Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ شبح النزوح يعود مجدداً.. هجمة من بيئة “الحزب” على الإيجارات

مع عودة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الى إطلاق التحذيرات المباشرة لبعض القرى والبلدات في الجنوب اللبناني، عادت موجة القلق التي لطالما عاشها سكان هذه المناطق. لم يكن هذا القلق جديدًا على بيئة الحزب، التي لم تستفق بعد من صدمة الحرب الأخيرة وتداعياتها المدمرة، فهذه البيئة، التي تشعر بأنها متروكة لمصيرها من قبل قيادتها، تجد نفسها مجددًا في مواجهة هاجس النزوح، وهو ما دفعها لاتخاذ خطوات استباقية تحسبًا لأي تصعيد وشيك.

اللافت، أن هذا القلق لم يقتصر على الجنوب فقط، بل امتد تأثيره السلبي إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، فبمجرد عودة التحذيرات، سارع بعض سكان الضاحية إلى التواصل مع أصحاب الشقق الذين سبق لهم استئجارها خلال فترات التوتر السابقة، وبحسب المعلومات التي حصل عليها “موقع القوات اللبنانية الإلكتروني”، فإن هواتف أصحاب الشقق لم تهدأ منذ يوم أمس، مع تزايد الاتصالات للاستفسار عن إمكانية العودة للإيجار. هذا المشهد يوضح مدى هشاشة الوضع الأمني والنفسي الذي يعيشه أبناء هذه المناطق.

لم تقتصر الاتصالات على سكان الضاحية وحدها، بل امتدت لتشمل الجنوب ومنطقة البقاع، مما يؤكد أن دائرة القلق قد توسعت بشكل كبير، فالتحذيرات الإسرائيلية الأخيرة لم تكن مجرد رسائل محصورة بمنطقة معينة، بل كانت إشارة واضحة لبيئة الحزب بأن التصعيد قادم لا محالة، وأمام هذا الواقع، لم يكن أمام السكان خيار سوى البحث مجددًا عن ملاذ آمن.

هذا التحرك الاستباقي للبحث عن منازل تبعدهم عن شبح الاستهدافات يكشف عن وعي كبير لدى بيئة الحزب بخطورة الوضع، وعلى عكس قيادتها التي تصر على موقفها الرافض، فإن هذه البيئة تدرك تمامًا أن رفض تسليم السلاح سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى استئناف الحرب، فهي ترى بوضوح أن هذا التعنت يضع حياتها وممتلكاتها في خطر، وهو ما دفعها لأخذ احتياطاتها وتحريك عجلة النزوح قبل فوات الأوان.

ما يشهده لبنان حالياً هو تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي للقيادة وواقع الحال الذي يعيشه السكان، ففي الوقت الذي تتحدث فيه القيادة عن الصمود والمقاومة، تسارع بيئتها الشعبية إلى البحث عن ملاذات آمنة، مدركة أن الأمن والاستقرار أهم من أي شعارات. هذه التحركات الشعبية، وإن كانت لا تمثل رفضاً صريحاً للقيادة، إلا أنها تعكس عدم ثقة في قدرة هذه القيادة على حماية شعبها من تداعيات قراراتها.

الأهالي الذين نزحوا من قبل ثم عادوا، يشيرون اليوم إلى أنهم قد يضطرون للعودة إلى مناطق نزوحهم مجددًا، هذا المشهد لا يمثل مجرد حركة سكانية، بل هو صرخة صامتة من بيئة الحزب التي ترى أن ثمن رفض تسليم السلاح باهظ جدًا، وأنها هي من ستدفع هذا الثمن في النهاية.​

Exit mobile version