Site icon Lebanese Forces Official Website

“أطفال تحولوا إلى أشلاء”.. الدمار يخيم على مدينة غزة

غزة

مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في مدينة غزة، وسط تهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير كامل المدينة، تحولت معظم الأحياء إلى أنقاض جراء القصف العنيف والمتواصل. مشاهد الدمار باتت تطغى على صورة المدينة التي كانت مأهولة بمئات الآلاف، فيما تتواصل المأساة الإنسانية مع ارتفاع أعداد الضحايا والمشردين.أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، فتح مسار انتقال مؤقت عبر شارع صلاح الدين لنقل المدنيين من شمال غزة إلى الجنوب. لكن شهادات السكان تشير إلى أن هذا الممر لا يوفّر أماناً حقيقياً، إذ يبقى النازحون تحت رحمة الغارات المستمرة. أحمد غزال، البالغ 25 عاماً والمقيم قرب ساحة الشوا، وصف الأوضاع قائلاً: “هناك قصف كثيف لم يهدأ، والخطر يزداد. فجر أمس سمعت انفجاراً هائلاً هز الأرض، واستهدف مربعاً سكنياً يضم منازل عدة عائلات، فدُمرت ثلاثة منها بالكامل”، مؤكداً أن السكان عالقون تحت الأنقاض.

 

صرخات تحت الركام

شهادات أخرى عكست هول المأساة. أبو عبد زقوت قال: “انتشلنا الأطفال بعدما تحوّلوا إلى أشلاء”. أما محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، فأكد أن القصف لا يزال مستمراً بشكل كثيف، وأن أعداد القتلى والإصابات تتزايد بشكل كبير، فيما تعجز فرق الإنقاذ عن الاستجابة لكل النداءات بسبب شراسة الضربات وصعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

اجتياح تدريجي

إسرائيل أعلنت أمس بدء المرحلة “الأساسية” من هجومها البري، موضحة أن قواتها تتقدم تدريجياً نحو وسط مدينة غزة. هذه العملية العسكرية تأتي بعد نحو عام من اندلاع الحرب التي تلت هجوم حماس على قواعد ومستوطنات إسرائيلية في السابع من تشرين الأول 2023.

اتهام أممي غير مسبوق

في تطور لافت، اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في القطاع، في أول اتهام مباشر من لجنة أممية بهذا الحجم. التقرير أشار إلى أن حجم الدمار وأعداد الضحايا يخرج عن نطاق “العمليات العسكرية التقليدية”، ويؤشر إلى استهداف منظم للمدنيين.

 

نزوح بلا ملاذ

وفق تقديرات الأمم المتحدة، يعيش نحو مليون شخص في مدينة غزة ومحيطها، نزح منهم ما يقارب 350 ألفاً بحسب الجانب الإسرائيلي، بينما يؤكد شهود عيان أن الآلاف يواصلون النزوح يومياً تحت القصف. ومع ذلك، يبقى عشرات الآلاف محاصرين داخل المدينة، رافضين مغادرة منازلهم خوفاً من المجهول، خصوصاً في ظل غياب أماكن آمنة في الجنوب.

الوضع في غزة بات يعكس مزيجاً قاتماً من المأساة الإنسانية والكارثة العمرانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف النار وفتح ممرات آمنة للمدنيين، فيما لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية تتوسع يوماً بعد يوم.

Exit mobile version