





قبل وداع موسم الصيف، قام رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك، يرافقه معاونه عصام أبي عقل، بزيارة معلم ثقافيّ روحيّ مارونيّ تاريخيّ هو دير مار أنطونيوس قزحيا في الوادي المقدّس، حيث استقبلهما الأب آسيا صافي والملحق الإعلامي في الوادي المقدّس الزميل جوزف محفوض.
رافق الأب صافي الوفد القواتيّ في جولة داخل الدير العائد إلى القرن الخامس الميلادي، والمشهور بموقعه وتصميمه المذهل، بل يُعتبر من أجمل الأديرة في لبنان وأكثرها شهرة لما يحمله من معانٍ روحية نسكيّة ونضالية في هذا الوادي السحيق.
وتخلّلت الزيارة جولة خاصة في متحف الدير الذي يضمّ مقتنيات قديمة وكنوزاً تاريخية تشمل قطعاً وأواني كنسيّة عتيقة. لكنّ حايك توقّف بشكل خاص أمام أهمّ مقتنيات المتحف، وهي المطبعة. فأوضح الأب صافي أنّها أوّل مطبعة في الشرق، مبيّناً:”في العام 1585، دخلت أول مطبعة إلى الشرق بعد تأسيس مدرسة الموارنة في روما، واستقرّت في دير قزحيا. كانت المطبعة آنذاك تطبع العربية بالأحرف السريانية، أي ما يُعرف بالكرشوني. وأوّل كتاب طُبع عليها كان كتاب المزامير في العام 1610، وهو موجود حالياً في مكتبة جامعة الروح القدس – الكسليك”. ثم عرض الأب صافي على حايك وأبي عقل الأدوات التي كانت تُستخدم في الطباعة آنذاك، إلى جانب بعض المخطوطات والكتب القديمة المحفوظة في واجهات زجاجية.
كما اطّلع الوفد في أقسام أخرى من المتحف على أوانٍ كنسيّة وثياب كهنوتيّة تعود إلى القرن الثامن عشر، إضافة إلى عصا الرعاية الخاصة بالملك لويس التاسع عشر المطعّمة بالعاج والألماس، فضلاً عن عدد من الأسلحة القديمة والأواني الفخاريّة والخوابي والمعدّات الزراعيّة التقليديّة.
إلا أنّ ما استوقف رئيس الدائرة الثقافية كان العصا التي استخدمها الأب جبرائيل موسى السبعلي لضرب رأس المتصرّف العثماني رستم باشا. وروى الأب صافي هذه الحادثة قائلاً: “في العام 1877 وقف رهبان دير مار أنطونيوس قزحيا إلى جانب أبيهم العام أفرام جعجع البشراوي الذي تعرّض للعزل بالقوّة من قِبل تجّار الهيكل بسبب مساندته لثورة قائد المقاومة اللبنانية يوسف كرم ضد الاحتلال العثماني. وقد تورّط بعض أركان الكنيسة المارونية والرهبانية في اضطهاد الأب العام، وحاولوا فرض رأيهم على رهبان دير قزحيا بحجّة الطاعة. لكنّ الرهبان أعلنوا أنّ طاعتهم أولاً للرب وللحق. فرفع البعض شكوى ضدهم إلى المتصرف العثماني رستم باشا الذي أصدر مذكرة جلب بحقهم إلى سرايا أهدن. وعندما مثل رهبان قزحيا أمام رستم باشا، احتدم الجدال، وراح الباشا يوجّه إليهم إهانات تحقيرية، فما كان من الأب جبرائيل السبعلي إلا أن سحب عصاه السنديانية وضرب بها رأس الباشا”.
وفي ختام الزيارة، شكر جورج حايك الأب صافي على حفاوة الاستقبال والمعلومات القيّمة، وقال:”إن دير مار أنطونيوس قزحيا يُعدّ اليوم من أعرق الأديرة في لبنان، ويشكّل مزاراً لكل من يرغب في التعرّف على طريق القداسة التي سار عليها بطاركة وقديسون ورجال دين. فهو يشعّ من أرجائه روح القداسة، ويعبق بخور النساك والمحابيس الذين ما زالوا حتى اليوم يعيشون في محابسهم على طريقة النساك الأوائل، ولا يظهرون أمام الناس إلا في المناسبات الدينية الكبرى”.