.jpg)
لم يعد الصوت الإغترابي في لبنان مجرد رقم في الإحصاءات، بل أصبح قوة انتخابية حقيقية قادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية. فلعقود طويلة، ظلّت أعداد اللبنانيين المنتشرين حول العالم خارج المعادلة الانتخابية، لكن مع التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات، بات بإمكانهم المشاركة بفاعلية. يُمثّل هذا التحول نقلة نوعية، حيث يمتلك المغتربون القدرة على التأثير في نتائج الانتخابات النيابية، خصوصاً في ظل الأعداد الهائلة للمغتربين التي تفوق عدد المقيمين في لبنان.
أما اليوم، وبحسب خبراء في الشأن الإنتخابي، ففي محاولة يائسة، يحاول المتضررون من أصوات الاغتراب إخراجهم من المعادلة، وذلك لأسباب شخصية ومصلحية بحتة، فالانتخابات النيابية الأخيرة أثبتت صوابية الصوت الإغترابي الذي صبّ في المكان الصحيح، حيث ساهم بفاعلية في وصول عدد من المرشحين المستقلين والأحزاب السيادية إلى الندوة البرلمانية، وهذا الإنجاز، الذي اعتبره كثيرون خرقاً لحاجز القوى التقليدية، أزعج احزاب المحور التي فقدت سيطرتها.
يُشير خبراء في الشأن الانتخابي، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن المغتربين، بحكم بعدهم الجغرافي والثقافي عن لبنان، يمتلكون حرية أكبر في الاختيار. هذا البُعد يمنحهم القدرة على كسر حلقة الولاءات التقليدية التي تهيمن على السياسة الداخلية. إنهم يميلون أكثر إلى التصويت بناءً على الكفاءة، وبرامج الإصلاح، ومكافحة الفساد، بدلاً من الارتهان للزعامات التقليدية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
يضيف الخبراء: “على الرغم من بعدهم، يشعرون بالمسؤولية تجاه مستقبل بلدهم، ويدركون أن الانهيار الاقتصادي والسياسي في لبنان هو نتيجة مباشرة للفساد والمحسوبية، لذلك، يختارون المرشحين الذين يرفعون شعارات إصلاحية ويملكون خططاً واضحة لمكافحة الفساد، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، وهذا التحرر يمثل أملاً كبيراً للقوى والأحزاب السيادية، حيث يوفر قاعدة تصويت حاسمة خارج نطاق سيطرة الأحزاب التقليدية، كما أنه أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع بعض الأفرقاء في لبنان إلى رفض إشراك المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة، والسعي لحصرهم في 6 مقاعد فقط، في محاولة لإلغاء تأثيرهم بشكل فعال.
على المقلب الآخر، وفي زمن تبدل فيه منطق الأشياء، أصبحت النصيحة غير مسموعة مهما كان صاحبها قريباً، فبعد إقفال الحزب كافة الأبواب في وجه الحلول، واعتماد سياسة التعنت وعدم الليونة حول قرار تسليم السلاح، فبدأت النصائح تنهال على الحزب من داخل بيئته الشيعية، ومن بعض المقربين والحلفاء الأساسيين، الذين قرأوا المتغيرات جيداً، وجدوا أن التصلب في المواقف لن يخدم الحزب ولن يحافظ على ما تبقى منه من نفوذ سياسي في ظل متغيرات إقليمية حادة.
في السياق، علم موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن شخصية شيعية بارزة، تتمتع بدور فعال داخل الطائفة الشيعية الكريمة، تحركت بجهد باتجاه تليين مواقف الحزب، وإيجاد مخرج لائق يحفظ ماء وجهه من جهة، ومن جهة أخرى، يحافظ على قرار الدولة اللبنانية، إلا أن كافة المحاولات باءت بالفشل، ورفضها الحزب رفضاً قاطعاً، متمسكاً بموقفه المتصلب الذي يضع مصالح إيران فوق أي اعتبار آخر.
تكشف المعلومات عن أن الشخصية رفيعة المستوى عرضت على الحزب تسليم عدد قليل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، كبادرة حسن نية تجاه الدولة والمجتمع الدولي، الفكرة كانت تكمن في أن هذه الخطوة ستكسر حاجز التشدد الذي بناه الحزب، وتفسح المجال أمام عودة حرارة الاتصالات بين الحزب والدولة، مما قد يمهد لتسوية أوسع، لكن الحزب لم يأخذ بالنصيحة واعتبرها “مستحيلة”، لأن الصواريخ الدقيقة ليست ملكاً للحزب، وهي “لن تتحرك إلا بأمر مباشر من طهران”.