لم تكن انطلاقة المدرب البرتغالي روبن أموريم مع مانشستر يونايتد عادية، إذ فرض منذ يومه الأول في “أولد ترافورد” قواعد صارمة لا تسمح بالتراخي أو الاستهتار. ورغم تلبية الإدارة لمطالبه في سوق الانتقالات، إلا أن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، مع فوز وحيد وتعادل وخسارة في أول ثلاث جولات من الدوري الإنكليزي الممتاز، إضافة إلى إقصاء صادم من كأس الرابطة أمام فريق غريمسبي من الدرجة الرابعة.
هذه البداية المهزوزة لم تدفع أموريم للتراجع، بل زادت من إصراره على تنفيذ “ثورته الداخلية” في غرفة الملابس، معتبرًا أن النادي لا يحتاج فقط إلى صفقات، بل إلى إعادة بناء عقلية الفريق. ومن هذا المنطلق، وضع المدرب “قائمة سوداء” ضمت أسماء بارزة اعتُبرت سابقًا ركائز أساسية، متهماً إياهم بفقدان الالتزام والدافع.
أندريه أونانا
كان الحارس الكاميروني الشرارة الأحدث في سياسة أموريم الصارمة. فبعد إصابته في فترة الإعداد، أثارت صور مشاركته في مباراة ودية ببلاده على أرضية موحلة غضب الجهاز الفني. ومع تراجع انضباطه في التدريبات وخسارته مركزه الأساسي أمام بيرنلي، قرر المدرب إعارته سريعًا إلى طرابزون سبور التركي حتى نهاية الموسم.
ماركوس راشفورد
النجم الإنكليزي وأحد أبناء النادي المخلصين لم يسلم من مقصلة أموريم. فبعد تجربة إعارة غير ناجحة مع أستون فيلا، خرج نهائيًا من حسابات المدرب وانتقل إلى برشلونة، حيث يحاول المدرب هانسي فليك توظيفه تدريجيًا لاستعادة مستواه. رحيله شكّل صدمة للجماهير التي كانت ترى فيه أيقونة النادي.
أنتوني
القصة الأكثر مرارة كانت مع البرازيلي أنتوني، الذي كلّف خزائن مانشستر يونايتد نحو 100 مليون يورو عند قدومه من أياكس. لكن تواضع مستواه وتوتر علاقته مع المدرب جعلا رحيله أمرًا حتميًا. انتقل إلى ريال بيتيس مقابل 22 مليون يورو فقط مع بعض المتغيرات، في صفقة تعكس الخسارة الكبيرة للنادي.
أليخاندرو غارناتشو
الموهبة الأرجنتينية الشابة لم تُقنع أموريم بقدرتها على الانضباط. واندلعت شرارة الخلاف بعد نهائي الدوري الأوروبي أمام توتنهام، حين دخل غارناتشو في مشادة كلامية مع مدربه. فكان رد أموريم حاسمًا: “ابحث عن نادٍ آخر”. وبالفعل، رحل اللاعب إلى تشيلسي بصفقة بلغت 40 مليون يورو، ما ترك إحباطًا كبيرًا لدى جمهور يونايتد الذي كان يعقد عليه آمال المستقبل.
جادون سانشو
من أبرز الصفقات التي أثارت ضجة عند قدومه من بوروسيا دورتموند مقابل 85 مليون يورو، لكن مسيرته مع الشياطين الحمر لم ترتقِ للتوقعات. أموريم صنّفه كعنصر سلبي داخل غرفة الملابس، ليُحسم مصيره بالرحيل إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، في فصل جديد من مسيرته المليئة بالإخفاقات مع يونايتد.
ثورة شاملة داخل أولد ترافورد
بهذه القرارات، يواصل أموريم سياسة “التطهير” في مانشستر يونايتد، غير آبه بالأسماء الكبيرة أو الشعبية الجماهيرية. هدفه الأول يبقى إعادة الانضباط وبناء عقلية جديدة للفريق، حتى وإن كان الثمن التضحية بنجوم كلفوا النادي مئات الملايين.
