أعلن علماء الفلك عن حدث فلكي استثنائي سيشهده العالم في 13 نيسان 2029، حين يقترب كويكب “أبوفيس” من الأرض بدرجة تسمح برؤيته بالعين المجردة، وفقاً لتقارير موقع “لايف ساينس”. وسيتمكن أكثر من ملياري شخص في إفريقيا وأوروبا الغربية من متابعة هذا الجرم السماوي وهو ينزلق عبر السماء، حيث سيظهر كنجم خافت يتحرك بثبات فوق الرؤوس في حالة وضوح السماء.
يعتبر هذا الحدث فريداً من نوعه، إذ يقدر العلماء أن اقتراب جسم بهذا الحجم يحدث مرة واحدة كل 7500 سنة. ويبلغ طول كويكب “أبوفيس” نحو 340 متراً، أي ما يعادل ارتفاع برج إيفل تقريباً، ما يجعله أحد أكبر الأجرام القريبة من الأرض التي يمكن رصدها بسهولة دون الحاجة لتلسكوب.
وصف البروفيسور ريتشارد بينزل، أستاذ علوم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هذا الاقتراب بأنه “أول مرة في تاريخ الفضاء يكون فيها كويكب محتمل الخطورة مرئياً بالعين المجردة”، مؤكداً خلال مؤتمر Europlanet العلمي في فنلندا أن الكويكب سيمر بأمان بجانب الأرض دون أي خطر.
إلى جانب كونه ظاهرة بصرية مذهلة، يشكل هذا الحدث فرصة فريدة للعلماء لدراسة تأثير جاذبية الأرض على الكويكب في الوقت الفعلي. وتخطط وكالة ناسا لإعادة توجيه مركبة OSIRIS-REx الفضائية، التي أعيدت تسميتها OSIRIS-APEX، لرصد سطح “أبوفيس” ومتابعة دورانه والتغيرات التي قد تطرأ عليه بفعل قوة الجاذبية الأرضية. كما يهدف العلماء لقياس الاهتزازات الزلزالية داخل الكويكب، وهي تجربة لم تُجرَ إلا على القمر والمريخ، في انتظار موافقة وكالة الفضاء الأوروبية على إطلاق مهمة “رامسيس” في ربيع 2028 لتحقيق هذا الهدف.
على الرغم من أن الحسابات الأولية عام 2004 أشارت لاحتمال 2.7% لاصطدام أبوفيس بالأرض، ما رفعه إلى المستوى 4 على مقياس تورينو، فإن التتبع المستمر أزال الكويكب من جميع قوائم المخاطر بحلول عام 2021. وحتى مع دراسة أجريت في أيلول الماضي تشير لاحتمال ضئيل جداً لتغيير مساره بفعل كويكب مجهول قبل عام 2029، يطمئن الفلكيون إلى أن أبوفيس لن يشكل أي تهديد للأرض خلال القرن المقبل.
يشكل مرور “أبوفيس” قرب الأرض تجربة علمية نادرة ومشاهدة بصرية استثنائية، لتظل فرصة العمر لملايين البشر لمتابعة “عملاق الفضاء” عن قرب، ومتابعة تأثير الجاذبية الأرضية على جسم سماوي ضخم لم تره البشرية بهذا الشكل منذ آلاف السنين.
