#adsense

البلاستيك الخفي.. سموم تهدد مستقبل الأطفال

حجم الخط

نُشرت اليوم الاثنين مراجعة علمية كبرى في مجلة “ذا لانسيت لصحة الطفل والمراهقين”، حلّلت مئات الدراسات الحديثة حول تأثير المواد الكيميائية المرتبطة بمادة البلاستيك على صحة الأطفال. وخلصت إلى أن التعرض المبكر لهذه المواد لا يقتصر على إحداث آثار فورية، بل يترك بصمات طويلة الأمد تستمر حتى مرحلة ما بعد البلوغ.

ثلاث فئات أساسية من المواد الكيميائية

ركزت الدراسة على ثلاث مجموعات رئيسية من المركبات التي تدخل في صناعة البلاستيك:

1.  الفثالات (Phthalates):

o        تُستخدم لإضفاء المرونة والليونة على البلاستيك.

o        وُجد أنها تؤثر على النظام الهرموني وقد ترتبط بزيادة خطر السمنة واضطرابات الخصوبة.

2.  البيسفينولات (Bisphenols):

o        تمنح البلاستيك الصلابة والقوة.

o        ارتبطت بمشكلات في النمو العصبي واضطرابات في التمثيل الغذائي.

3.  البولي فلورو ألكايل (PFAS):

o        تجعل المواد مقاومة للحرارة ومانعة للماء.

o        تُعرف باسم “المواد الكيميائية الأبدية” لأنها لا تتحلل بسهولة في البيئة أو في جسم الإنسان، وترتبط بأمراض الغدة الدرقية والجهاز المناعي.

انتشارها في المنتجات اليومية

المؤلف الرئيسي للدراسة، البروفيسور ليوناردو تراساندي (أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة إن واي يو جروسمان في نيويورك)، أوضح أن هذه المواد ليست نادرة بل موجودة في معظم المنتجات اليومية مثل:

مواد تغليف الطعام (علب، أكياس، عبوات بلاستيكية).
مستحضرات التجميل والعناية الشخصية.
أدوات المطبخ ومواد التغليف المقاومة للحرارة.
وأضاف أن استخدام الميكروويف لتسخين البلاستيك يضاعف المشكلة، إذ يؤدي إلى إطلاق مايكروبلاستيك (جزيئات دقيقة) وجسيمات نانوية قد تختلط بالطعام ويتم ابتلاعها لاحقاً.

الأضرار الصحية المحتملة

الدراسة ربطت التعرض المبكر لهذه المواد بعدة مشكلات صحية:

اضطرابات هرمونية تؤثر على النمو والبلوغ.
ضعف الخصوبة ومشكلات في الصحة الإنجابية لاحقاً.
زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري نتيجة تأثيرها على التمثيل الغذائي.
ضعف المناعة وقابلية أعلى للإصابة بالالتهابات.
تأثيرات على الدماغ مرتبطة بتراجع التركيز واضطرابات النمو العصبي.
خطر يمتد لما بعد الطفولة

المقلق، وفق الباحثين، أن هذه التأثيرات لا تقتصر على سنوات الطفولة فقط، بل قد تُمهّد الطريق لمشكلات صحية تظهر لاحقاً في مرحلة البلوغ، مثل الأمراض المزمنة (أمراض القلب، السرطان، السكري).

دعوات للتغيير

هذه النتائج أعادت النقاش حول ضرورة فرض قيود صارمة على استخدام المواد البلاستيكية في الصناعات الغذائية والاستهلاكية. كما دعا الخبراء إلى:

توعية الأهل بخطورة تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية.
تشجيع استخدام البدائل الآمنة مثل الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ.
الاستثمار في أبحاث بدائل للبلاستيك أقل ضرراً على صحة الإنسان والبيئة.
خلاصة

رسالة الدراسة واضحة: البلاستيك الذي نستخدمه يومياً قد يكون سلاحاً خفياً يهدد صحة الأطفال، والتعامل معه بلا مبالاة قد يترك آثاراً تمتد لعقود. المطلوب وعي مجتمعي، وضغط سياسي وتشريعي، لتقليل هذا الخطر المستتر.

خبر عاجل