إلى جانب حصر السلاح غير الشرعي، لا تزال الأزمة الاقتصادية والمالية تعصف بلبنان. هذه الأزمة التي تُعد واحدة من أعمق الأزمات في العصر الحديث، وفي ظل انهيار مالي شبه كامل، برز صندوق النقد الدولي كطرف أساسي لتقديم خطة إنقاذ مالية، لكن هذا الدعم مشروط بحزمة إصلاحات جذرية وضرورية. هذه الإصلاحات، التي تُعرف بـ”خطة الإصلاح الشامل”، ليست مجرد شروط من جهة دولية، بل هي خارطة طريق للخروج من دوامة الانهيار واستعادة الاستقرار والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.
مصادر اقتصادية تعتبر أن هذه الإصلاحات حجر الزاوية في أي خطة إنقاذ، نظراً للانهيار الذي شهده القطاع المصرفي اللبناني. إذ يطالب الصندوق باعتماد سعر صرف واحد مرن يعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية، إضافة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والذي يتضمن وضع خطة واضحة وموثوقة لمعالجة الخسائر الهائلة التي تراكمت، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. يشدد الصندوق على مبدأ “تقاسم الخسائر”، حيث يتحمل المساهمون في المصارف والمودعون الكبار جزءاً من هذه الخسائر، مع حماية صغار المودعين.
تشدد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن الاصلاحات المطلوبة والتي حددها صندوق النقد الدولي، تحدث عنها الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان، والذي أسار بوضوح خلال جولاته على الرؤساء الثلاث، ضرورة تنفيذ الاصلاحات من أجل نيل الدعم الدولي من خلال المؤتمر الذي ستقوم بتحضيره فرنسا، لكن الزائر الفرنسي لم يحدد أي موعد رسمي للمؤتمر، لأن الدعم مشروط بالاصلاحات، والاصلاح لن يتحقق إلا عبر تنفيذ قرارات الحكومة وعلى رأسها قرار حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة.
في المقابل، وفي ظل تزايد وتيرة زيارات الموفدين الدوليين إلى لبنان، تُكثف إسرائيل من غاراتها الجوية في الجنوب والبقاع. اللافت في الأمر هو أن معظم الاستهدافات في البقاع تتركز في الرقعة الجغرافية التي تربط لبنان بسوريا، وهي مناطق وعرة أقامت فيها وحدة الرضوان التابعة للحزب مراكز عسكرية وتدريب ومخازن أسلحة. ووفقاً لمصادر متابعة عن كثب للضربات العسكرية، فإن ما يحدث هو بمثابة “تنظيف الحدود” بين لبنان وسوريا من المخازن التابعة للحزب، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستية.
تقول المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني إن “إسرائيل لن تنتظر خطة حصر السلاح”. فهي تؤيد هذه الخطة اللبنانية، لكنها ستواصل تنفيذ أجندتها العسكرية بشكل مستقل عن خطة الدولة اللبنانية، وهذا ما يبرهنه الميدان في الجنوب والبقاع، ويُستثنى من ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تم تحييدها من قبل “الميكانيزم” أي اللجنة المشرفة على وقف إطلاق النار، هذه اللجنة ضغطت على إسرائيل لتحييد بيروت من الاستهدافات في الوقت الحالي، وترك معالجة أي وجود لمخازن الأسلحة في الضاحية الجنوبية للجيش اللبناني الذي يقوم بالتنسيق معها، ووافقت إسرائيل على هذا الشرط، على أن يقوم الجيش بمعالجة حقيقية للمخازن الموجودة في الضاحية الجنوبية، والتي تعرفها إسرائيل جيداً وتحدد مواقعها بدقة”.