
في تطور لافت يُشير إلى تحول عميق في المشهد السياسي اللبناني، هبطت أسهم “الحزب” بشكل ملحوظ على الصعيدين السياسي والإعلامي، إذ يرى خبراء في المجال الإعلامي أن هذا التراجع يعود بشكل كبير إلى نوعية التصريحات التي تصدر عن مسؤوليه، وفي مقدمتهم الأمين العالم للحزب الشيخ نعيم قاسم. فبحسب رصدهم، باتت متابعة تصاريحه معدومة تقريباً، وكأن لا أحد يكترث لما يقوله، وهي سابقة تشير إلى تدني مستوى الخطاب السياسي للحزب الذي أصبح خارج نطاق اهتمام الإعلام العربي والدولي.
يشير الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن هذا الهبوط في أسهم الحزب سببه المباشر هو الشيخ نعيم قاسم، فعلى الرغم من أن خطابه لا يزال يتمسك بموقف رفض تسليم السلاح، إلا أن كلامه أصبح خارج المنطق والفلك السياسي، وباتت تصريحاته وكأنها تأتي من مكان آخر، أي من خارج إطار الزمن السياسي الذي يعيشه لبنان اليوم، هذا التبدل يُعد دراماتيكياً، خصوصاً أن وسائل الإعلام كانت تنتظر في السابق تصريحات الحزب لتكوين نظرة سياسية شاملة لما هو مقبل، لكن اليوم، لم يعد كلامه يثير اهتماماً، مما يعكس عزلة سياسية متزايدة، وفقدان الحزب القدرة على التحكم بالسردية العامة.
يُشدد الخبراء على أن هذا التغيير لا يقتصر على الإعلام المحلي فقط، بل يمتد إلى الصعيد الدولي، فلم يعد أحد من الدول المناهضة للحزب يولي كلام قاسم أي جدية أو اهتماماً. فالمعادلة تبدلت تماماً، ولم يعد الحزب مادة إعلامية جاذبة كما كان في السابق. هذا التراجع في الاهتمام الإعلامي والسياسي عرفيؤكد أن الحزب لم يعد يُنظر إليه كقوة فاعلة قادرة على تغيير مسار الأحداث في المنطقة، بقدر ما أصبح مجرد طرف يدافع عن مواقعه المتراجعة، بالتالي، فإن هذا الواقع الجديد يضع الحزب في مواجهة مع حقائق يصعب تجاهلها.
لقد بات من الواضح أن الحزب يواجه مأزقاً وجودياً من ناحية الظهور وجذب المتابعين والمهتمين بالسياسة، حيث لم يعد سلاحه قادراً على حماية موقعه السياسي، ففي ظل الانهيار الاقتصادي، وانكفاء محور طهران، أصبح الحزب معزولاً ومطالباً باتخاذ قرارات مصيرية، فالتصميم الحكومي اللبناني على حصر السلاح، والفتور الإعلامي، كل ذلك يُشكل ضغطاً غير مسبوق على الحزب، فلزمن قد تغير، والجمهور اللبناني، بما فيه قاعدة الحزب الشعبية، لم يعد يكترث لخطابات التحدي بقدر ما يكترث للاستقرار والتعافي.