على الرغم من المؤشرات السلبية الطاغية على المشهد السياسي برمّته، من استمرار “الحزب” ببلطجته كما في لبنان كذلك في سوريا عبر خلايا سامة تنفث سمومها بالبلدين وصولاً الى مخاوف الانزلاق الى مستنقع التصعيد الإسرائيلي مجدداً بعد أحداث أمس الخميس، لافتاً كان إقرار الحكومة اللبنانية تعيينات الهيئتين الناظمتين للكهرباء والاتصالات. وأثبتت هذه الخطوة المتقدمة صدقية
اتجاهات السلطة التنفيذية الإصلاحية تحت “شهادة” مباشرة من الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، في الوقت الذي تضطلع فيه فرنسا بدور ريادي متقدم لتنظيم مؤتمرين دوليين لدعم لبنان في إعادة الإعمار وتوفير المساعدات للجيش اللبناني، وسط تأكيدات سعودية بأنها ستدعم الجيش.
على المقلب الآخر، لا يزال “الحزب” غارقاً في وحول محاولاته إعادة تنظيم نفسه عبر خلاياه في سوريا ودفع رشى مالية لتمرير تهريب السلاح والمال الى لبنان عبر سوريا.
تفصيلاً، إن ضبط هذه الخلية الإرهابية داخل الأراضي السورية في هذا التوقيت الدقيق والحسّاس من العلاقات اللبنانية السورية، من المرجّح وبحسب مصادر قضائية لـ”نداء الوطن”، أن يؤثر سلبًا على العلاقة بين البلدين ومسار المفاوضات، لا سيّما أن هذه العلاقات مستجدّة ومحورها معالجة الكثير من الملفات العالقة منها ملف المخفيّين قسرًا من اللبنانيين في سوريا إلى موضوع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية وصولًا إلى ملف الحدود بين البلدين.
تضيف المصادر عينها لـ”نداء الوطن”، أن مثل هذه الأحداث، من شأنها أن تؤثر وبمنحى سلبي على إمكانية الاستمرار ضمن هذا التفاوض، وعرقلته حكمًا هذه الإجراءات. وبالتالي ما أقدم عليه “الحزب” يكون تخطيًا وتعدّيًا على سيادة الدولة السورية، وأثر سلبًا على العلاقات اللبنانية السورية التي يسعى الجانبان إلى إيجاد الحلول للملفات العالقة بينهما.
كما تشير أوساط سياسية متابعة لـ “نداء الوطن”، إلى أن الأجهزة الأمنية السورية وطيلة الأشهر الثلاثة الماضية ضبطت مجموعة شبكات تعمل على تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان أو خلايا تابعة لـ “الحزب” تعمل داخل سوريا وتوجّه إليها أصابع الاتهام بالوقوف خلف العديد من التفجيرات التي وقعت في الداخل السوري.
في السياق، تكشف مصادر أن “الحزب” يدفع رشاوى مادية لمواطنين سوريين وعناصر لتمرير المال والسلاح إلى لبنان بسبب حاجته الماسّة إليهما. وهذا الأمر الخطير يثبت أن “الحزب” لم يتعظ ولم يتعلّم وما زال يعمل على خطين، ضرب الاستقرار في سوريا ودفعها إلى الفوضى وخط التمسك بسلاحه في لبنان وضرب الوضعية اللبنانية مع ازدياد الخشية من إقدام سوريا على فرملة العلاقة مع لبنان التي تحتاج إلى دفع قوي وتشهد على بطء بالانفتاح على لبنان بسبب “الحزب”.
سياسياً واقتصادياً، علمت “نداء الوطن”، أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان أوضح لرئيس الجمهورية جوزيف عون والمسؤولين اللبنانيين أنّ مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيُعقد منتصف تشرين الأوّل، في باريس أو الرياض، هو منفصل تمامًا عن مؤتمر دعم لبنان والإعمار، الذي لا يزال مشروطًا بإنجاز الإصلاحات المطلوبة.
بدورها، تشدد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن الاصلاحات المطلوبة والتي حددها صندوق النقد الدولي، تحدث عنها الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان، والذي أسار بوضوح خلال جولاته على الرؤساء الثلاث، ضرورة تنفيذ الاصلاحات من أجل نيل الدعم الدولي من خلال المؤتمر الذي ستقوم بتحضيره فرنسا، لكن الزائر الفرنسي لم يحدد أي موعد رسمي للمؤتمر، لأن الدعم مشروط بالاصلاحات، والاصلاح لن يتحقق إلا عبر تنفيذ قرارات الحكومة وعلى رأسها قرار حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة.
وتشير مصادر أخرى مطلعة على المباحثات في بيروت، إلى أن الأولوية الفرنسية تتمثل في دعم الاستقرار الداخلي، والاستقرار على الحدود، ومساعدة لبنان إلى النهوض، مشيرةً إلى أن ذلك “يجري عبر دعم الجيش، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة”، بعد تأمين التمديد لبعثة “يونيفيل” بدفع فرنسي، فضلاً عن “إعادة إعمار ما هدمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وهي جزء من الخطط الفرنسية عبر رعاية مؤتمر لتمويل إعادة الإعمار”.
