أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، اليوم، عن انقطاع كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية في محافظتي غزة وشمال غزة، نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي الذي استهدف مسارات رئيسية للشبكات والبنى التحتية. وفي بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، أوضحت الهيئة أنّ “الانقطاع جاء جراء تضرر مسارات رئيسية للشبكة بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل، ما أدى إلى خروج خدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية عن الخدمة بشكل كامل في المناطق المستهدفة”. وأكدت أن الفرق الفنية المتخصصة تتابع الوضع ضمن الإمكانات المتاحة، إلا أن شدة القصف وصعوبة الحركة تحولان دون القدرة على إجراء أي إصلاحات عاجلة.
أثر مباشر على السكان
هذا الانقطاع وضع مئات الآلاف من المواطنين في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، في وقت يعتمد فيه السكان بشكل أساسي على وسائل الاتصال للتواصل مع ذويهم داخل القطاع وخارجه، وللحصول على المعلومات المتعلقة بالعمليات الميدانية وطرق الإجلاء والإغاثة. كما يهدد غياب الإنترنت عمل المؤسسات الإنسانية والإعلامية التي تنقل صورة الأوضاع الميدانية.
مخاطر إنسانية مضاعفة
ويرى خبراء في مجال الاتصالات أنّ استهداف الشبكات لم يعد مجرد عمل عسكري ثانوي، بل أصبح وسيلة لعزل المدنيين عن مصادر المعلومات والدعم، ما يضاعف من المخاطر الإنسانية. ففقدان القدرة على التواصل يحرم الجرحى والمصابين من سرعة الوصول إلى المساعدات الطبية، ويجعل تنسيق عمليات الإغاثة أكثر تعقيداً في ظل أوضاع ميدانية خطرة.
استمرار العدوان وتداعياته
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل على قطاع غزة منذ أيام، شمل قصفاً واسعاً استهدف أحياء سكنية وبنى تحتية، بينها محطات الكهرباء وخطوط المياه. وبحسب مصادر محلية، فإن تدمير البنية التحتية للاتصالات هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى شل قدرة السكان على التواصل، وزيادة منسوب الرعب والفوضى.
دعوات للتدخل
وطالبت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات المؤسسات الدولية المختصة، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للاتصالات، بالتدخل العاجل للضغط على إسرائيل من أجل وقف استهداف الشبكات وضمان إعادة الخدمات في أسرع وقت ممكن، مؤكدة أنّ حق الناس في الاتصال والوصول إلى المعلومات حق أساسي لا يجوز المساس به.
وبينما يعيش سكان غزة هذه العزلة القسرية، يتزايد القلق من أن يتحول انقطاع الاتصالات إلى أداة إضافية في يد آلة الحرب، تعمّق المأساة وتضاعف معاناة المدنيين في قطاع محاصر أصلاً منذ أكثر من 17 عاماً.

