كشف مصدر رفيع في وزارة الخارجية السورية بدمشق، الخميس، أن سوريا وإسرائيل بصدد توقيع سلسلة من الاتفاقيات المتتالية قبل نهاية العام الحالي، في خطوة تُعد الأبرز منذ عقود في مسار العلاقة بين الطرفين. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذه الاتفاقيات ستكون ذات طابع “أمني وعسكري بالدرجة الأولى”، ما يعكس حجم التركيز على القضايا الأمنية العالقة بين الجانبين.
يأتي هذا التطور بعد اجتماع مطوّل استضافته لندن الأربعاء، جمع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إضافة إلى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، حيث استمرت المباحثات نحو خمس ساعات. ويُعد هذا اللقاء الثالث من نوعه ضمن سلسلة الاجتماعات الثلاثية التي ترعاها واشنطن بهدف إيجاد أرضية مشتركة بين دمشق وتل أبيب.
الرئيس السوري أحمد الشرع أكّد بدوره، في تصريحات أدلى بها في دمشق، أن الولايات المتحدة لا تمارس ضغوطاً على سوريا للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن المحادثات مع إسرائيل تتركز حالياً على الملف الأمني، وأن نتائج ملموسة قد تُعلن “في الأيام المقبلة”. وأوضح الشرع أن نجاح التفاهمات الأمنية قد يفتح الباب أمام “اتفاقيات أخرى” لاحقاً، لكنه شدد على أن السلام والتطبيع مع إسرائيل غير مطروح حالياً على الطاولة.
كما لفت الشرع إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن احترام إسرائيل لمجال سوريا الجوي ووحدة أراضيها، وأن يخضع لإشراف ومراقبة من الأمم المتحدة لضمان تنفيذه.
تأتي هذه التطورات في وقت تُجري فيه سوريا وإسرائيل محادثات غير مسبوقة تهدف بالدرجة الأولى إلى وقف الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية التي توغلت في الجنوب السوري خلال الأشهر الماضية.
تجدر الإشارة إلى أن سوريا وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، رغم مرور فترات هدنة أو هدوء نسبي بين الجانبين. غير أن الوضع الميداني تبدّل بشكل كبير بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر العام الماضي، إذ صعّدت إسرائيل من تحركاتها العسكرية، وتجاوزت اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع عام 1974 عبر توغلات في المنطقة منزوعة السلاح منذ كانون الأول الماضي، حتى باتت قواتها على مسافة 20 كيلومتراً فقط من العاصمة دمشق.
هذه المستجدات تضع المنطقة أمام مرحلة جديدة عنوانها المفاوضات الأمنية المباشرة بين دمشق وتل أبيب، في ظل متابعة لصيقة من واشنطن والأمم المتحدة.
