في زمن تبدَّل فيه منطق الأشياء، أصبحت النصيحة تُقاس بالصواريخ. فبعد إقفال “الحزب” كافة الأبواب في وجه الحلول، واعتماد سياسة التعنُّت وعدم الليونة حول قرار تسليم السلاح، بدأت النصائح تنهال على “الحزب” من داخل بيئته الشيعية، ومن بعض المقربين والحلفاء الأساسيين، الذين قرأوا المتغيرات جيداً، ووجدوا أن التصلب في المواقف لن يخدم “الحزب” ولن يحافظ على ما تبقى منه من نفوذ سياسي في ظل متغيرات إقليمية حادة.
في السياق، علم موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن شخصية شيعية بارزة، تتمتع بدور فعال داخل الطائفة الشيعية، تحركت بجهد باتجاه تليين مواقف “الحزب”، وإيجاد مخرج لائق يحفظ ماء وجهه من جهة، ومن جهة أخرى، يحافظ على قرار الدولة اللبنانية. غير أن هذه المحاولات كافة باءت بالفشل، ورفضها “الحزب” رفضاً قاطعاً، متمسكاً بموقفه المتصلب الذي يضع مصالح إيران فوق أي اعتبار آخر.
تكشف المعلومات، عن أن الشخصية الرفيعة المستوى عرضت عليه تسليم عدد قليل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، كبادرة حسن نية تجاه الدولة والمجتمع الدولي. الفكرة كانت تكمن في أن هذه الخطوة ستكسر حاجز التشدد الذي بناه “الحزب”، وتفسح المجال أمام عودة حرارة الاتصالات بين “الحزب” والدولة، مما قد يمهد لتسوية أوسع. لكنه لم يأخذ بالنصيحة واعتبرها “مستحيلة”، لأن الصواريخ الدقيقة ليست ملكاً للحزب، وهي “لن تتحرك إلا بأمر مباشر من طهران”.
هنا تكمن النقطة المفصلية التي تفسر رفضه، فالمقربون منه يدركون جيداً أن قراره ليس بيده، وأن دوره لا يتجاوز كونه أداة في يد إيران، وهذه الصواريخ ليست للاستخدام الفوري دفاعاً عن لبنان، بل هي ورقة إيرانية رابحة تُستخدم في صراع إقليمي أوسع.
اللافت في الأمر، أن تلك الصواريخ لم يُطلق منها أي صاروخ خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، على الرغم من أن عدداً كبيراً منها تم استهدافه وتدميره في قواعده. وحتى بعد مقتل قياداته الميدانية، لم تعطِ إيران الأمر بإطلاق تلك الصواريخ باتجاه إسرائيل، وهذا الواقع الميداني هو ما دفع بالشخصية الشيعية لطرح مثل هذه النصيحة، فإذا كانت هذه الصواريخ لم تُستعمل في أحلك الظروف، فلماذا لا يسلّم “الحزب” جزءاً قليلاً منها، حتى ولو كان الرفض إيرانياً، فإن الواقع على أرض لبنان يحتّم علىيه إظهار بعض الليونة، وهذا يصب في مصلحته؟. لكن “الحزب” تصلّب أكثر ورفض النصيحة.
.jpg)