تتسارع وتيرة الأحداث في الحرب الروسية ـ الأوكرانية، مع دخولها منعطفاً خطيراً تمثل في إعلان التأهب الجوي في كل من بولندا ورومانيا المجاورتين، على خلفية اختراقات متكررة لمجالهما الجوي بواسطة طائرات مسيرة روسية. هذا التصعيد الجديد أثار قلقاً واسعاً لدى العواصم الأوروبية، ودفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة، معتبراً أن ما جرى يشكل “توسيعاً واضحاً للحرب” من قبل موسكو.
شدد زيلينسكي في رسالة عبر تطبيق “تليغرام” على أن الجيش الروسي يعلم تماماً أين تحلق مسيراته، مؤكداً أن هذه الحوادث لم تكن عرضية أو مرتبطة بأخطاء ميدانية، بل جاءت بقرار مدروس. واعتبر أن هذا السلوك يستوجب إجراءات احترازية عاجلة من جانب الغرب، مشدداً على أن روسيا يجب أن تشعر بالعواقب الحقيقية لسياساتها التصعيدية. وفي هذا السياق، عاد الرئيس الأوكراني إلى الدعوة لفرض المزيد من العقوبات والرسوم الجمركية على التجارة الروسية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً يجب أن تستكمل.
لكن زيلينسكي ذهب أبعد من مسألة العقوبات، إذ دعا إلى تأسيس نظام أمني مشترك يضمن حماية أوروبا من التهديدات الروسية المستمرة. وأشار إلى الأوروبيين قائلاً: “لا تنتظروا العشرات من مسيرات شاهد والصواريخ الباليستية لتتخذوا القرار في نهاية المطاف”. هذا النداء جاء في وقت حساس للغاية، حيث تزايدت التهديدات الجوية على حدود أوكرانيا مع رومانيا وبولندا.
في المقابل، سارعت رومانيا السبت إلى إرسال طائرتين مقاتلتين من طراز إف-16، بعد أن اخترقت مسيرة روسية مجالها الجوي خلال هجوم استهدف البنية التحتية الأوكرانية قرب الحدود. وزارة الدفاع الرومانية أوضحت أن الإجراء ترافق مع تحذيرات عاجلة للمواطنين في مقاطعة تولسيا الجنوبية الشرقية، قرب نهر الدانوب، بضرورة الاحتماء. التطور الروماني جاء بعد أيام قليلة على إسقاط بولندا لمسيرات روسية اخترقت أجواءها، في أول حادث إطلاق نار ضد أهداف روسية من قبل عضو في حلف شمال الأطلسي منذ بداية الحرب.
كما دفع التهديد المتزايد بولندا إلى نشر طائرات مقاتلة وإغلاق مطار في مدينة لوبلين شرق البلاد، في إجراءات اعتبرتها القيادة العسكرية ضرورية لحماية الأمن القومي. وفي موازاة ذلك، أعلن حلف شمال الأطلسي يوم الجمعة عن خطط لتعزيز الدفاعات على جناحه الشرقي، بعد واقعة بولندا التي اعتُبرت نقطة تحول في مسار الصراع.
يذكر أن البرلمان الروماني كان قد أقر في وقت سابق من العام الجاري قانوناً يتيح للجيش إسقاط الطائرات المسيرة التي تنتهك مجاله الجوي في وقت السلم، وفقاً لمستويات التهديد والمخاطر على حياة البشر والممتلكات. إلا أن هذا القانون لم تُستكمل بعد قواعد تنفيذه، ما يترك هامشاً من الغموض بشأن كيفية التعامل مع الحوادث المتكررة. وبينما تتواصل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً، في ظل تصاعد الاختبارات الروسية لمدى صبر حلف شمال الأطلسي وقدرته على الرد.

.jpg)