
بدأت تُسمع في الكواليس “الرسمية”، أخبار عن توجُّه الحكومة إلى إجراء عملية تغيير كبيرة، بما يشبه “النفضة”، في مجالس إدارات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، إذ تشير المعلومات الواردة إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من مصادر “رسمية”، إلى أن المشاورات جارية لإجراء عملية تغيير واسعة في مجالس إدارات المصالح المستقلة والمؤسسات العامة التي تتمتع باستقلالية مالية وإدارية إلى حدٍّ كبير، على الرغم من خضوعها لقيود عملية معينة.
المعلومات الواردة لموقع “القوات”، تفيد بأن الحكومة، وفي سياق الإصلاحات الإدارية والمالية التي تجريها، تصطدم بالواقع المهترئ في الكثير من المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، والتي تُعتبر بمثابة الأداة التنفيذية للقرارات والإجراءات والخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار العملية الإصلاحية القائمة”.
تلفت المصادر “المسؤولة”، إلى أن تقارير عدة وُضعت على طاولة المعنيين في الحكومة، تتحدث عن فساد مستشرٍ وأداء سيِّئ في عدد من المصالح المستقلة والمؤسسات العامة التي تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، الأمر الذي ينعكس في النهاية على المواطنين خدمات عامة سيِّئة ومعاناة شاقة داخل دوائر الدولة”.
وتضيف المصادر: “على الرغم من أن معظم هذه المصالح المستقلة والمؤسسات العامة تتمتع باستقلالية شبه نظرية أحياناً، كونها تخضع في النهاية لقيود من وزارات الوصاية وديوان المحاسبة وغيرها، لكن يبقى دورها أساسياً في ترجمة قرارات الحكومة الإصلاحية إلى واقع ملموس على الأرض في التعاطي المباشر مع المواطنين”.
وتتابع: “تبيَّن أن ثمة مشكلات هيكلية في معظم المصالح المستقلة والمؤسسات العامة، وذلك بعد عقود من المحاصصة السياسية في مجالس إداراتها والتي حدَّت كثيراً من فعالية هذه المؤسسات، وأدَّت إلى استغلالها من أصحاب النفوذ من جهات سياسية عدة، خلال المرحلة الماضية، لخدمة مصالحهم الخاصة السياسية والشخصية. فهذه المؤسسات المستقلة تخضع من الأساس لوزارات الوصاية، والجميع يعلم أن التعيينات في مجالس الإدارة كانت تتم وفق منطق المحاصصة لا على قاعدة الكفاءة، والنتيجة، خدمات سيّئة يعاني منها المواطنون، ذلك لأن تدخّل المحاصصة السياسية في شؤون هذه المؤسسات المستقلة، قوَّض استقلالها وجعلها أداة لخدمة مصالح خاصة بدلاً من خدمة المصلحة العامة”.
المصادر ذاتها، لا تنفي الصعوبات الموجودة أمام عملية التغيير الكبيرة التي تنوي الحكومة القيام بها في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة التي تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، لكنها تشدد على أن الحكومة ماضية في هذه الخطوة، لأن عجلة الدولة الإصلاحية لا يمكن أن تسير بظل مؤسسات مستقلة تتآكل ويعشش فيها الفساد.
