مع تصاعد الأحاديث حول قرب التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا بشأن الوضع الأمني في الجنوب السوري، من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، اجتماعًا مع كبار الوزراء والمسؤولين الأمنيين لمناقشة التفاصيل المتعلقة بالاتفاق المحتمل. ووفقًا لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، سيقوم وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بإطلاع نتنياهو وباقي المشاركين في الاجتماع على آخر المستجدات المتعلقة بالمفاوضات مع سوريا، وكذلك التنازلات التي قد تضطر إسرائيل إلى تقديمها في إطار الاتفاق الأمني.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على الأطراف المعنية في المفاوضات لتقليص الفجوات بين دمشق وتل أبيب. وفي هذا السياق، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الضغط الأميركي قد حقق بعض التقدم في المفاوضات، إلا أن الاتفاق الأمني لا يزال غير ناضج ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بعد.
ووفقًا لمصادر مطلعة، يهدف الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه إلى استبدال اتفاق فصل القوات وفك الاشتباك الذي تم توقيعه في عام 1974. وتصر إسرائيل على رفض العودة إلى هذا الاتفاق، وقدمت مقترحًا خطيًا جديدًا عبر المبعوث الأميركي، توم براك. ويشمل هذا المقترح تمسك إسرائيل بالبقاء في مرصد جبل الشيخ وأطرافه، مع توسيع المنطقة العازلة، وإقامة ثلاث مناطق مخففة من السلاح. كما تسعى تل أبيب إلى فرض ترتيبات أمنية تصل إلى أطراف دمشق، مع السيطرة الجوية على المنطقة الجنوبية.
كذلك، تطالب إسرائيل بإنشاء ممر جوي إلى حدود العراق من أجل الوصول إلى إيران، مع استعدادها لإجراء بعض الانسحابات من المناطق المحتلة في هضبة الجولان. وفي المقابل، تتمسك دمشق بتفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، مع مطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها في الجنوب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024. كما أبدت دمشق استعدادها لتوقيع اتفاق أمني جديد يضمن في الوقت نفسه أمن إسرائيل وسيادة سوريا، مع ربط عملية التطبيع بالاتفاقات الإبراهيمية بمستقبل هضبة الجولان.
في هذا السياق، أكدت سوريا على تمسكها باحترام المجال الجوي السوري، وطالبت بأن تراقب قوات دولية من “اندوف” تنفيذ الاتفاق. وفي الوقت نفسه، شدد مسؤول إسرائيلي على أن إسرائيل لن توافق على الانسحاب من جانبها من جبل الشيخ، مشيرًا إلى عدم الثقة بنظام دمشق، إلا أنه أضاف أن الاتفاق قد يسهم في منع التصعيد ويساعد في استقرار الوضع على الحدود.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المعلومات تأتي بعد لقاء بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ووزير الخارجية السوري، أسعد شيباني، والمبعوث الأميركي، توم براك، في لندن الأربعاء الماضي، حيث تم الاتفاق على تسريع المفاوضات بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي خلال الأسابيع المقبلة.
من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تقترب من التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بشأن تسوية الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيع العلاقات بين البلدين في المستقبل. يذكر أن سوريا وإسرائيل في حالة حرب من الناحية الفعلية منذ قيام إسرائيل عام 1948، رغم فترات من الهدوء بين الحين والآخر. وتخلى الجيش الإسرائيلي عن هدنة 1974 بعد توغله داخل المنطقة منزوعة السلاح على مدى أشهر منذ سقوط النظام السوري في كانون الأول 2024، وتزايدت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أهداف عسكرية سورية.
