
“كيف ترُدّ على السفَلَة وتشفي صدور قومٍ مؤمنين؟! على “الحزب” أن ينشر فورًا لائحة بأسماء السياسيين والإعلاميين والقضاة والضباط وغيرهم الذين تلقوا منه موازنات وأموالاً ومنافع وظيفية وخدماتية واستفادوا بسمسرات وحمايات وغيرها على مدى سنوات عديدة، وهذا النشر ليس نتقامًا من هؤلاء الذين انقلبوا عليه، بل نصيحةً لمن يستخدمهم اليوم بأنّ الذين اغتنوا وخانوا هنا سيخونونك هناك…” تغريدة النائب على لائحة “الحزب” في بعلبك ـ الهرمل اللواء جميل السيد على موقع X في 14 أيلول من العام 2025.
لقد غرّد جميل السيد بهدف تكحيل عين “الحزب” فأعماها، إذ إنه طالب بمنشوره “الحزب” بتوزيع مضبطة اتهام وحكم إدانة بحق كل من أيّد وساعد وعاضد ودعم “الحزب” في السرّ والعلن من الإعلاميين، وبحق كل من سهّل لـ”الحزب” اختراقاته وارتكاباته وفبركاته وتعييناته وحتى جرائمه، من سياسيين وقضاة وعسكريين. ومن دون أن يدري أو يقصد، كشف اللواء السيد بأن ما ربط أغلبية إعلاميي وسياسيي وقضاة وعسكريي ومحللي الممانعة بـ”الحزب”، إنما هي الخدمات المالية والوظيفية والتعيينات والحمايات (تحت وطأة سلاح التهديدات)، ليدان “الحزب” بما لطالما أدان به خصومه باستعمال “المال السياسي” رشوةً والسلاح حمايةً أو رفعًا لها غبّ مصلحة “الحزب” وطبعًا من ورائه المصلحة الإيرانية.
بدل أن ينصف جميل السيد “الحزب” بإقراره هذا، فإن اللواء الفائز بأصوات مناصري “الحزب” في دائرته الانتخابية، قد أدانه بقانون العقوبات بالمواد المتعلقة بالرشوة. فالمادة 351 التي تتعلق بجريمة المرتشي، تقول: “يعاقب الموظف العام الذي يقبل أو يأخذ هدية أو منفعة أو وعد بها مقابل عمل من أعمال وظيفته”، لتليها المادة 355 التي حددت عقوبة (الحزب) الراشي الذي يعرض أو يعد الموظف العام بهدية أو منفعة غير مستحقة، لدفعه للقيام بعمل أو الامتناع عنه. وسبقتها المادة 353 التي تعاقب (الحزب) الراشي بذات عقوبة المرتشي، مما يؤكد على وحدة الجريمة بين الطرفين.
ليست المرة الاولى التي يتسبب بها جميل السيد باعترافاته بإحراج نفسه ومحور “الحزب” وممانعته الى حد الإخراج… ففي خضم حملة جميل السيد و”الحزب” وحلفائهم على التحقيق الدولي الذي أدى الى القبض عليه مع الضباط الثلاثة الآخرين والمحكمة الدولية التي أدانت “الحزب” بحكمها المبرم على كوادر منه عليه مع الضباط الثلاثة الآخرين، كشف وكيله المحامي أكرم عازوري في 15 أيلول من العام 2005 لصحيفة “النهار”، أن “التحقيقات مع فريق ميليس تتم باحترام كلي لحقوق الإنسان والدفاع وليس لدي أي ملاحظة لا أنا ولا اللواء السيد على تقنية التحقيق”.
وفي إدانة أخرى لنفسه ومحوره وحلفائه، وتعليقًا على تورطه في ملف ميشال سماحة ـ علي مملوك بنقل المتفجرات من دمشق الى لبنان، يقول جميل السيد في 10 أيلول من العام 2012: “ريفي والحسن سيسجنان لأن سيارة سماحة لا تتسع لحمارين”، ليجزم ميشال سماحة في 11 أيلول من العام نفسه، أثناء الاستجواب: “نعم جميل السيد كان برفقتي”… وليؤكد السيد لاحقًا إدانته لنفسه ولسماحة ولمحوره بقوله في 15 كانون الثاني من العام 2015: “ميشال سماحة خان ثقتي وأخطأ بحقي حين رافقني من دمشق وهو يعلم ما كان يخفيه في سيارته، من اليوم وصاعدًا كلٌّ في طريقه انتهينا..”، مكذّبًا رؤية “الحزب” ورئيس كتلته الحاج محمد رعد الذي قال في 9 آب من العام 2012: “لن نسكت على اعتقال الوزير المقاوم ميشال سماحة، وفي لبنان قضاة خاضعون لأجهزة أمنية مشبوهة والتهم فبركات أمنية”.
قد تكون الإدانة الأكبر والأخطر بحق “الحزب” هو في إعلان جميل السيد “هزيمة الحزب” واستسلامه بقبوله في اتفاق وقف إطلاق النار، إذ قال معلنًا الهزيمة المحققة الموثقة لجبهة الاسناد في لبنان مقابل الانتصار الاعلامي المفترض في غزة في 19 كانون الثاني من العام 2025: “تعليقًا على تبادُل الأسرى المتدرّج بدءًا من اليوم بين حركة ح. وإسرائيل بحضور جماهير غزة ومقاتلي الحركة بسلاحهم علنًا وممنوع أي تحليق إسرائيلي، ماذا كان ينقص لبنان ليكون اتفاق وقف النار فيه مماثلاً لغزّة؟ ولماذا لم تتوقف إسرائيل في اية لحظة خلال الاتفاق عن استباحة الجنوب يوميًا والتدمير وقتل الناس والخطف والتهجير والتحليق و…؟ في غزة كانوا يفاوضون من تحت الأرض والحصار والقصف والقتل واستطاعوا تحصيل ما لم نستطعه نحن، فكيف نجحوا وفشِلْنا؟ لماذا الاتفاق في لبنان هو بطعْم الهزيمة والاتفاق في غزة بطعْم الفخر والانتصار؟ هي أسئلة كثيرة يظلّلها الشككّ والغضب والإهانة”.
وانسجامًا مع المبدأ القانوني القائل بأن الاعتراف سيد الأدلة، يأتي إقرار السيد بأن الدولة التي كانت راعية ومرعية بالأساليب المنوّه عنها في تغريدة 14 أيلول من العام 2025، لم تكن في ظل “الحزب” ومحوره، الا كما وصّفها هو بنفسه في 6 آب من العام 2018: “الدولة في معظمها مجرور”.
.jpg)