في ظل انقطاع كامل للاتصالات مع المعنيين، لا تزال قضية تسليم السلاح تهيمن على المشهد السياسي اللبناني، مُعلنةً عن تصعيد جديد وازدياد التوتر. فمنذ الجلسة الحكومية الأخيرة، لم يطرأ أي تقدم في هذا الملف الشائك، بل على العكس، تُشير تصريحات مسؤولي “الحزب” إلى موقف متصلب ورفض قاطع لقرار التسليم، في خطوة تُعيد التأكيد على تحدي “الحزب” لسلطة الدولة ومؤسساتها.
تأكيدًا على هذا الموقف، كشفت مصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية”، أن “الحزب أوقف التواصل بشكل كامل مع الأطراف المعنية، رافضًا حتى الخوض في أي نقاش حول تسليم السلاح. هذا القطع في التواصل ليس مجرد انسحاب دبلوماسي، بل هو رسالة واضحة بأن “الحزب” يعتبر قرار الحكومة في هذا الشأن “غير موجود”. هذه الخطوة تعكس تحديًا مباشرًا لسلطة الدولة اللبنانية وتضعف من مكانتها في الداخل والخارج، خصوصًا في الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات الدولية بضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
تفيد المعلومات الواردة من لقاءات “الحزب” المغلقة، بأن موقفه هذا ليس عشوائيًا، بل هو جزء من استراتيجية واضحة. يشدد “الحزب” على أنه ينتظر تنفيذ الخطة التي وضعها الجيش اللبناني، وعندها فقط، سيكون له “الموقف المناسب” أو “التحرك المناسب”. هذا الموقف يثير تساؤلات حول طبيعة “الخطة” التي ينتظرها “الحزب”، وما إذا كانت مجرد ذريعة للمماطلة. فالحزب يعلم جيدًا أن أي خطة سيقدمها الجيش اللبناني ستكون ضمن إطار تنفيذ قرارات الحكومة وقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يرفضه “الحزب” جملة وتفصيلاً.
الأكثر إثارة للقلق، هو إعلان “الحزب” بأنه “ليس في صدد التعاون أو التخلي عن رصاصة واحدة” قبل وضع ما يسميه “استراتيجية أمن وطني”، هذه العبارة، التي وردت في خطاب القسم، يستخدمها “الحزب” كذريعة لإبقاء سلاحه خارج سلطة الدولة، مما يضع أمن البلاد في دائرة الخطر. إن هذا الموقف يعكس تمسك “الحزب” بموقعه كقوة موازية للدولة، مما يمنع لبنان من تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويُعيق أي محاولات جادة لاستعادة الثقة الدولية ودعم المجتمع الدولي. إن الصراع لم يعد حول السلاح فقط، بل حول جوهر سيادة الدولة ووجودها.
