تضغطوا عليها”. وتابع، “لا مجال لأي حل خارج نقاش استراتيجية الأمن الوطني ونحن مستعدون لنقاشها، فالمقاومة ساهمت بانطلاق مسيرة العهد الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية وكل ترتيبات تشكيل الحكومة”.
وقال إنه “في 5 و7 آب، الحكومة اتخذت قرارات غير ميثاقية كادت أن تأخذ البلد إلى فتنة كبرى، ودور الثنائي الوطني وحركة الرئيس نبيه بري وتجاوب رئيس الجمهورية وقائد الجيش عطلوا خطوة الحكومة لتخريب البلد”.
وردّ رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل على قاسم، فكتب عبر منصة “أكس”: “لا يزال في حالة الإنكار أو الانفصال عن الواقع. شيخ نعيم انتهى عهد الوصاية والسلاح والدويلات، نحن في عهد الشرعية اللبنانية”.
تزامن ذلك مع استقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي ووفد برلماني مرافق. وتحدث بابائي “عن فرصة كي نؤكد دعمنا وتأييدنا للوحدة الوطنية اللبنانية والتكاتف ووحدة الكلمة بين كل أطياف الشعب اللبناني العزيز، وأكدنا ضرورة عدم تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية لهذا البلد الشقيق”. وقال: “لا شك في أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤيد وتبارك أي أمر وقرار يتخذه الإخوة اللبنانيون، ولا شك في أن التطورات وسير العملية السياسية الداخلية في لبنان والقرارات التي اتخذت مؤخراَ إنما تدل على أن الحكمة السياسية هي التي تقول كلمتها في هذا الوطن”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التطورات تتسارع وقلق من اتسـاع دائرة الحرب… عون: أمامنا مسيرة طويلة.. سلام: حصر السلاح
من غزة إلى لبنان إلى سوريا إلى اليمن إلى إيران وأخيراً وربما ليس آخراً إلى قطر، حقيقة واحدة وهي أن لا حدود لعدوانية إسرائيل، ولا رادع لها في محاولاتها الواضحة لتغيير وجه الشرق الاوسط وتوحيد كلّ ساحات المنطقة تحت سطوتها. ومستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية، تعلن جهاراً بأنّ الفرصة مؤاتية لإخضاع دول المنطقة لإراداتها واستسلامها للأمر الواقع الإسرائيلي.
باتت الصورة في منتهى الوضوح؛ تفلّت عدواني، يعزّزه التراخي الدولي المريب حيال ما تقوم به إسرائيل، والاكتفاء بالشجب والإدانة، والإنكفاء إلى موقع المتفرّج والإحجام عن لعب الدور الذي يكبح العدوان. ما يمنح إسرائيل حرّية الحركة العدوانية، في أيّ اتجاه لتحقيق بنك أهدافها على امتداد كلّ دول المنطقة. وهو ما أكّده بصورة مباشرة رئيس الكنيست الإسرائيلي، بوصفه العدوان على الدوحة «رسالة مباشرة إلى الشرق الاوسط بأسره». وتبعاً لهذا التفلّت، فبالأمس كانت قطر، وغداً او لاحقاً يأتي الدور على غيرها من دول المنطقة.
ماذا بعد؟
إسرائيل أكّدت استمرارها في أعمالها العدوانية، وأبلغت مجلس الامن الدولي بأنّها «لن تتراجع وستواصل العمل ضدّ من سمّتهم قادة الإرهاب أينما كانوا، ولا حصانة للإرهابيين لا في غزة ولا في لبنان ولا في قطر»، وكذلك فعل رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامير، الذي اعلن «أننا سنهاجم «حركة ح» وسنلاحقها في الضفة الغربية وفي أماكن أخرى، كما فعلنا خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية». يشي ذلك بأنّها غير عابئة او مكترثة لارتدادات عدوانها على العاصمة القطريّة، ومحاولة الاغتيال الفاشلة لقادة حركة «ح» فيها، التي تفاعلت على مستوى العالم الذي ازدحمت فيه مواقف الشجب والإدانة، والتحذير من حريق كبير يهدّد المنطقة بأسرها.
التقييم العام لهذه المستجدات، الذي خلصت اليه تقديرات المحللين، هو أنّ ساحة المنطقة باتت مفتوحة أكثر من أيّ وقت مضى على احتمالات صعبة، والعدوان على الدوحة يُقرأ كفصل من سيناريو إسرائيلي موازٍ للتدمير الكامل لقطاع غزة، له متمّماته، بحيث يبدأ من الدوحة، ولا يقف عند حدودها، بل يتعدّاها إلى مواضع وجبهات اخرى تضعها إسرائيل على منصّة الاستهداف. وتتقاطع تلك التقديرات مع ما بدت انّها «مخاوف حقيقية من شرارات حرب تلوح في الأفق»، أبداها مسؤول أممي رفيع لـ«الجمهورية»، في معرض تقييمه للعدوان الإسرائيلي على الدوحة، حيث نعى قطاع غزة مع الإبادة الإسرائيلية التدميرية الكاملة له، وأشار في الوقت نفسه إلى ما سمّاها ثلاث جبهات عالية الخطورة؛ جبهة اليمن، جبهة إيران وجبهة لبنان.
هروب إلى الحرب!
وإذا كانت إسرائيل تتجاهل ردود الفعل العربية الشاجبة لعدوانها على الدوحة، فإنّها تلقي باللائمة على دول اوروبا والغرب، وتتهمها بتعزيز «حركة ح» والمحور المتطرف في الشرق الاوسط، على حدّ تعبير وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، فإنّ مصدراً ديبلوماسياً اوروبياً وفي معرض جوابه عن سؤال لـ«الجمهورية» عن مدى جدّية الإجراءات ضدّ إسرائيل (فرض عقوبات على وزراء في حكومة نتنياهو، وتعليق الدعم الثنائي لإسرائيل) التي تحدثت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين، أكّد «أنّ ما تقوم به إسرائيل، خصوصاً في غزة والتجويع المتعمّد الذي تنتهجه، لم يعد ممكناً السكوت عليه أو تجاهل الواقع الإنساني المرعب والمحزن في غزة».
واللافت في كلام الديبلوماسي الاوروبي، اعتباره انّ استهداف إسرائيل للعاصمة القطرية غير مقبول، وتساؤله: «هل من شأن هذا العمل أن ينهي أزمة الأسرى الإسرائيليين ام انّه سيعقّدها اكثر ويهدّد حياتهم»؟ وقوله: «إنّ اسرائيل بمثل هذه الأعمال لا تخاطر بحياة الأسرى، بل تخاطر بمصالح الدول، خصوصاً الدول الصديقة والحليفة لها»، مؤيّداً بذلك ما أعلنه البيت الابيض عن انّ «استهداف الدوحة الحليفة لواشنطن، لا يخدم مصالح الولايات المتحدة الأميركية».
الّا انّ الديبلوماسي عينه، لم يؤكّد او ينفِ احتمال ان تحاول الحكومة المتطرفة في إسرائيل احتواء فشلها في اغتيال قادة «حركة ح» في الدوحة، بالهروب إلى الأمام نحو إشعال توترات في جبهات اخرى تجرّ المنطقة إلى حرب واسعة. لكنه قال: «لأيّ حرب عواقب وخيمة على كل أطرافها، وأيّ إخلال بأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، سيترتب مخاطر كبرى على الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي».
وماذا عن لبنان؟ يجيب الديبلوماسي الاوروبي: «اوروبا بصورة عامة تدعم لبنان، والرئيس ايمانويل ماكرون اكّد وقوف فرنسا إلى جانب الحكم في لبنان برئاسة الرئيس جوزاف عون في سعيه لإنقاذ هذا البلد وإعادة النهوض به، وفي توجّهه لحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. وجهودنا لم تتوقف مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس، والالتزام الكامل باتفاق 24 تشرين الثاني 2024 ومندرجات القرار 1701، مع الإشارة هنا إلى أننا ننظر بتقدير كبير لموقف لبنان وإيفائه بالتزاماته تجاه ذلك».
وعن الأجواء التي تُشاع وترجح احتمالات الحرب على جبهة لبنان، قال الديبلوماسي الاوروبي: «لا املك أي معلومات حول هذا الامر، كما لا املك أن أقدّم اي ضمانات حيال ذلك، وخصوصاً انّ الامور ومنذ اتفاق 24 تشرين الثاني، لم تستقم حتى الآن. ولكن في تقديري الشخصي لا احد راغباً في حرب جديدة، وما زلنا نراهن على التزام كل الاطراف بالاتفاقات المعقودة، وكما سبق وقلت لا مصلحة لأيّ طرف في الحرب».
تخوّف من عدوان
في موازاة ذلك، فإنّ لبنان الذي عَبَر «قطوع السلاح»، وعاد بمستوياته الرسمية والسياسية في هذه المرحلة إلى الإنضباط في مسار التهدئة، ومدّ الجسور بين السلطات كافة، خارج مدار التوتير والتصعيد، يرصد التطورات المتسارعة في المنطقة، والأوساط السياسية على اختلافها تتشارك الخشية من تدحرجها إلى منزلقات أكثر خطورة.
وإذا كانت زيارات الموفدين العرب والأجانب تصبّ في شكلها، في تزخيم أجواء التهدئة، على حدّ تعبير مرجع كبير، الذي عبّر لـ«الجمهورية» عن قناعته بأنّ غالبية الاطراف في الداخل صادقة في هروبها من المشكل وفي توجّهها نحو التهدئة وإعادة تسيير عجلات البلد بصورة طبيعية، ما خلا بعض المقامرين بأمن البلد، ورهانهم على ظروف خارجية تمكّنهم من التسيّد على اللبنانيين. إلّا انّ ما يبعث على القلق هو العامل الإسرائيلي وإبقاء لبنان في دائرة الاستهداف.
وبحسب المرجع الكبير عينه، فإنّ اسرائيل وباعتراف مستوياتها السياسية والأمنية، تحضّر لحرب جديدة مع إيران، وتقديرات الإعلام الإسرائيلي والغربي تشي بأنّها لم تعد بعيدة. لكن من وجهة نظري، وإن كنت اعتبر انّ هذه الحرب ممكن حصولها، لا أؤيد الجازمين بحصول هذه الحرب، لأسباب عديدة، منها ما له بعد دولي صيني روسي تحديداً، ومنها ما له بعد أميركي، حيث انّ اميركا لا تريدها، والأهم من كل ذلك هو أنّ اسرائيل تدرك حجم قوة إيران، وأنّ الحرب معها غير مضمونة النتائج، وتبين ذلك لها بصورة أكيدة في حرب حزيران الماضي.
أضاف المرجع: «الّا أنّ الخطر الكبير الذي أضعه في حسباني، هو على لبنان، فالأميركيون اكّدوا لنا أنّ واشنطن تريد الحفاظ على استقرار لبنان، وترفض الإخلال بأمنه، الّا انّ ذلك لا يوفر ضمانة لئلا تبادر إسرائيل إلى عدوان على لبنان، ولنا مع الأميركيين تجربة معاشة، وهي انّهم يشكّلون الطرف الأساس الضامن لاتفاق وقف اطلاق النار، والطرف الأساس الذي يرأس لجنة مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق، ومع ذلك لم تلتزم إسرائيل به وتستمر في اعتداءاتها واغتيالاتها».
لا شيء اسمه ضمانات
ما اكّد عليه المرجع الكبير، يتقاطع مع قراءة زعيم وسطي أبلغ إلى «الجمهورية» قوله رداً على سؤال: «لا شيء اسمه ضمانات، ولو عدنا إلى حرب الـ66 يوماً وما تلاها، يتأكّد لنا بما لا يرقى اليه الشك بأنّ الكلام عنها لا يعدو اكثر من كذبة موصوفة، تشكّل غطاء لتسعير الحرب اكثر، ومعنى ذلك لا رادع لإسرائيل عن القيام بأي خطوة عدوانية في اي زمان ومكان». وأضاف: «من الصعب تصديق ما يُقال عن انّ استهداف إسرائيل للدوحة جاء بمبادرة فردية منها، فهي لا تقوم بمثل هذه الاعمال وغيرها من دون إذن او غطاء، وهذا ينسحب على كل الجبهات الاخرى الخاضعة جميعها لاحتمالات التصعيد الإسرائيلي عليها، ولبنان من ضمنها. وهنا انا لا اقول إنّ الحرب وشيكة الوقوع، حيث انّها قد تكون مؤجّلة حالياً، الّا انّها واقعة حتماً، وخصوصاً انّ اسرائيل لم تحقق ما تريده من لبنان حتى الآن، فهي لا تريد فقط تجريد «الحزب» من سلاحه، بل تريد ان تحقق الهدف الأساس بالنسبة اليها وهو إخضاع لبنان وجرّه الى التطبيع معها وتديره وفق مشيئتها».
عون: القطار انطلق
سياسياً، يُنتظر أن يبدأ الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، فيما اكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون «انّ منافع لبنان كثيرة، لكن للأسف لا يتمّ التنافس عليها من اجل الصالح العام بل غالباً ما يتمّ ذلك للمصالح الخاصة». واشار أمام زواره إلى «أهمية الإنجازات التي حققتها الحكومة منذ نيلها الثقة إلى الآن». وقال: «امامنا بعد مسيرة طويلة، لكن الأمور وضعت على السكة. هناك بالطبع صعوبات، إنما ما من امر مستحيل». وشدّد على أنّ «الوضع الأمني جيد وليس كما يتناوله البعض، الذي هو ضدّ منطق الدولة، لكنه لن يعوق عملنا. فالقطار إنطلق وممنوع الوقوف بوجهه».
سلام والسلاح
من جهته، وخلال تسليمه عائلة الوزير الراحل باسل فليحان وسام الاستحقاق اللبناني الفضي ذا السعف، الذي منحه رئيس الجمهورية للوزير الراحل تكريماً لإرثه، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام «انّ حصرية السلاح مسار انطلق ولن يعود إلى الوراء، وقد اتخذت حكومتنا قرارها بتكليف الجيش اللبناني إعداد وتنفيذ خطة شاملة في هذا المجال»، وشدّد على انّ «الجيش اللبناني هو جيش لكل اللبنانيين»، مؤكّداً «اننا نعمل على حشد كل الطاقات لضمان انسحاب إسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية والإفراج عن أسرانا لديها ووقف جميع الأعمال العدائية».
قاسم
إلى ذلك، اعتبر الامين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم، انّ الاعتداء على قطر هو جزء من مشروع إسرائيل الكبرى. وقال في احتفال امس: «كفوا عن الحديث بحصرية السلاح، ومن يتصور انّه يسحب الذرائع من العدو فهو واهم، لأنّ العدو مستمر في مشروعه»، وقال: «إذا ما بدكم تدعموا المقاومة لا تطعنوها في ظهرها، واطلعوا من قصة حصرية السلاح».
واكّد «انّ مسؤولية الحكومة تحقيق السيادة، يعني إخراج اسرائيل من الاراضي اللبنانية»، ورأى انّ «اميركا تحاول إعطاء اسرائيل لبنان بالكامل، وتسعى إلى نزع سلاح «الحزب» اما عبر الدولة اللبنانية او عبر العدوان»، وقال: «لا تمارسوا ضغوطاً على المقاومة ولا تحدثوها عن تنازلات».
وفد إيراني
من جهة ثانية، اكّد نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري على رأس وفد من المجلس «دعمنا وتأييدنا للوحدة الوطنية اللبنانية»، وشدّد على «عدم تدخّل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية لهذا البلد»، واعلن انّ «ايران تؤيّد وتبارك أي أمر وقرار يتخذه الإخوة اللبنانيون»، معتبرا أنّ «التطورات وسير العملية السياسية الداخلية في لبنان والقرارات التي اتخذت مؤخّراً، انما تدل إلى أنّ الحكمة السياسية هي التي تقول كلمتها في هذا الوطن»، وقال: «نحن نعتقد تماماً أنّ الشعب اللبناني العزيز الذي يحتفظ بتاريخ ثقافي وحضاري وسياسي، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يسمح لأي قوة خارجية أن تتدخّل في شؤونه، وأن تملي عليه إرادتها. ولا شك أنّ الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات والإملاءات التي كانت تُفرض على هذا البلد الشقيق، هذا الزمن قد ولّى».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: قاسم «يشوّش» على تنفيذ خطة حصرية السلاح
عون: الجيش يحقق إنجازات كبرى بإمكانيات محدودة
شوّش أمين عام «الحزب» نعيم قاسم على الاندفاعة الحكومية لتنفيذ «حصرية السلاح»، بالقول إنه «لا مجال لأي نقاش خارج استراتيجية الأمن الوطني، وهي الطريق الوحيد للحل»، منتقداً في الوقت نفسه الحكومة اللبنانية، قائلاً إن «أولوية الحكومة الآن أن تحقق السيادة عبر إخراج إسرائيل من المواقع التي تحتلها في جنوب لبنان».
ويأتي تصريح قاسم غداة تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إقرار «استراتيجية الأمن الوطني» (وليس الاستراتيجية الدفاعية وفق مصطلح «الحزب») لا يتم عبر الحوارات، وأن الحكومة لن تتراجع عن القرارات التي اتخذتها لحصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية اللبنانية، وذلك بعد ترحيب الحكومة بخطة الجيش القاضية بسحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية على مراحل.
وتبدأ خطة الجيش بسحب السلاح، من جنوب الليطاني، بمهلة زمنية تمتد لثلاثة أشهر، فيما تقضي الخطة بمنع نقل الأسلحة بتاتاً، من دون جدول زمني حاسم للانتهاء من تنفيذ الخطة على كامل الأراضي اللبنانية.
عون: نقوم بواجباتنا
وفي مقابل الانتقادات للحكومة، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «نحن نقوم بواجباتنا، والجيش منتشر في الجنوب، وأولاد الجنوب يعرفون هذا الأمر»، وتابع: «بإمكانياته المحدودة، يحقق الجيش إنجازات كبرى، ويقوم بتنفيذ خطته وسيواصل ذلك، وكل القوى الأمنية تقوم بواجباتها». وأضاف: «نتوقع أن نلحظ دفعاً قضائياً جديداً عقب تسلم المدعين العامين مهامهم إثر انتهاء العطلة القضائية، منتصف هذا الشهر. ذلك أن الأمن والقضاء يسيران معاً». «وإذ أشار رئيس الجمهورية إلى الانفتاح على لبنان من قبل الدول العربية والأجنبية، فإنه أكد أن حركة وفود هذه الدول بهدف مساعدة لبنان من خلال الاستثمارات ستظهر نتائجها مع الوقت».
قاسم: لن نذعن للضغوط
وقال قاسم في خطاب متلفز: «أولوية الحكومة الآن أن تحقق السيادة عبر إخراج إسرائيل، وهذا يجب أن يكون قضية مركزية قبل كل شيء»، وسأل: «كيف للحكومة أن ترفع رأسها والعدوان (الإسرائيلي) وصل إلى الهرمل (شرق لبنان)؟ ولماذا تريد الاستغناء عن قوة لبنان ولا بديل لديها للدفاع عن لبنان؟».
وأشار إلى أنّ «أميركا تراجعت عن التزامها تجاه لبنان وبات الأمر نزع سلاح الحزب قبل تقديم أي خطوة من قبل العدو، سواء بالسلم أو بالتدخل العسكري»، موضحاً أنّ «لدى أميركا والعدو هدفاً واحداً وهو تجريد لبنان من قوته ليصبح لقمةً سائغة أمام مشروع (إسرائيل الكبرى)».
وقال قاسم: «لن نذعن للضغوط مهما بلغت ولن نستسلم أبداً»، لافتاً إلى أنّ «نهضة لبنان تتمثل في تحقيق السيادة بطرد العدو ومنع الوصاية، وأن ينتظم عمل الدولة ومؤسساتها والبدء بإعادة الإعمار، وأن تكون هناك مواجهة للفساد الذي أدى للانهيار السابق».
وأضاف: «جلستا الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) كانتا غير ميثاقيتَين وكان يراد منهما أخذ البلد نحو المجهول»، مشيراً إلى أنّ «هناك عوامل عدة كبحت تنفيذ الحكومة للقرار الصادر في جلستي 5 و 7 أغسطس».
ودعا قاسم إلى «الوحدة الوطنية»، وقال: «لا مجال لأي نقاش خارج استراتيجية الأمن الوطني وهي الطريق الوحيد للحل»، وتابع: «هناك مشكلة داخلية ببعض الأشخاص الذين يريدون تسليم السلاح ومشكلة خارجية بالعدوان الإسرائيلي المستمر»، متهماً بعض الأطراف في الداخل من خصومه بـ«الاستقواء بإسرائيل والدفاع عنها».
ودعا الداخل إلى «أن ينتظروا حتى نعالج المشكلة الخارجية وبعدها نناقش استراتيجية أمن وطني»، مضيفاً: «ندعوكم لأن نبني وطننا معاً وأن نكون شركاء موحدين ضد أعدائنا وهذه مسؤوليتنا جميعاً»، وسأل: «لجنة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) الموجودة، هل هي فقط لتخبر عن أماكن وجود سلاح الحزب ولا تقف عند الاعتداءات الإسرائيلية؟»، مؤكداً أنّ «استمرار المقاومة ضرورة للجميع وهي قوة لبنان».
*******************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
قاسم يدق إسفينًا بين عون وسلام… ويخوِّن “الميكانيزم”
“صليةُ” اتهامات أطلقها الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، لم يسلم منها رئيس الحكومة نواف سلام ولا “الميكانيزم”.
فبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على “مرافعة” الرئيس سلام من منصَة عين التينة، بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، رد عليه الشيخ نعيم قاسم، من دون أن يسميه، فاعتبر أن “جلستي الحكومة في 5 و7 آب كانتا غير ميثاقيتَين، وكان يراد منهما أخذ البلد نحو المجهول”، مشيرًا إلى أن “هناك عوامل عدة كبحت تنفيذ الحكومة القرار الصادر في جلستي 5 و 7 وآب، وأن جلسة 5 أيلول كبحت جلستي 5 آب و7 آب.
وفي محاولةٍ لدق إسفين بين رئيس الحكومة من جهة ورئيس الجمهورية وقائد الجيش من جهة أخرى، قال الشيخ قاسم: “دور الثنائي الوطني، وحركة الرئيس نبيه بري، وتجاوب رئيس الجمهورية وقائد الجيش، عطلت خطوة الحكومة لتخريب البلد”.
الشيخ نعيم قاسم لم يوفر “الميكانيزم” من اتهاماته، فقال :”الميكانيزم الموجودة هي فقط لتخبر عن أماكن وجود سلاح الحزب ولا تقف عند الاعتداءات الإسرائيلية”.
تعيينات مرتقبة في جلسة اليوم
كلام قاسم جاء عشية جلسة جديدة للحكومة تعقد اليوم ومن المرتقب أن يقرّ مجلس الوزراء تعيين أعضاء المجلس الأعلى للجمارك، وستشمل التعيينات المرتقبة رئيس المجلس الأعلى للجمارك، والمدير العام ، وعضوين، وتقول المعلومات إن أحد الأسماء قريب جدًا من أحد مسؤولي الحزب.
لبنان إلى القمة العربية ثم إلى نيويورك
إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن لبنان تلقى دعوة للمشاركة في القمة العربية الاستثنائية التي ستعقد في قطر الإثنين المقبل لبحث التطورات التي حصلت بعد الغارات الاسرائيلية على الدوحة. وفي حين لم يختر لبنان بعد من سيمثله، عُلِم أن موقفه سيكون منسجمًا مع موقف الإجماع العربي.
ومنتصف الأسبوع المقبل يغادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجّي إلى نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 23 أيلول الجاري والتي تتواصل حتى يوم السبت 27 منه. وعلى هامشها، وقبل انعقادها بيوم واحد، أي في 22 أيلول الجاري، يشارك الرئيس عون والوزير رجّي في المؤتمر الدولي “من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين” الذي تستضيفه نيويورك وترأسه المملكة العربية السعودية بمشاركة فرنسية، وذلك من ضمن المساعي الجارية لإحراز تقدمٍ في هذا الإطار.
ويلقي الرئيس عون كلمة في يوم افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة يحمل فيها قضايا لبنان الخاصة إضافة إلى تطورات المنطقة وحروبها ويعرض للإنجازات التي تحققت منذ بداية العهد، كما يعقد سلسلة لقاءات مع عدد من ملوك ورؤساء الدول.
لودريان في بيروت
وقبل المحطات الخارجية، إنشغال في بيروت بزيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وعلمت “نداء الوطن” أن لودريان الذي سيفتتح لقاءاته صباح اليوم في بعبدا، سيسمع موقفًا لبنانيًا مما يجري، حيث سيشرح له المسؤولون أهمية القرارات التي اتخذتها الحكومة والإصرار على تطبيقها، كذلك سيضيئون على مسألة الخروقات الإسرائيلية المستمرة وما قد تسبب من حالة لااستقرار في الجنوب ولبنان، وسيطالبون بالضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الهدنة وبمساعدة فرنسا وأوروبا للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه.
ومن جهة ثانية سيتم تناول الإصلاحات وما حققه لبنان حيث سيكون هذا الأمر مدخلًا لبحث مؤتمر الدعم الذي تنوي باريس تنفيذه.
مكافحة المخدرات أولوية عمل الأجهزة الأمنية
وأمس، أكد رئيس الجمهورية خلال ترؤسه اجتماعًا في قصر بعبدا، ضم وزير الداخلية العميد أحمد الحجار، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، قائد الشرطة القضائية العميد زياد قائدبيه، رئيس قسم المباحث الجنائية العامة العميد جيرار نصر ورئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد أيمن مشموشي أن “مكافحة المخدرات أولوية في عمل الأجهزة الأمنية لأن الضرر الذي تسببه لا يمس الأشخاص المدمنين فحسب، بل المجتمع اللبناني ككل، نظرًا للانعكاسات التي يسببها الإدمان على العائلات والأفراد صحيًا ونفسيًا وانسانيًا”.
وشدد الرئيس عون على “ضرورة تعاون المواطنين مع القوى الأمنية لكشف مروجي المخدرات والمتاجرين فيها لرفع الخطر الذي يشكله هؤلاء، وعلى الأجهزة القضائية أن تكون حازمة في الأحكام التي تصدرها للقضاء على هذه الآفة وحماية الإنسان في لبنان”.
وزير الداخلية يكشف حقيقة ما حصل من ضبط للمخدرات
وزير الداخلية كشف “خارطة طريق” كشف المخدرات، فقال: “أعلنت منذ أيام عن ضبط كمية من الكوكايين من قبل مكتب مكافحة المخدرات، كانت ستوزع في لبنان، وعن ضبط كمية من الكبتاغون في منطقة بخعون. وفي الحقيقة لقد جرى التنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية في السعودية التي زودت الجانب اللبناني بمعلومات عن ضبط شحنة من الكبتاغون داخل المملكة، تحتوي على ستة ملايين حبة كبتاغون كانت متوجهة إلى دولة الكويت عبر المملكة، وتم استثمار هذه المعلومات من قبل مكتب مكافحة المخدرات في لبنان. وبسرعة قياسية توصلنا إلى معرفة مصدر الشحنة وتوقيف شخصين ومن ثم تم توقيف شخص ثالث، وجميعهم كانوا على علاقة بإحضار الكبتاغون ووضعها في مستودعات في بلدة بخعون الشمالية وقد دهم مكتب مكافحة المخدرات المستودع وضبط حوالى 8 ملايين حبة كبتاغون تفوق قيمتها 90 مليون دولار. وتم توقيف 3 أشخاص متورطين في هذه العملية ومن الممكن أن يكون هناك المزيد وما زالت التحقيقات مستمرة”.
وكشف الوزير حجار عن أن “التحضيرات كانت جارية لشحن هذه الكمية إلى دول الخليج”.
برنامج زيارات الشرع إلى الخارج لا يشمل لبنان
على صعيد آخر، علمت “نداء الوطن” أن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان غير واردة راهنًا، إذ أن جدول جولاته الخارجية في المرحلة الحالية، يشمل المملكة العربية السعودية وروسيا، بالإضافة إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد الشهر الجاري.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تأكيد سعودي على دعم الاستقرار.. ولودريان في الرياض قبل بيروت
سلام: لا عودة إلى الوراء والجيش موضع ثقة.. وتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء وإدارة الجمارك اليوم
يعود مجلس الوزراء للاجتماع اليوم في قصر بعبدا، وعلى جدول اعماله 11 بنداً، ابرزها تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، وفي ادارة الجمارك، فضلاً عن الاستماع من وزير المال ياسين جابر الى فذلكة موازنة العام 2026.
وافادت المعلومات ان وزير الطاقة جو صدي رفع اسماء مقترحة اللهيئة الناظمة بعد خضوع المقترحين للآلية المتبعة في التعيينات. كما سيتم تعيين مدير عام للجمارك والاسماء المطروحة هي هادي عفيف وهو مدير في مجلس النواب، او سعيد لحود وهو رئيس البحث عن التهريب في الجمارك. اما المجلس الاعلى للجمارك فالمطروح له العميد مصباح الخليل عن المركز الشيعي بعد نقله من قيادة الجيش، وفادي بو غاريوس في المركز الماروني، ولؤي الحاج شحادة او هيثم ابراهيم للمركز السني.
وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان عودة مجلس الوزراء الى متابعة تفاصيل ملفات مؤجلة هو دليل انكباب الحكومة على تسيير شؤون عامة واساسية، واشارت الى ان جلسة اليوم في القصر الجمهوري دليل على تمرير هذه الملفات وابرزها التعيينات بعد تأجيل بعضها وابرزها الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات كما لقطاع الكهرباء في الوقت الذي لم تحسم فيه ما اذا كانت تعيينات الجمارك ستمر في هذه الجلسة ام لا.
الى ذلك، تنشغل الساحة المحلية بزيارات عدد من المسؤولين في الخارج وقالت ان ذلك يعكس الإهتمام بالواقع اللبناني وكيفية التحضير لدعم البلاد، وهذا ما ستكون عليه زيارة الوزير جان ايف لودريان الذي بدأ مهمته امس في الرياض للتنسيق مع الجانب السعودي في ما خص تنظيم مؤتمرات لدعم الجيش وتوفير المساعدات للبنان، قبل وصوله الى بيروت.
واكد ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في كلمة له امام مجلس الشورى السعودي دعمه للاستقرار في لبنان، عشية ايفاد الامير يزيد بن فرحان الى بيروت.
ويأتي الانتظام الحكومي لإعادة بناء مؤسسات الدولة، في ظل ترسيخ الانفراج الداخلي، والتفهم العربي والدولي للمعطيات التي تحكم سلوك لبنان في ما خص القرار 1701 الذي اكد الالتزام بكل مندرجاته، فضلاً عن السعي الحثيث لوضع خطة الجيش اللبناني في ما خص قرارات حصرية السلاح موضع التنفيذ، في ظل مواكبة عربية واوروبية ودولية لما يجري في الداخل، على وقع متغيرات بالغة الخطورة في الاقليم بعد الغطرسة الاسرائيلية المتمادية، وتوعد تكرار الاعتداءات على دولة قطر وغيرها، حسب التهديدات الاخيرة لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.
وبقي العدوان الاسرائيلي على دولة قطر والتهديدات بتكراره في مقدمة الإهتمام في لبنان والعالم العربي، برغم تاكيد الاحتلال الاسرائيلي فشله في اغتيال قادة حركة ح في الدوحة، لكن الاحتلال فاخر بالعدوان، واضاف اليه امس عدوانا كبيرا على اليمن استهدف مقراً صحافياً ما ادى الى استشهاد عدد من الصحافيين والصحافيات، كما استهدفت «مُسيّرة مجهولة» او تم تجهيلها ليل امس الاول، اكبر سفينة ضمن اسطول الحرية العالمي وهي راسية في ميناء سيدي بو سعيد التونسي، قبل اسئتناف رحلتها الى غزة لنقل المساعدات وفك الحصار الاسرائيلي. وهو ما يؤكد مجدداً تفلُّت الكيان الاسرائيلي من اي قيود سياسية وامنية واخلاقية ودولية.
ويبدأ الموفد الفرنسي جان ايف لودريان لقاءاته الرسمية بإجتماع مع الرئيس نبيه بري قرابة الحادية عشرة، يليه اجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ثم اجتماع مع رئيس الحكومة نواف سلام ثم مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتشمل لقاءاته ايضا شخصيات مصرفية، ثم يُنهي زيارته في يوم واحد ولن يلتقي اي شخصية وزارية او سياسية «نظراً لضيق الوقت».
كما علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية مواكبة للزيارة، ان لقاءات لودريان ستركز بشكل اساسي على متابعة مسار الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية بإعتبارها الامر الاكثر الحاحاً للتحضير لمؤتمري دعم لبنان للتعافي اقتصاديا ودعم الجيش، وهما المؤتمران اللذان اشار اليهما الرئيس الفرنسي ماكرون في اتصالاته بالرؤساء مؤخراً، وتعتبر المصادر ان استعادة الثقة الدولية بلبنان هي الشرط الاساسي الحاسم في تحديد موعد المؤتمرين وجذب الدعم والاستثمارات، ومن دون استعادة الثقة لن يتقدم اي مستثمر او بلد لدعم لبنان.
واكدت المصادر ان موضوع جمع السلاح ليس هو الشرط لعقد المؤتمرين ويمكن الاتفاق على عقدهما بعيدا عن موضوع جمع السلاح متى تمت استعادة الثقة، ولو ان موضوع جمع السلاح اسهم في تأخير البت بموضوع الاصلاحات نظراً للإنشغال الرسمي اللبناني والتجاذب السياسي بالموضوع طيلة اكثرمن شهر، بينما كان يفترض ان تكون هذه المدة فرصة لإنجاز ما تبقّى من اصلاحات لا سيما قانون الفجوة المالية.
والى ذلك، أفيد عن عقد مؤتمر دعم بعنوان «بيروت ١» في لبنان في ١٨ و١٩ تشرين الأول المقبل مع الدول الصديقة لجذب الاستثمارات والمساعدات. والذي اعلن عنه رئيس الحكومة مؤخراً. ولازالت الاتصالات قائمة مع الدول الشقيقة والصديقة لضمان مشاركتها في المؤتمر.
وكشفت بعض مصادر المعلومات ان الحزب يقترب من قبول خطة حصر السلاح، شرط وقف العدوان الاسرائيلي بالكامل على كل الاراضي اللبنانية، وبدء جيش الاحتلال بالانسحاب وفقاً للمندرجات التي تضمَّنها وقف النار استناداً الى القرار 1701.
وفي السياق الرسمي اكد الرئيس سلام ان الانتقال من لبنان البقاء الى لبنان البناء لا يقوم الا على مسار سياسي راسخ.يبدأ أولاً وأخيراً ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، واحتكارها لقراري الحرب والسلم. حصرية السلاح مسار انطلق ولن يعود إلى الوراء، وقد اتخذت حكومتنا قرارها بتكليف الجيش اللبناني إعداد وتنفيذ خطة شاملة في هذا المجال».
وأكّد خلال مَنح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الوَزير الشهيد باسل فليحان وسامَ الاستحقاق اللبناني الفضّي في معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي أن «الجيش اللبناني هو جيش لكل اللبنانيين، يحظى بثقتهم وإجماعهم، وهذا المسار هو مطلب لبناني وطني بامتياز، أقرّه اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر. غير أنّ تأخر تطبيقه لعقود كلّف لبنان فرصًا ثمينة أضاعها في الماضي».
وشدد على حشد كل الطاقات لضمان انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية والافراج عن اسرانا لديها ووقف جميع الأعمال العدائية. ونحن نسعى كذلك إلى إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي، رغم الاعتداءات المستمرة وشح التمويل العام والدولي. فحكومتنا تبذل جهوداً حثيثة مع الاشقاء العرب والاصدقاء في العالم، للتحضير لعقد المؤتمر الدولي المرتقب لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي للبنان. أما على صعيد الإصلاح الداخلي، فمسار التصحيح المالي ماضٍ في الاتجاه الصحيح، فيما تضع حكومتنا خطة شاملة لتحديث الإدارة العامة، وجعل التحول الرقمي ركيزة إلزامية للحوكمة الرشيدة. ولكن، ولنكن صريحين، الإصلاح لا يكتمل بالقوانين والقرارات الحكومية وحدها. الإصلاح يحتاج إلى قادة قادرين على ترجمة السياسات إلى إنجازات فعلية يلمسها المواطن».
وحضر الوضع في الجنوب بين الرئيس سلام والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت خلال استقباله لها في السراي الكبير.
قاسم للوحدة الوطنية ومناقشة استراتيجية أمن وطني
في المواقف، رأى الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن «نهضة لبنان تتمثل بتحقيق السيادة بطرد العدو ومنع الوصاية العربية الأميركية وأن ينتظم عمل الدولة ومؤسساتها والبدء بإعادة الإعمار، وأن تكون هناك مواجهة للفساد الذي أدى للانهيار السابق».
وتوجَّه الى الداخل اللبناني بالقول: «إنتظروا حتى نعالج المشكلة الخارجية وبعدها نناقش باستراتيجية أمن وطني»، لافتاً الى أن «بعض من في الداخل للأسف يعمل على الايقاع الإسرائيلي وأنا أنصحهم بأن يكونوا شركاء في الداخل وأن لا يبرروا للعدو».
وأشار الى أن «هناك مشكلة داخلية ببعض الأشخاص الذين يريدون تسليم السلاح ومشكلة خارجية بالعدوان الإسرائيلي المستمر»، داعياً «للوحدة الوطنية ولا مجال لأي نقاش خارج استراتيجية الأمن الوطني وهي الطريق الوحيد للحل».
وشدد على أن «استمرار المقاومة ضرورة للجميع وهي قوة لبنان»، سائلاً:«الميكانيزم الموجودة هي فقط لتخبر عن أماكن وجود سلاح الحزب ولا تقف عند الاعتداءات الإسرائيلية؟».
ولاحظ ان الوساطة الأميركية متواطئة بالعدوان على لبنان مع إسرائيل ولا تبخل بإعطاء لبنان إلى إسرائيل، أميركا تراجعت عن التزامها تجاه لبنان وبات الأمر نزع سلاح الحزب قبل تقديم أي خطوة من قِبل العدو سواءٌ بالسلم أو بالتدخل العسكري.
وسارع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى الردّ على قاسم بقوله: لا يزال في حالة الانكار او الانفصال عن الواقع.
مضيفاً: شيخ نعيم انتهى عهد الوصاية والسلاح والدويلات، ونحن في عهد الشرعية اللبنانية.
قوانين تنتظر الهيئة العامة
مالياً، عالجت لجنة المال والموازنة التناقض في قانون النقد والتسليف بين الاسباب الموجبة ومواد في القانون، وفتحت الباب امام مصرف لبنان الى اصدار العملة بفئات اكبر وصولاً الى 5 مليون ليرة لبنانية، طبعاً بعد اقرار التعديل في الهيئة العامة لمجلس النواب.
وقررت اللجنة الموافقة على مشروع الحكومة لفتح اعتماد اضافي بقيمة 2250 مليار للمتقاعدين، بقيمة 12 مليون ليرة شهرياً، فقال كنعان: «أقر القانون وطالبنا وزارة المال والحكومة بالأثر المالي من اليوم وحتى نهاية العام، لناحية الاعتمادات الاضافية المطلوبة. وأذكّر في هذا الاطار أن اعتراضنا على اصدار الموازنة بمرسوم جاء على هذه الخلفية ومنعاً لوصول الأمور الى ما وصلت اليه. فبين العسكر والمتقاعدين والجامعة اللبنانية وما سيأتي لاحقاً، نكون أمام اعتمادات اضافية فوق سقف الموازنة التي أقرت، وهي مسألة غير صحية. لذلك، المطلوب الوضوح بموازنة الـ2026، وقررت لجنة المال أن يتم ابلاغنا ما هو موجود اليوم بالحساب 36 (حساب الخزينة) والايرادات المتوافرة وما هو متوقّع حتى نهاية السنة».
وفي جانب مطلبي، دعا النائب السابق العميد شامل روكز العسكريين القدامى إلى تحضير انفسهم للتحركات التي سيعلن عنها في المكان والزمان والتوقيت المناسب، طالباً من اهلنا «المسامحة في حال تعرضوا لأي تأخير نتيجة التحركات المطلبية».
وتحدث عن سلسلة من المطالب، تبدأ من اعطاء المتقاعدين من قدامى المحاربين 14.000.000 ل.ل. اسوة بزملائه الذي ما يزالون في الخدمة الفعلية.
والمطلب الثاني: تطبيق القانون رقم 46/2017 وكان وحسب الوعود ان يُعطى المتقاعد اعتبارا من أول حزيران الماضي من هذا العام نسبة 50 في المئة من قيمة المعاش الذي كان يقبضه بالدولار الأميركي سابقا وقبل ازمة ٢٠١٩، بحيث تتبعها زيادة تساوي 10 بالمئة كل ستة اشهر إلى حين بلوغها ١٠٠بالمئة. لكن هذا لم يحصل حتى الآن.
والمطلب الثالث: توحيد المعايير منها: المعاشات والتقديمات والمساعدات بين مختلف الأسلاك والموظفين لضمان العدالة والمساواة، لا سيما وجوب عدم التمييز، أي منح قسائم محروقات لمؤهلين في الجيش مقارنة مع نظائرهم في باقي الأسلاك العسكرية والأمنية، اضافة الى مطالب اخرى.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدوحة تكشف الوهم… لا صدقية للتطمينات الأميركية
«بيروت1»: حماسة حكومية يقابلها «تريث» الهيئات الاقتصادية
قاسم: لا تطعنوننا في الظهر… اطلاق «تسوركوف» مقابل تحرير «امهز»؟
بعد حصول الهجوم الاسرائيلي على قادة “حركة ح” في الدوحة، دخلت المنطقة مرحلة إقليمية جديدة يمكن وصفها بمرحلة «الهيمنة الاسرائيلية» بالقوة، بمعنى ان نظاما اقليميا جديدا نشأ ويتم تثبيته في الشرق الاوسط «الجديد»، وفقا لمصلحة «تل ابيب».
هذا الواقع لا يتأثر بوجود بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة «الإسرائيلية» أو دونالد ترامب في البيت الأبيض، بل يبدو أنه أصبح نهجًا ثابتًا إلى أجل غير مسمّى. والأخطر أنّ المفروض اليوم يشمل جميع دول المنطقة بلا استثناء: الدول التي ما زالت في حالة عداء مع «إسرائيل»، كما تلك التي سارعت إلى التطبيع ووقّعت اتفاقات أبراهام. وعليه، فإن سيادة وأمن الدول العربية وغير العربية في الشرق الأوسط باتا عرضة للاستباحة أمام قوة إسرائيلية لا تعترف بخطوط حمراء، بعدما أصبحت تمسك بقبضة من حديد بمفاتيح المنطقة ومستقبلها.
اسرائيل تهدف الى الانفراد بدور اقليمي لها في المنطقة دون سواها
وفي سياق متصل، رأت اوساط سياسية في حديثها لـ «الديار»، انه رغم كل التنديد العربي والاوروبي، وان كان كلاما بكلام لبعض الدول الى جانب تصريح الرئيس الاميركي ترامب بان ادارته تأخرت في ابلاغ السلطات القطرية بالهجوم الاسرائيلي، وفي الوقت ذاته قوله انه غير سعيد بهذا الهجوم، يدخل ضمن مسرح كوميدي مأسوي، الا ان الامر المؤكد هو ظهور اولى ملامح المخطط «الاسرائيلي» المرسوم للمنطقة. بيد ان «اسرائيل» لا تنفذ اعتداءاتها صدفة ولتصفية قادة “حركة ح” كما تدعي، بل كل هجماتها العسكرية تكمن ضمن خطة مدروسة واهداف واضحة لها. فـ «تل ابيب»، من خلال هجومها على الدوحة، ارادت ارسال اشارات واضحة لتركيا ولمصر وللمملكة العربية السعودية، هذه الدول الاقليمية المهمة والقوية، بهدف ممارسة الترهيب كي ينفرد «الاسرائيلي» في الدور الاقليمي.
تبادل الادوار بين واشنطن و«تل ابيب»
من جهتها، بدأت الاوساط الديبلوماسية العربية بالتحدث عن تبادل الادوار والاقنعة بين واشنطن وتل ابيب بعد العدوان الاسرائيلي على الدوحة. يبدو ان الانطباع العام في دول مجلس التعاون الخليجي ان تلك الضربة التي احدثت صدمة لدى هذه الدول، كشفت ان كل المنطقة العربية، وبتغطية اميركية، مكشوفة لـ «اسرائيل» دون ان يقتنع امير قطر الشيخ تميم بن حمد الثاني بالتبرير الذي نشره الرئيس ترامب على منصة اكس حول التأخر في ابلاغ الدوحة بالهجوم الاسرائيلي. ويسأل قادة دول الخليج :»كيف اعاد الرئيس الاميركي الطائرات «الاسرائيلية» المتجهة الى ايران في اليوم الاخير من حرب ال 12 يوما، ولم يأمر ترامب رئيس حكومة «اسرائيل»باعادة الطائرات «الاسرائيلية» المتجهة الى الدوحة، الا اذا كان الهدف الذي وافقت عليه واشنطن هو القضاء الكلي على قيادة “حركة ح” تمهيدا لترحيل سكان غزة وبعدما يبدو ان هذا الاتجاه يتحول الى حقيقة على الارض.
لا تغيير في الموقف السعودي
وفي نطاق متصل، قال مصدر خليجي لـ«الديار» ان الضربة الاسرائيلية في قلب الخليج لم تحدث اي تغيير في الموقف السعودي المتشدد حيال المسألة اللبنانية، حيث سينقل الامير يزيد بن فرحان الى المسؤولين اللبنانيين اصرار المملكة على بندي حصر السلاح بيد الدولة، وعلى اصلاح المؤسسات. ويضيف المصدر ان السعودية التي ابلغت قطر بوضع كل امكاناتها تحت تصرفها، لا ترغب في وجود اي اثر لحركة ح او لاي جهة مرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين على ارض الخليج.
ويشير المصدر الخليجي ان كلا من عمان والقاهرة تبدي تخوفها الشديد من اعتزام حكومة نتنياهو ترحيل سكان غزة، على ان يعقب ذلك ترحيل سكان الضفة الغربية، ما ينعكس بصورة خطرة على البلدين. وبعدما بات مؤكدا ان مصر والاردن، وهما دولتان حليفتان للولايات المتحدة الاميركية، قد ابلغتا قصر اليمامة بانهما لا يثقان باي كلام يصدر عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال مسألة الترحيل التي باتت على الابواب، مع رهانهما على دور سعودي في واشنطن على معالجة هذه المسألة، وبعدما بدا ان كل المساعي التي بذلت خلال الاشهر الماضية لايجاد اتفاق لوقف النار في غزة كانت كالدوران الديبلوماسي داخل حلقة مفرغة.
ذهول لبناني: لا صدقية لأي تطمينات اميركية
احدثت الغارة الاسرائيلية على العاصمة القطرية نوعا من الذهول عند مراجع عليا في الدولة، بعدما اتضح ان كل اراضي المنطقة مفتوحة امام سياسات اسرائيل المجنونة. في حين ان اجواء الثنائي الشيعي رأت في تلك الغارة تأكيدا لتشكيك الحزب بشكل خاص في صدقية اي تطمينات او ضمانات اميركية، والى حد الاشارة الى التواطؤ الكامل بين واشنطن وتل ابيب حول كل ما يجري في غزة ولبنان وسوريا.
اما ردات الفعل على جلسة مجلس الوزراء في 5 ايلول الجاري، فأدت الى الحد من التشنجات الداخلية، ان على المستوى السياسي، او على المستوى الطائفي، ليشير خبراء عسكريون الى ان الخطة التي وضعها الجيش اللبناني لتنفيذ قرار الحكومة في 5 أب المنصرم، اخذت في الاعتبار الواقع اللبناني بكل ابعاده، كما المقتضيات الخاصة بالتنفيذ وكذلك «البرمجة الزمنية» لهذا التنفيذ، وبالصورة التي يتم معها تفادي اي صدام داخلي ايا كان نوعه مع التوقف عند المرحلة الاولى جنوب الليطاني، وهي المرحلة التي يمكن ان تعتبر اختبارا لنيات العدو الاسرائيلي.
اطلاق امهز؟
في غضون ذلك، افيد بأن مفاوضات جارية أسفرت عن إطلاق سراح الباحثة الإسرائيلية-الروسية إليزابيث تسوركوف المختطفة من قبل الحزب العراقي منذ العام 2023، وذلك مقابل اطلاق عدد من الاسرى العراقيين المحتجزين لدى إسرائيل. وبحسب المعلومات، يجري الكلام على احتمال شمول الصفقة القبطان البحري عماد أمهز الذي اختطفته عملية كوماندوز إسرائيلية في البترون في أواخر عام 2024، إضافة إلى 5 معتقلين إضافيين، بينهم إيرانيون.
كلام قاسم
وسط هذا المشهد دعا الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم، في كلمة خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، الى « الوحدة الوطنية، وان لا مجال لأي نقاش خارج استراتيجية الأمن الوطني وهي الطريق الوحيد للحل»، وقال: «أميركا لا تبخل بإعطاء لبنان إلى إسرائيل ونحن لن نرضخ للضغوط مهما بلغت ولن نستسلم أبدًا». واكد ان «استمرار المقاومة ضرورة للجميع وأدعوكم لنبني وطننا معًا ونكون شركاء موحدين ضد أعدائنا».
وقال: «لدى أميركا والعدو هدف واحد وهو تجريد لبنان من قوته ليصبح لقمةً سائغة أمام مشروع إسرائيل الكبرى»، متابعاً «الغرب لا يأبه بلبنان بل يأبه بإسرائيل، ولكن بالنسبة لنا لبنان هو أرضنا ومستقبلنا ومستقبل أجبالنا ولن نرضخ للضغوط الداخلية والخارجية مهما بلغت ولن نستسلم أبدًا ولن نتخلى عن قوة لبنان».وشدد على أن «هناك عوامل عديدة كبحت تنفيذ الحكومة للقرار الصادر في جلستي 5 و 7 وآب اللتين كانتا غير ميثاقيتين وكان يراد منهما أخذ البلد نحو المجهول».
وتوجه الى الداخل اللبناني بالقول «انتظروا حتى نعالج المشكلة الخارجية وبعدها نناقش باستراتيجية أمن وطني»، لافتاً الى أن «بعض من في الداخل للأسف يعمل على الايقاع الإسرائيلي وأنا أنصحهم بأن يكونوا شركاء في الداخل وألا يبرروا للعدو».
مؤتمر دعم
على الصعيد الاقتصادي، وعشية وصول المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت في الساعات المقبلة حيث سيستقبله الرئيس نبيه بري في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم، أفيد ان «مؤتمر دعم بعنوان «بيروت 1» سيعقد في لبنان في 18 و19 تشرين الأول مع الدول الصديقة لجذب الاستثمارات والمساعدات».
واشارت مصادر مطلعة الى ان حماسة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الاقتصاد عامر البساط، واجهتها، دعوات من قبل الهيئات الاقتصادية التي «تمنت» التريث في الدعوة للمؤتمر في انتظار جلاء الصورة الدولية، وتأمينا لحشد اكبر.
لجنة المال
وفي وقت حصر السلاح وايضا الاصلاحات الاقتصادية ضروريان لتشجيع المستثمرين، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، ودرست اقتراح القانون المتعلق بتعديل فِقرة في قانون منح المتضررين إعفاءات، تعديل بعض أحكام مواد من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، فتح اعتماد إضافي لزوم معاشات التقاعد في القطاع العام، واعتبار العناصر الفارة من قوى الأمن الداخلي منذ العام 2019 بحكم المطرودين من الخدمة مع التنازل عن كامل حقوقهم العسكرية والمالية.
متى تنتهي الازمات المصطنعة؟
في الداخل، كشفت مصادر سياسية لـ «الديار» ان قضية الاستمرار في اصطناع الازمات لدى وصول اي باخرة تنقل الفيول الى معامل الكهرباء، مع التلويح الدائم بالعتمة الشاملة في البلاد واذا كانت وزارة الطاقة قد امرت بتفريغ الباخرة «hawk3» بعد الاشكالات التي اثيرت حولها، فإن الاصوات بدأت ترتفع مطالبة بوقف التواطؤ بين بعض الجهات الرسمية ومافيا المحروقات من جهة ومافيا المولدات من جهة اخرى.
مكافحة المخدرات
على صعيد آخر، وفي توقيت لافت عشية زيارة الموفد الملكي السعودي، استقبل الرئيس عون في بعبدا، وزير الداخلية العميد أحمد الحجار الذي قال بعد اللقاء «وضعنا فخامة الرئيس في أجواء العمليات الأخيرة لمكافحة التهريب». أضاف «أثنى رئيس الجمهورية على الجهد الكبير الذي تقوم به الشرطة القضائية ومكتب مكافحة المخدرات، وما يحققونه من إنجازات مهمة في ضبط كميات من المخدرات والممنوعات». وأكد أن «التعاون كامل ومستمر مع الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، ومع مختلف الدول الصديقة في موضوع مكافحة المخدرات والممنوعات».
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التحضير جار لمؤتمري دعم لبنان والاولوية للجيش
لودريان يواكب بمروحة لقاءات واسعة قرارات الحكومة
“الشرق” – تيريز القسيس صعب
على الرغم من الأزمة السياسية والاضطرابات الشعبية التي تواجهها فرنسا، فان الاهتمام الفرنسي بلبنان، وبشخص الرئيس امانويل ماكرون يبقى مدار متابعة واهتمام بالغ لدي المراجع السياسية في بيروت .
فالموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان يبدأ اليوم جولاته على المسؤولين في بيروت، حيث سيلتقي الرئيس جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، كما سيزور اليرزة ويجتمع بقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
بطبيعة الحال، فان لودريان المولج متابعة الملفات اللبنانية على المستويات كافة، بات يدرك جيدا كيفية التعاطي والتعامل مع كل الشرائح السياسية والحزبية، وهو بديبلوماسيته “المحنكة”، يستطيع إيصال الرسائل السياسية والدولية بوضوح وصراحة، واضعا نصب اهدافه مصلحة الدولة ومؤسساتها، كما الشعب اللبناني.
فزيارة لودريان ستقتصر على المسؤولين فقط، ولن يلتقي رؤساء الاحزاب والكتل البرلمانية والدينية.
اضافة الى انه لن يزور الجنوب هذه المرة، ولن يجتمع مع عناصر القوة الفرنسية العاملة في قوات حفظ السلام.
واعتبر مصدر سياسي مطلع في العاصمة الفرنسية ان زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي لها طابع مميز هذه المرة على الرغم من انشغال الاوساط السياسية والديبلوماسية في فرنسا بالمتغيرات والتطورات الداخلية.
وقالت في اتصال مع “الشرق” ان هذه الزيارة تأتي بعد القرارات المهمة والمنتظرة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية حول مسالة حصرية السلاح، والموافقة على خطة الجيش اللبناني في تنفيذ المهمة التي اوكلت له، اضافة الى الإجراءات التي حصلت على مستوى الإصلاح الداخلي سياسيا كان ام اقتصاديا ام قضائيا، والتي لم تستكمل بعد على الرغم من الوعود اللبنانية في تنفيذها.
واكدت المراجع التي لم تكشف عن هويتها، ان لودريان سيناقش مع المسؤولين مراحل الخطة التي وضعتها قيادة الجيش حول حصرية السلاح بيد الدولة، وكيفية تنفيذها لتتمكن الدولة من فرض سيطرتها على كامل الأرض اللبنانية، وان تكون هي الوحيدة المؤهلة لحمل السلاح والدفاع عن سيادة لبنان.
وكشفت ان المسؤول الفرنسي سينقل للمسؤولين في لبنان، الموقف الفرنسي الداعم للمؤسسات اللبنانية، وان الرئيس ماكرون يجري اتصالاته مع المراجع العربية والدولية لانجاح مؤتمر الدعم للجيش اللبناني، والذي يعتبر أولوية اليوم، وهو يتقدم على ما سواه من مؤتمرات لدعم لبنان، نظرا لاهميته في مساعدة ودعم الجيش اللبناني، وتفعيل دوره ليتمكن من بسط سيادته واستقراره على كامل التراب اللبناني.
واشارت الى ان باريس لا تربط بتاتا بين عقد مؤتمرين في نفس التوقيت، الاول لدعم الجيش، والثاني لاعادة الاعمار، وهي تقوم بما لديها من اتصالات ومشاورات مع الدول المانحة والمساهمة لانجاح المؤتمرين.
وقالت ان تحديد موعد لعقد هاذين المؤتمرين ما زال قيد الدرس، ولكن يبدو ان عقد مؤتمر دعم الجيش أولوية بالنسبة لفرنسا نظرا للمهمات التي تقع على عاتق الجيش اولا في هذه المرحلة، وهو يتقدم مؤتمر الاعمار الذي ما يزال ينتظر إصلاحات وإجراءات اضافية لم تنفذها الحكومة بعد.
من هنا، توقعت المصادر ان يعقد مؤتمر دعم الجيش في تشرين الأول المقبل على ان يليه مؤتمر إعادة الاعمار قبل نهاية العام الجاري.
واشارت الى ان الرئيسين اللبناني جوزف عون، والفرنسي ايمانويل ماكرون قد يناقشان هذا الأمر خلال القمة اللبنانية الفرنسية التي ستجمعهما في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من أيلول المقبل.
وقالت المصادر اعلاه ان باريس تعول كثيرا على الخطوات “الجريئة والمهمة” التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، وهي في الوقت نفسه تترقب الاجراءات التي ستتخذ وكيفية تطبيقها، لا سيما وأن بدء تنفيذ حصرية السلاح يعتبر الانطلاقة الفعلية نحو بناء دولة حقيقية ذات سيادة وطنية. فلا مؤتمرات دعم، ولا مساعدات لاعادة الاعمار من دون حصرية السلاح، وهذا الأمر بات مفهوما لدى كل الاقطاب من دون استثناء. فمن لديه آذان فليسمع، يختم المصدر كلامه.
