عادت الحرائق مجدداً إلى أرياف الساحل السوري بعد أسابيع من تراجعها النسبي، لتعيد معها المخاوف من تكرار الكارثة البيئية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة في فصل الصيف.فقد اندلع، يوم الأحد، حريق كبير في الغابات الواقعة بين قريتي الريحانية والسكرية بمنطقة ربيعة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي. وأكدت فرق الدفاع المدني السوري أن عناصرها، بالتعاون مع أفواج الإطفاء الحراجي، يكافحون النيران وسط صعوبات كبيرة ناجمة عن التضاريس الوعرة وسرعة انتشار اللهب، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن وجود ألغام وذخائر غير منفجرة في المنطقة، ما يعرض حياة العناصر للخطر المباشر.
كما أعلنت فرق الإطفاء صباح الاثنين عن إخماد حريق آخر اندلع في منطقة الشيخ بدر بريف طرطوس بالقرب من جسر الشيخ حسن، مؤكدة أنه تم تبريد الموقع بشكل كامل لمنع تجدد الاشتعال.
خطة وقائية واسعة
في إطار الجهود الاستباقية، أنجزت مديرية الدفاع المدني في محافظة اللاذقية فتح ما يقارب 200 كيلومتر من خطوط النار داخل الغابات والأحراش. وأوضح مدير الدفاع المدني في اللاذقية، عبد الكافي كيال، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أن هذه الخطوط تعمل كحواجز طبيعية تعيق انتشار النيران وتؤمّن وصول فرق الإطفاء بسرعة إلى مواقع الحرائق، ما يحد من الخسائر الكبيرة ويحمي التجمعات السكانية القريبة.
أشار كيال إلى أن العمل جارٍ منذ أكثر من شهر بمشاركة أكثر من 20 آلية مجنزرة من بلدوزرات وتركسات تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إلى جانب آليات مساعدة أخرى. وأوضح أن الجهود تتركز حالياً في منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان، مع الاستعداد للانتقال قريباً إلى غابات صلنفة وما يحيط بها.
تهديد متصاعد
الجهات المختصة حذرت من أن تكرار اندلاع الحرائق في المحافظات السورية يمثل تهديداً خطيراً للغطاء النباتي والبيئي، خصوصاً مع استمرار الظروف الجوية الحارة والجافة التي ترفع من احتمالية انتشار الحرائق بشكل واسع في الفترة المقبلة.
خسائر سابقة
يذكر أن سوريا شهدت في تموز الماضي حرائق ضخمة في جبال اللاذقية استمرت 12 يوماً متواصلاً، التهمت أكثر من 16 ألف هكتار من الغابات الحراجية، بينها 2200 هكتار من الأراضي الزراعية، وأدت إلى تضرر نحو 45 قرية. وقدّرت السلطات عدد العائلات المتضررة حينها بحوالي 1200 عائلة، لتسجل واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.
.jpg)