على الرغم من الشعارات والحملات المتواصلة التي ترفعها الاتحادات والأندية الأوروبية لمكافحة التمييز، لا تزال العنصرية وصمة عار تطارد كرة القدم في القارة العجوز. ومع انطلاق الموسم الجديد 2025-2026، عادت هذه الظاهرة لتطل بوجهها القبيح من خلال حوادث صادمة طالت عدداً من اللاعبين في مختلف الدوريات الأوروبية، ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى جدية الأندية والاتحادات في مواجهة هذه الآفة.
الدوري الإنكليزي: أنطوان سيمينيو ضحية في الافتتاح
تحوّل افتتاح الدوري الإنكليزي إلى حدث سلبي بعدما تعرض الغاني أنطوان سيمينيو، مهاجم بورنموث، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين في مباراة فريقه ضد ليفربول.
أوقف الحكم اللقاء مؤقتاً لتفعيل بروتوكولات “البريميرليغ” الخاصة بمكافحة العنصرية.
ألقت الشرطة القبض على المشجع ومنعته من دخول الملاعب مؤقتاً حتى انتهاء التحقيق.
عبر سيمينيو عن استيائه قائلاً: “لا يزال اللاعبون يتعرضون للإساءة العنصرية، وهذا أمر غير منطقي في عصرنا الحالي.”
ألمانيا: أديجي في مواجهة الإساءات
في كأس ألمانيا، تعرض لاعب شالكه أنتوي أديجي لإهانات عنصرية من بعض الجماهير أثناء تنفيذه رمية تماس.
أدان النادي بشدة ما حدث.
طالب مسؤولوه بمواقف أكثر صرامة لحماية اللاعبين من هذه التجاوزات.
إيطاليا: ماكيني يتعرض للإهانة
في الدوري الإيطالي، واجه الأميركي ويستون ماكيني، لاعب جوفنتوس، إساءات عنصرية من جماهير بارما خلال عملية الإحماء.
أصدرت إدارة “السيدة العجوز” بياناً شديد اللهجة تدعم فيه اللاعب.
الإعلام الإيطالي دعا لفرض غرامات وعقوبات صارمة على الأندية التي يفشل جمهورها في الالتزام بسلوك رياضي لائق.
إسبانيا: مبابي ضحية في الليغا
في الدوري الإسباني، تعرّض الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، لإهانات عنصرية من أحد المشجعين الذي قلد أصوات القرود وأدى إشارات مسيئة خلال مباراة في 24 أغسطس الماضي.
الشرطة اعتقلت المشجع مباشرة.
أصدر ريال مدريد بياناً يدين الواقعة، فيما فتح الاتحاد الإسباني تحقيقاً رسمياً.
أعادت الحادثة إلى الواجهة معاناة اللاعبين السود في “الليغا”، وهي قضية برزت سابقاً مع البرازيلي فينيسيوس جونيور.
موقف الفيفا واليويفا
تزايد هذه الحوادث دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) إلى رفع سقف خطابهما ضد العنصرية. لكن المنظمات المناهضة للتمييز ترى أن الجهود لا تزال محدودة.
قالت بيارا باور، المديرة التنفيذية لمجموعة “فير”، إن عدد الحوادث العنصرية هذا الموسم “أكثر من ضعف ما شهدناه في الموسم الماضي”.
في خطوة جديدة، أعلن “فيفا” تشكيل لجنة استشارية تضم 16 لاعباً سابقاً، من بينهم أساطير مثل جورج ويا وديدييه دروغبا، تحت مسمى “صوت اللاعبين”، بهدف الدفع نحو تغيير ثقافة كرة القدم من الداخل والتأكد من تطبيق إجراءات مكافحة العنصرية بصرامة داخل الملاعب وخارجها.
بعد أسابيع قليلة فقط من انطلاق الموسم الأوروبي الجديد، أكدت هذه الوقائع أن الطريق نحو ملاعب خالية من التمييز لا يزال طويلاً، وأن مكافحة العنصرية تحتاج إلى أكثر من مجرد شعارات، بل إلى إجراءات صارمة تُعيد لكرة القدم قيمها الإنسانية والرياضية.