
توصلت دراسة حديثة تجمع بين مراقبة الموجات الدماغية و التعلم الآلي إلى أن أنواعًا معينة من الموسيقى قد تساهم بشكل ملحوظ في تقليل أعراض دوار الحركة، حيث أظهرت النتائج تحسنًا يصل إلى أكثر من 50% في بعض الحالات. هذه الدراسة تفتح الأمل أمام وسائل غير دوائية لتخفيف معاناة العديد من الأشخاص أثناء السفر.
تفاصيل الدراسة
قام باحثون من جامعة ساوث ويست في الصين بإجراء دراسة شملت 30 متطوعًا يعانون من دوار حركة متوسط الشدة. طُلب من المشاركين أداء محاكاة قيادة بينما كانوا يرتدون قبعات تخطيط الدماغ (EEG) لقياس نشاط الدماغ. كان الهدف من الدراسة هو فهم العلاقة بين الموسيقى ودوار الحركة من خلال تتبع تفاعلات الفص القذالي في الدماغ، المسؤول عن معالجة المدخلات البصرية، والتي تلعب دورًا كبيرًا في تفاعل الدماغ مع دوار الحركة.
أنواع الموسيقى وتأثيرها
ركز الباحثون على أربعة أنواع موسيقية في التجربة:
الموسيقى المبهجة
الموسيقى الهادئة
الموسيقى العاطفية (المؤثرة)
الموسيقى الحزينة
تم تقسيم المشاركين إلى ست مجموعات: أربع مجموعات استمعت إلى الموسيقى، بينما تشكلت مجموعة خامسة كمجموعة ضابطة للتحقق من تأثير التغييرات الطبيعية، وتوقفت المجموعة السادسة عند بداية الإبلاغ عن دوار خفيف، لتكون مرجعًا لفحص التغيرات في نشاط الدماغ عند ظهور الدوار.
تحليل الموجات الدماغية
تم استخدام التعلم الآلي لتحليل إشارات EEG وقياس نشاط الدماغ على ترددات مختلفة. أظهرت النتائج أن النشاط الدماغي في الفص القذالي يتغير عندما يبدأ المتطوعون بالشعور بدوار الحركة، حيث تقل تعقيدات الموجات الدماغية في هذه المنطقة مع بداية ظهور الأعراض، ويزداد النشاط الدماغي مع تحسن الأعراض بعد الاستماع إلى الموسيقى.
النتائج والأداء الموسيقي
أظهرت الدراسة أن الموسيقى الهادئة والمبهجة كان لها التأثير الأكبر في تخفيف الأعراض، حيث تقلصت أعراض دوار الحركة بنسبة 56.7% للموسيقى الهادئة و 57.3% للموسيقى المبهجة.
أما الموسيقى العاطفية فساهمت في تقليل الأعراض بنسبة 48.3%، بينما كانت الموسيقى الحزينة الأقل تأثيرًا، إذ ساهمت في تقليل الأعراض بنسبة 40% فقط، وهو أقل من تأثير المجموعة الضابطة التي حققت 43.3%.
التفسير العلمي للتأثير
صرح الباحث كييزونغ يوي من جامعة ساوث ويست أن الموسيقى تقدم استراتيجية غير دوائية ومتكاملة لمكافحة دوار الحركة، وهي أقل تكلفة وأكثر أمانًا مقارنة بالعلاج الدوائي الذي قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية مثل النعاس.
وأشار الباحثون إلى أن الموسيقى الهادئة تساعد على تخفيف التوتر الذي يزيد من حدّة دوار الحركة، بينما الموسيقى المبهجة قد تشتت الانتباه وتنشط أنظمة المكافأة في الدماغ، ما يُساهم في تخفيف الغثيان والشعور بعدم الراحة.
دراسة أخرى عن العلاقة بين دوار الحركة والموجات الدماغية
بالتوازي مع هذه الدراسة، أكدت دراسة سابقة عام 2022 على أن دوار الحركة يرتبط بوجود إيقاعات قوية من موجات ألفا وثيتا في المنطقتين الجدارية والقذالية من الدماغ، مما يُشير إلى الصراع الحسي والإفراط في التحفيز العصبي، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالغثيان. من هنا، يمكن للموسيقى الهادئة والمبهجة أن تخفف هذا التحفيز العاطفي، ما يساهم في تهدئة الاستجابات الفسيولوجية المُحفزة لدوار الحركة.
خلاصة البحث
تُعتبر هذه النتائج واعدة في توفير وسيلة بسيطة وفعّالة لتخفيف دوار الحركة أثناء السفر، حيث يمكن للموسيقى المختارة بعناية أن تصبح حلاً بسيطًا وآمنًا. وفقًا للباحثين، يُنصح الأفراد الذين يعانون من دوار الحركة أثناء السفر الاستماع إلى موسيقى مبهجة أو هادئة لتخفيف الأعراض. وأوضح الباحث يوي أن الأطر النظرية لظهور دوار الحركة تنطبق على جميع أنواع وسائل النقل، مما يعني أن النتائج قد تمتد لتشمل دوار الحركة في الطائرات أو السفن أيضًا.
