أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن استقرار سوريا يُشكّل عنصرًا أساسيًا في ضمان أمن أوروبا وسلامتها، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة السورية الجديدة في جهودها لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وأوضح في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأناضول أن الأمن والاستقرار في سوريا لا ينعكسان فقط على الداخل السوري، بل يرتبطان بشكل مباشر بالأمن الإقليمي والدولي.شدد فيدان على ضرورة التزام دول المنطقة والمجتمع الدولي بضمان وحدة الأراضي السورية وسيادتها، معتبرًا أن تحقيق الازدهار الاقتصادي والسياسي فيها سيساهم في تحصين المنطقة من الأزمات الأمنية. وأكد أن أنقرة ترى في سوريا دولة مركزية، وأن نجاحها في استعادة الاستقرار سيُخفّف من موجات الهجرة والتهديدات الأمنية التي تطال أوروبا بشكل خاص.
انتقادات لإسرائيل
في معرض حديثه، وجّه فيدان انتقادات حادة لإسرائيل، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط عليها لوقف اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية. وقال إن تل أبيب “تسعى إلى إضعاف جيرانها وتقويض استقرارهم”، مضيفًا أن الهدف الحقيقي لإسرائيل ليس الأمن كما تدّعي، وإنما التوسع الجغرافي على حساب جيرانها. وأكد أن الاعتداءات الإسرائيلية تضر بالمنطقة بأكملها وتزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية.
الموقف السوري الرسمي
في المقابل، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد صرّح في مقابلة تلفزيونية مساء أمس بأن بلاده “لا تقبل القسمة”، مشددًا على رفض أي مشاريع تقسيم أو استقلال جزئي داخل الأراضي السورية. وأوضح أن لدى إسرائيل مخططات واضحة لتقسيم سوريا، مشيرًا إلى أن بعض سياساتها الأخيرة تكشف عن “حزنها لسقوط النظام السابق”.
تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية
منذ سقوط النظام السابق وفرار رئيسه بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، كثفت إسرائيل غاراتها على الأراضي السورية، بما في ذلك العاصمة دمشق. كما توغلت قواتها جنوبًا متخطية المنطقة العازلة في الجولان، وتوسعت باتجاه القنيطرة، وأقامت مراكز جديدة داخل الأراضي السورية. وفي أواخر أغسطس/آب الماضي (2025)، نفذت إسرائيل عملية إنزال قرب جبل المانع جنوب دمشق، في مؤشر على اتساع رقعة تدخلها.
على الرغم من وجود مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين منذ أشهر لبحث تسوية بشأن الجنوب السوري وتهدئة الصراع، تواصل إسرائيل التأكيد على نيتها “ضرب كل ما يهدد أمنها”، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.
.jpg)