Site icon Lebanese Forces Official Website

توغلات إسرائيلية واعتقالات في ريف القنيطرة

القنيطرة

في وقت تتكثّف فيه الجهود الإقليمية والدولية لخفض التوتر جنوب سوريا والدفع نحو تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب، نفذت القوات الإسرائيلية صباح اليوم الأربعاء توغلات عسكرية جديدة داخل بلدتي جباتا الخشب وأوفانيا بريف القنيطرة الشمالي. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي أن التوغلات رافقتها آليات عسكرية محمّلة بالجنود، إلى جانب عمليات تفتيش وانتشار على أسطح بعض المنازل، وسط تحليق منخفض للطائرات المسيّرة.

اعتقالات جديدة

شملت العملية حملة دهم وتفتيش استهدفت عدداً من المنازل، أسفرت عن اعتقال أربعة شبان من قرى خان أرنبة وجباتا الخشب وأوفانيا. وأكدت المصادر أن هذه ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها الجيش الإسرائيلي مواطنين سوريين في القنيطرة، إذ نفذ منذ كانون الأول 2024 عدة عمليات مشابهة ترافقت مع مداهمات واعتقالات في القرى الحدودية.

خرق للاتفاقات السابقة

تأتي هذه التطورات في ظل توغل القوات الإسرائيلية داخل المنطقة منزوعة السلاح، وهو ما يُعد خرقاً لاتفاق الهدنة الموقع عام 1978. كما استهدفت إسرائيل في الأشهر الماضية أصولاً عسكرية سورية، ودفعت بقواتها لتصبح على مسافة لا تتجاوز 20 كيلومتراً من العاصمة دمشق، في تصعيد لافت يثير مخاوف من توتر واسع النطاق.

مساعٍ أميركية للتهدئة

على الصعيد السياسي، تقود الولايات المتحدة منذ أشهر وساطة غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل، بهدف تخفيف حدة التوتر وتجنّب انزلاق الجنوب السوري إلى مواجهة مفتوحة. ووفق مصادر دبلوماسية، تركز الجهود على إرساء تفاهم أمني جديد يضمن استقرار المنطقة الحدودية، إلا أن استمرار التوغلات والاعتقالات يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق.

مستقبل غامض

على الرغم من أن دمشق وتل أبيب لا تقيمان علاقات دبلوماسية، فإن الجنوب السوري ظل على مدى السنوات الماضية ساحة اشتباك ورسائل متبادلة، سواء عبر القصف الجوي أو التوغلات البرية. ومع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد، ما لم تنجح المساعي الدولية في تثبيت تفاهمات واضحة وملزمة للطرفين.

على الرغم من الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة، يكشف المشهد في الجنوب السوري أن التوتر ما زال سيد الموقف، مع استمرار إسرائيل في توغلاتها واعتقالها للمواطنين السوريين. هذه التطورات تعكس واقعاً معقداً تتشابك فيه الحسابات الأمنية مع الأبعاد السياسية الإقليمية والدولية، ما يجعل أي تسوية دائمة أمراً بالغ الصعوبة. وبينما تواصل الولايات المتحدة مساعيها لرأب الصدع، تبقى فرص النجاح محدودة في ظل غياب الثقة بين دمشق وتل أبيب. ومع استمرار الخروقات للاتفاقات السابقة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر هشاشة، ما لم تتوفر إرادة جدية تضع حداً لهذه الحلقة المفرغة من التصعيد

Exit mobile version