تؤكد مصادر مطلعة، كانت حتى الأمس القريب مقرّبة جداً من “الحزب” علماً أنها لا تزال تحتفظ برابط معه، إلى أن “المعطيات المتداولة تشير إلى أن “الحزب” يمرّ بحالة من الإرباك على المستوى الإعلامي، دفعت بقيادته إلى تكليف أحد نوابه “الإعلاميين” من أصحاب الخبرة والذي عمل في هذا المجال سابقاً، كما يتردد، بإجراء مراجعة شاملة للوضع الإعلامي داخل مؤسسات “الحزب” والإشراف عليها مؤقتاً، على خلفية ما وصف بأنه فشل مزدوج: ميداني وإعلامي، خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل”.
وبحسب المعلومات التي اطلع عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من المصادر ذاتها التي كانت تتولى سابقاً الترويج لسرديات “الحزب” قبل أخذها مسافة منه، “إن التغييرات والإقالات في صفوف بعض القادة الإعلاميين لم يكن بسبب خلافات عابرة على مستوى تحرير الأخبار أو ترويجها، بل إن الخلافات داخل “الوحدة الإعلامية” المركزية أعمق من ذلك بكثير وتتصل بخلافات بين مراكز النفوذ داخل “الحزب”، والتغييرات الأخيرة تبقى مؤقتة ريثما تنجز إعادة الهيكلة والتنظيم”.
يتردد أيضاُ، وفق المصادر نفسها، أن “هذا التبديل يأتي بعدما تبيّن فشل “الحزب” في إدارة المعركة الإعلامية كما كان يأمل، حيث لم تنجح روايته بشأن “الانتصار” في إقناع حتى بعض أقرب المقرّبين منه، نظراً لهزالتها مقابل الوقائع الدامغة لناحية الخسائر والخراب والدمار، بحيث بات كل من يدافع عن سردية “الحزب” فاقداً للمصداقية”.
في السياق ذاته، تؤكد مصادر متابعة أن “الحزب، الذي اعتاد على خطابات النصر المعنوي، بدا عاجزًا هذه المرة عن ضبط السردية الإعلامية، بسبب وضوح حجم الدمار في الجنوب والبقاع والضاحية، وارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوفه، مقابل نتائج ميدانية باهتة. هذا، بالإضافة إلى تراكم النقمة الشعبية داخل بيئته، نتيجة عدم الإيفاء بالوعود، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة الإعمار وتعويض المتضررين”.
وفق المصادر عينها، “من الواضح أن “الحزب” يعيش مأزقًا مزدوجًا: داخليًا في بيئته، وإعلاميًا في جمهوره”. وترى المصادر، أن “هذه المراجعة الداخلية التي يجريها “الحزب”، إنما تعكس إدراكًا متأخرًا لحجم التراجع، وقد تكون محاولة استباقية قبل أي استحقاق داخلي أو خارجي أكبر، فالمخاوف جدية في صفوف “الحزب” من تجدد الحرب بشكل أوسع وأقسى”.
وتعتبر المصادر نفسها، أن “نجاح هذه المراجعة التي يجريها “الحزب” لأسباب فشله على المستوى الإعلامي طوال فترة الحرب وصولاً إلى اليوم، مرهون بمدى واقعية “الحزب” في قراءة النتائج والوقائع على حقيقتها، وفكّ ارتباطه بسرديات الإنكار والتغلب اللفظي على الهزيمة الساحقة التي مُني بها”.

.jpg)