يشارك لبنان غداً الأحد في أعمال القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة المخصصة لبحث الغارة الإسرائيلية على قطر التي استهدفت قادة حركة “حماس” في التاسع من أيلول الحالي. وتكتسب المشاركة اللبنانية أهمية استثنائية، سواء من حيث الطابع السياسي العابر للمنطقة أو من حيث البصمة اللبنانية التي ستحملها.
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون سيشارك في القمة على أن يتوجه بعدها بأيام إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث سيلقي كلمة لبنان. وتبرز أهمية هذه المشاركة المزدوجة في المنتدى العربي الإسلامي والدولي لكونها تتزامن مع مناخ إقليمي ودولي إيجابي داعم للقرارات السيادية التي اتخذها مجلس الوزراء أخيراً بشأن حصرية السلاح. وقد انعكس ذلك في ارتياح سعودي وفرنسي وأميركي عبّرت عنه العواصم الثلاث لكبار المراجع اللبنانية، لا سيما مع تزايد الضغوط الأميركية لتطبيق القرارات الدولية وضبط السلاح غير الشرعي.
في المقابل، لا تزال عراقيل “الحزب” قائمة حيال مسألة حصرية السلاح. وأشارت أوساط سياسية عبر صحيفة “نداء الوطن” إلى أن المرحلة المقبلة تشهد ثلاثة مسارات متوازية للضغط عليه:
المسار الأول – ميداني: تصعيد إسرائيلي أكبر من المعتاد مع الاستعداد لاستهداف الحزب مباشرة إذا استمر في التمسك بسلاحه.
المسار الثاني – أميركي: تصميم واشنطن على إنهاء وضعية الحزب ودعم الدولة اللبنانية في تطبيق الدستور وحصر السلاح بيدها، إدراكًا لخطورة المشروع الإيراني الإقليمي.
المسار الثالث – داخلي: من خلال مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وإجراءات الجيش على الأرض، بما يعكس إصرار الدولة على تنفيذ قرارات مجلس الوزراء منذ 5 آب الماضي.
في هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أن بيروت تراقب عن كثب زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك إلى سوريا، خصوصًا أن هناك ملفات مشتركة يتابعها بين البلدين، إلا أن زيارته لا تشمل لبنان هذه المرة.
إلى ذلك، لفتت أوساط دبلوماسية إلى أن استهداف إسرائيل قادة “حماس” في قطر مثّل تجاوزًا لكل الخطوط الحمر، وأرسل رسالة واضحة بأن أي دولة تحتضن قوى الممانعة لن تكون بمنأى عن العمليات العسكرية. وأضافت أن هذا التطور يرفع احتمالات الاغتيالات السياسية وتوسّع رقعة المواجهات في المنطقة.
وفيما يعتقد “الحزب” أن إدخال ملف سلاحه في إطار استراتيجية الأمن الوطني قد يمنحه فرصة لإعادة تشريع وجوده سواء داخل الأجهزة الأمنية أو خارجها، يؤكد معارضوه أن الهدف هو تكريس شرعية السلاح بقالب جديد. ويشدد مصدر حكومي في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” على أن الاستراتيجية الوطنية “لا تتعارض مع مبدأ حصرية السلاح بل تؤكد عليه”، موضحًا أن اعتمادها جاء لتفادي العودة إلى الاستراتيجية الدفاعية السابقة التي كانت تُستغل للمماطلة، فيما باتت حصرية السلاح أمرًا نهائيًا محسومًا.
.jpg)