
كشف موقع “إنتيلي تايمز الأمني” في تقرير موسع أن أنظار المجتمع الدولي اتجهت خلال الأشهر الأخيرة نحو قطر، حيث يواصل كبار قادة حركة “حماس” ممارسة أنشطتهم السياسية برعاية الدوحة، متنقلين بين الفنادق الفاخرة والاجتماعات الدبلوماسية، خصوصًا مع مسؤولين إيرانيين.ووفق التقرير، يُعد خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس الذي تم انتخابه بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في تموز 2024، أحد أبرز الأسماء التي تتابعها إسرائيل عن كثب. ورُصد الحية مؤخرًا في فندق ريتز كارلتون – الدوحة، وهو فندق فاخر يطل على الخليج الغربي، ويُعتبر الآن أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل.
وذكر التقرير أن الفندق أصبح نقطة التقاء متكررة لقادة الحركة، حيث شوهد الحية في أغسطس/آب الماضي يعقد اجتماعًا خاصًا مع سفير إيراني في غرفة تطل على البحر، عُرفت إعلاميًا باسم “الغرفة 13″، ما يعكس إمكانية استغلال الموقع لعمليات سرية انطلاقًا من البحر.
مقارنة بعمليات سابقة
أعاد التقرير التذكير بعمليات اغتيال نفذها الموساد ووحدة الكوماندوز البحري شاييتت 13 في السابق، مثل اغتيال محمود المبحوح في فندق البستان بدبي عام 2010، واغتيال اللواء السوري محمد سليمان في طرطوس عام 2008. وأوضح أن الظروف المحيطة بفندق ريتز كارلتون – الدوحة، من شاطئ خاص ومرسى سفن، تشبه بيئات العمليات السابقة التي نجحت فيها إسرائيل.
اعتبارات سياسية معقدة
لكن الموقع أشار إلى أن قرار إسرائيل بعدم التحرك ضد الحية حتى الآن يعكس اعتبارات سياسية حساسة. فقطر، التي تستضيف المكتب السياسي لحماس منذ عام 2012 وتلعب دور الوسيط في صفقات الأسرى، تتعرض لضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة التي تحتفظ بقاعدة عسكرية كبيرة في “العديد”.
أضاف التقرير أن اغتيال هنية في طهران العام الماضي أثار تهديدات مباشرة من إيران بالانتقام، ما يجعل أي عملية جديدة محفوفة بمخاطر تصعيد خطير. كما أن القيام بعملية في قطر قد يفجر أزمة دبلوماسية تؤثر سلبًا على مفاوضات إطلاق الرهائن، خصوصًا أن رئيس الموساد ديفيد بارنياع كان يجتمع مع مسؤولين قطريين في الدوحة بالتزامن مع رصد الحية هناك.
بين الاغتيال والتفاوض
بحسب التقرير، تبقى الدوحة ملاذًا آمنًا نسبيًا لقادة حماس بحكم مكانتها الدولية وصلاتها مع واشنطن، فيما تواصل إسرائيل مراقبة تحركاتهم. وختم بالقول: “يبقى السؤال: هل ستأتي العملية القادمة من البحر على غرار دبي وطرطوس، أم ستستمر إسرائيل في الرهان على المفاوضات عبر قطر؟”، معتبرًا أن الجواب قد يحدد مصير الرهائن ومستقبل الصراع مع حماس.