.jpg)
يُعد ألم الظهر من الأعراض الصحية الأكثر شيوعًا في مختلف أنحاء العالم، وغالبًا ما يُربط بالإرهاق، أو الجلوس بوضعيات خاطئة لفترات طويلة، أو اتباع أنماط حياة غير صحية. ورغم أنّ معظم هذه الحالات تكون بسيطة وتستجيب للعلاج التقليدي أو الراحة، إلا أن الأطباء يحذرون من أنّ استمرار الألم أو تفاقمه قد يُخفي وراءه مشكلات صحية خطيرة تستدعي الانتباه المبكر. وبحسب ما نقلته منصة HT Lifestyle عن خبراء الصحة، فإن آلام الظهر التي لا تتحسن مع العلاجات المعتادة مثل المسكنات أو مرخيات العضلات أو جلسات العلاج الطبيعي، قد تكون مؤشرًا مبكرًا على أمراض خفية، من بينها الأورام السرطانية، وأبرزها سرطان الرئة.
يشرح الدكتور ساني جين، رئيس قسم الأورام في مستشفى أكورد التخصصي، أنّ سرطان الرئة يمكن أن ينتشر إلى مناطق حيوية مثل العمود الفقري أو الحوض، ما يؤدي إلى آلام ظهر شديدة نتيجة النقائل العظمية. ويضيف أنّ هذا النوع من السرطان مسؤول عن نحو 15% من حالات انضغاط الحبل الشوكي المرتبط بالسرطان، وهو ما يجعل ألم الظهر واحدًا من الأعراض الأكثر شيوعًا لدى المرضى.
يحذر الأطباء من علامات معينة يجب أن تثير القلق، منها:
استمرار الألم وتفاقمه ليلًا أو أثناء الراحة.
عدم الاستجابة للعلاجات التقليدية كالعلاج الطبيعي أو الأدوية المسكّنة.
ترافق الألم مع أعراض أخرى مثل سعال مزمن، فقدان وزن غير مبرر، فقدان الشهية، ضيق التنفس، أو سعال مصحوب بالدم.
يشير الخبراء إلى أنّ التشخيص المبكر لسرطان الرئة يحسّن بشكل كبير من نسب نجاح العلاج ونتائج المرضى. لذا، ينصحون بعدم إهمال الأعراض ومراجعة الطبيب فورًا عند ظهور علامات مقلقة.
من جانبه، يوضح الدكتور كامران علي، الاستشاري الرئيسي لزراعة الرئة وجراحة الصدر في مستشفى ماكس سوبر التخصصي بنيودلهي، أنّ سرطان الرئة عندما يتطور قد يغزو البنى القريبة أو ينتشر إلى العظام، خصوصًا الفقرات والضلوع. كما يمكن أن تُهيّج الأورام الأعصاب أو تضغط على العمود الفقري، ما يؤدي إلى زيادة حدة الألم تدريجيًا.
يشير علي إلى أنّ أورام بانكوست، التي تنمو قرب قمة الرئة، قد تضغط على الأعصاب الممتدة عبر الكتف وأعلى الظهر مسببةً ألماً شديدًا يصعب السيطرة عليه. ومع تقدم المرض ووصوله إلى العظام، غالبًا ما يزداد الألم سوءًا في الليل، ويصبح مقاوماً للمسكنات التقليدية.
بذلك، يرى الأطباء أن الانتباه المبكر لألم الظهر غير المعتاد قد يُنقذ حياة المريض، إذ قد يكون إنذارًا مبكرًا لإصابة أخطر بكثير مما يُتوقع.