.jpg)
مع أن معاودة مجلس الوزراء عقد جلساته المخصصة لإنجاز إقرار فذلكة الموازنة العامة على وقع عودة الاعتصامات للعسكريين المتقاعدين الذين “خنقوا” حركة المرور في ساعات الصباح وقبل الظهر، أعادا إلى الواجهة الجانب العميق من الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلد المتحفّز لمزيد من تحديات سياسية وأمنية بالغة الدقة، قفز استحقاق الانتخابات النيابية بقوة إلى صدارة المشهد عقب إعادة الحكومة كرة تصحيح ثغرات قانون الانتخاب إلى مرمى مجلس النواب. والحال أن معالم غير مريحة بدأت تتصاعد من خلف المواقف المبدئية أو القانونية المتصلة بما يخشى أن يكون “مشروع أزمة” جدية بل خطيرة، من شأنها أن تتهدد مصير الانتخابات ولو أنكر معظم المعنيين الرسميين والسياسيين حتى الآن وجود خطر كهذا.
فالمعطيات التي أحاطت بالملف الانتخابي بحسب “النهار” تعكس استفحال الخلاف العمودي بين معظم الكتل من جهة، و”الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى على موضوع اقتراع المغتربين، الذي صار ينذر بأن يتحوّل فتيلاً مفتعلاً لتضخيم الأزمة وإقامة “مقايضة كبرى” حولها قد تتصل بملف السلاح نفسه وإلا إطاحة الانتخابات. هذه المعطيات لا تزال تقف عند خط انتظار ما سيحصل في الأيام القليلة المقبلة، بحيث يفترض أن تتحرك مجدداً وتيرة اللجان النيابية المعنية لدرس موقف الحكومة واتخاذ القرارات اللازمة، بما يعني حتماً الذهاب نحو الهيئة العامة لمجلس النواب. ولم يكن خافياً والحال هذه، أن انسحاب وزير العدل عادل نصار من جلسة مجلس الوزراء أول من أمس لم يكن الانعكاس الوحيد لامتعاض بعض مكوّنات الحكومة، إذ أن وزراء “القوات اللبنانية” أيضاً بدوا متحفظين عن الصيغة التي اعتمدت لإحالة الثغرات القانونية فقط على المجلس، بل كانوا يدفعون نحو وضع الحكومة مشروع قانون بتعديل القانون النافذ بحيث يعتمد تصويت المغتربين لجميع النواب. وهذا المناخ أرخى معالم تباينات مكتومة حتى بين “القوات” والكتائب من جهة، ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة اخرى. وثمة انطباعات واسعة حيال معركة سياسية مفتوحة سيشهدها البلد في هذا الملف في الفترة الضاغطة المقبلة.
وأمس طالب رئيس حزب “القوات” سمير جعجع رئيس اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة دراسة القانون نائب رئيس المجلس النيابي النائب إلياس بو صعب، “بأن يدعو إلى اجتماع في أقرب وقت ممكن، لأخذ ملاحظات الحكومة في الاعتبار والقيام بما يلزم، تمهيدًا لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها من دون أي تأخير، لا سيّما أننا أصبحنا على مشارف بدء تسجيل المغتربين في الخارج”.
أما نائب رئيس حزب “القوات” رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان، فقال: “لما تبيّن للحكومة بوضوح أن القانون الحالي يشوبه عدد من الثغرات التي تعيق تطبيقه السليم في الانتخابات، فإن من مسؤولياتها الدستورية والقانونية أن تبادر إلى إعداد مشروع تعديل متكامل وإحالته إلى المجلس النيابي لإقراره. وإن التهرب من هذه المسؤولية يشكّل خرقاً فاضحاً للدستور وتخلياً متعمداً عن الواجبات الوطنية، وما صدر عن الحكومة بالأمس ليس سوى تهرّب من المسؤولية لمصالح سياسية ضيقة، ورمي للكرة في ملعب المجلس النيابي. وأمام هذا الواقع، يصبح دور المجلس النيابي حاسماً وطارئاً، إذ تقع عليه مسؤولية إقرار التعديلات المطلوبة فوراً عبر اقتراح القانون الذي تقدمنا به، ووضعه على جدول أعمال أول جلسة للهيئة العامة للتصويت، صوناً للدستور وحفاظاً على الاستحقاق الانتخابي وحق اللبنانيين، داخل البلاد وخارجها، في التمثيل الصحيح”.
أما مجلس الوزراء، فسيعاود عقد جلسة ثالثة اليوم لاستكمال البحث في مشروع الموازنة.