يُعتبر ملف سلاح “الحزب” من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية على المستوى اللبناني، وله تأثير مباشر على العلاقات الدولية للبنان، خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من أن البعض قد يرى تباطؤًا في الاندفاعة الأميركية تجاه هذه القضية، غير أن الواقع يشير إلى أن واشنطن تتبع نهجًا مدروسًا وحذرًا، يقوم على المراقبة والترقب قبل اتخاذ أي خطوات حاسمة.
تؤكد مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن واشنطن لا تزال تراقب عن كثب المسار الذي اتخذته الدولة اللبنانية بخصوص ملف حصر السلاح، هذا النهج يمثل فرصة أخيرة تُمنح للسلطات اللبنانية لإثبات قدرتها على بسط سيادتها الكاملة على أراضيها. فالولايات المتحدة، التي تتعامل مع لبنان كدولة، تمنح الحكومة والعهد فرصة للقيام بواجبهما تجاه هذه القضية المحورية، وهذا لا يعني التراخي أو التراجع، بل هو استراتيجية تهدف إلى إعطاء الأولوية للحلول التي تأتي من الداخل اللبناني، بعيدًا عن الضغوط الخارجية المباشرة التي قد تُفهم على أنها تدخل في الشؤون الداخلية.
وفقًا للمصادر، فإن هذا الانتظار لن يدوم إلى الأبد، فواشنطن تنتظر حتى نهاية العام 2025 لتقييم أداء الدولة اللبنانية بشكل شامل، هذا التاريخ يمثل نقطة تحول حاسمة، حيث سيتم اتخاذ قرار نهائي بناءً على النتائج الفعلية التي تحققت على الأرض، وإذا لم يتمكن لبنان من إحراز تقدم ملموس في عملية حصر سلاح “الحزب”، فإن الوضع سيتغير تمامًا، والنبرة ستختلف.
تضيف المصادر: “الرسالة الأميركية واضحة وصريحة، ما بعد العام 2025 الوضع سيختلف تمامًا، فإذا لم تُحرز الدولة اللبنانية تقدمًا في حل هذه القضية، ستتغير اللهجة والنبرة مع لبنان بشكل جذري، هذا التحذير يأتي في سياق إقليمي أوسع، حيث لفظت العديد من دول الشرق الأوسط الأذرع الإيرانية التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتعتبر واشنطن أن لبنان مدعو للعمل بجدية على لفظ آخر هذه الأذرع، أي “الحزب”، الذي لا يزال يمتلك أسلحة ثقيلة خارج إطار الدولة.
تؤكد المصادر، أن قضية السلاح ليست قابلة للنقاش أو المساومة، فبقاء السلاح خارج سيطرة الدولة يمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة اللبنانية والاستقرار الإقليمي، وبالتالي، فإن تسليم السلاح ليس خيارًا بل هو ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار والتعافي. هذه النقطة تعتبر خطًا أحمر بالنسبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ولا يمكن التفاوض عليها.

