“الحزب” يتخبَّط في حالة من الضياع، وهذا الأمر يتأكد كلما أطل مسؤول أو قيادي فيه على الإعلام مطلقاً المواقف والتصريحات ومحاولاً الدفاع عن سرديات “الحزب” التي سقطت تباعاً بفعل الوقائع والأحداث. آخر هؤلاء المعاون السياسي للأمين العام السابق للحزب، حسين الخليل، الذي أطلق سلسلة مواقف تؤكد أن “الحزب” لم يعد يدرك ما يقول، لأن القراءة المتأنية لمواقف حسين الخليل ومحاولاته للتصويب على الحكومة واتهامها بالتخاذل والخضوع للخارج، تدينه هو وحزبه بالذات ولا تنال من وطنية ومصداقية الحكومة بشيء، كما تُثبت بهتان خطابه وضعفه ولا مصداقيته.
يظن حسين الخليل أنه باتهامه الحكومة بالخضوع لـ”إملاءات خارجية صيغت تحت عنوان حصرية السلاح بنسبة 99 %”، قد أمسك عليها ممسكاً ووضعها في “بيت الياك”، لكن النائب وضاح الصادق يحشر حسين الخليل في زاوية البهتان والضعف والوهن ويرد هذه الاتهامات إلى مطلقها، بطريقة فيها شيء من الـ” sarcasm”.
الصادق يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “حصرية السلاح هي إملاءات خارجية، اتفاق وقف إطلاق النار هو موافقة وإملاءات إيرانية وقَّع عليها “الحزب” وطبَّقها بموافقته على هذا الاتفاق، الذي ينص بوضوح لا لبس فيه على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية الشرعية، وسمَّى بالإسم تلك الأجهزة التي يسمح لها وحدها بحمل السلاح في لبنان، بشكل حصري”.
أما عن محاولة حسين الخليل تشويه اتفاق الطائف وقراءته “على مزاجه”، فيشدد الصادق، على أن “الحكومة تُطبِّق أولاً اتفاق الطائف والدستور الذي ينص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، ولا وجود لكلمة مقاومة في كل صفحاته على الإطلاق. لكن إن كان حسين الخليل يعود إلى الحكومات السابقة ويدّعي أنه يحترم قراراتها بـ(جيش، شعب، مقاومة)، بقوله “الحكومات المتعاقبة طبقت اتفاق الطائف منذ العام 1990 وأعطت حقًا للمقاومة بجيشها وشعبها”، حسناً، هناك اليوم هذه الحكومة وعليه أن يحترم قرارها بجيش وأجهزة أمنية شرعية فقط”.
الصادق يرى، أن “المسألة وصلت إلى مكان لم يعودوا هم أنفسهم يصدّقون ما يقولونه. أحياناً ونحن نتابع خطاباً للشيخ نعيم قاسم، نشعر، بل إلى حدٍّ نتأكد فيه، وكأن أحداً لم يخبره ما حصل في حرب الإسناد التي أطلقوها، كأن “ما معو خبر بما حدث”، إذ لا يزال الشيخ نعيم يتحدث بالكلام ذاته كما قبل هذه الحرب، من قبيل سنهزم إسرائيل شر هزيمة وما شابه. بالفعل إنه مشهد سوريالي”.
أما عن محاولة حسين الخليل “دس السم في كلام العسل” حيال الجيش، محاولاً الفصل بين الحكومة التي اعتبر قرارها بنزع السلاح “خطيئة كبرى”، وبين “موقف قائد الجيش في تقديم ما سُمّي بـ”الخطة العسكرية” لتنفيذ قراري 5 و7 آب بأنه “اتسم بالحكمة أكثر بكثير من قرارات الحكومة”، فيؤكد الصادق أن “الجيش يطبِّق قرار الحكومة بحصرية السلاح”، موضحاً أن “الجيش لا يملك القرار السياسي، الحكومة تملك القرار السياسي والجيش يملك القدرة التنفيذية، الحكومة اتخذت القرار بالخطة التنفيذية والجيش وضع تفاصيلها العملانية والتقنية”.
ويضيف: “الجيش أعطى تفاصيل الخطة لتنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، حيث المرحلة الأولى فيها من جزأين متلازمين:
جنوب الليطاني، والجيش ينتهي تدريجياً من هذا الجزء، وهذه اسمها حصرية سلاح إن لم يكونوا يدركون ذلك.
كذلك، الجزء الثاني وبالتزامن، وفيه احتواء السلاح في كل الأراضي اللبنانية، ومنع أي تحرك للسلاح في أي منطقة من لبنان، واحتواء المناطق والمستودعات التي تحتوي على السلاح، إلى حين الانتقال إلى المرحلة الثانية والتي تقضي بنزع السلاح في كل لبنان”.
يتابع الصادق: “إذا كان هذا الأمر بالنسبة لحسين الخليل دفعه للإشادة بحكمة الجيش وهو موافق عليه، فهذا يعني أنه موافق على حصرية السلاح وموافق على خطة الجيش. وإذا كانت مشكلته في البداية ألا تُنفَّذ هذه الخطة خلال 3 أو 4 أشهر بل بمهلة 6 أو 7 أشهر، حسناً، لا مشكلة نحن متفقون”.
الصادق يكشف لموقع “القوات”، عن أن “ما يقوله الحزب في العلن، هو غير ما يقوله في الاجتماعات واللقاءات المغلقة. ما يحصل في هذه الاجتماعات وفي التواصل القائم حول قضية السلاح، مختلف تماماً عن الخطابات العلنية، فهذه الخطابات موجَّهة إلى بيئة الحزب لمحاولة الحفاظ على ما تبقى، ولعدم انفضاضها عنه، ومحاولة الحفاظ على إمساكه بها ما أمكن”.
الصادق يلفت، إلى أنه “بعد ما حصل، كل الأساسات التي بنى عليها الحزب سردياته انهارت، ولم يتبقَّ سوى هذا الجزء من السلاح الذي بقي، وهذا الجزء أقرّوا بذاتهم ووقّعوا على أنه سيُسلَّم. لذلك، الحزب يحاول الحفاظ على ما تبقى فقط لا غير، ويحاول بخطابه العلني الحفاظ على ما يحفِّز بيئته لعدم الانفكاك عنه”.
ويوضح الصادق في هذا السياق، أن الصورة اليوم على هذا الشكل، “إذا خسروا الحلم المعلن بإزالة إسرائيل، وإذا خسروا المجتمع الذي بُني بجزء أساسي منه على الإمكانات المادية، وإذا خسروا الرموز من السيد نصرالله إلى سائر القيادات، وإذا خسروا كل قوة الردع التي بنوها على مدى عقود، وإذا خسروا السيطرة والهيمنة والقبض على قرار الدولة، فماذا يبقى؟. بالتالي، ما يقوله الحزب في العلن هو مجرد خطاب شعبوي استيعابي للبيئة، لمحاولة منع تفلُّتها من قبضته”.
