لافت أتى كلام المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك بالأمس، وحمل في مضامينه عودة للتصعيد الأميركي بزحم أكبر مع الدعوة لـ”قطع رؤوس الأفاعي” وسلسلة مواقف أطلقها براك تمهد لمرحلة ساخنة يقبل اليها لبنان من بابها العريض خصوصاً مع التلميحات التي بدأت ترشح من الكواليس الأميركية بأن واشنطن “الخائبة” والتي تشدد على رأيها بأن لبنان يضيع الوقت، لن تمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها بشكل أشمل لا بل ستكون مظللة بضوء أخضر ما لم يقم لبنان الرسمي بتنفيذ ما عليه لجهة حصر السلاح بيد الدولة.
وتعزز المؤشرات بعودة شبح الحرب الى لبنان، ما قامت به إسرائيل الأحد في بنت جبيل والوضع الداخلي الحرج لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو الذي سيلجأ الى ورقة لبنان في الأيام المقبلة.
محلياً، تم النجاح في تمرير الموازنة وفق المواعيد الدستورية لها.
في التفاصيل، طلب رئيس الجمهورية جوزيف عون من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، مساعدة الولايات المتحدة الأميركية تأكيد التزام اسرائيل بمضمون إعلان 27 تشرين الثاني 2024، لوقف الاعمال العدائية في جنوب لبنان وانسحابها من النقاط التي تحتلها واعادة الاسرى اللبنانيين المحتجزين لديها، وتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، لا سيما وانه لم يحصل اي خرق لهذا الاتفاق من الجانب اللبناني.
كما طلب الرئيس عون من الوزير روبيو، دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات كي يتمكن من اداء مهامه التي تشمل جميع المناطق اللبنانية، وطالب بتوفير الفرص اللازمة لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الاوسط.
طلب الرئيس عون ايضاً دعم الولايات المتحدة الاميركية للجهود المبذولة لانعقاد مؤتمر مخصص لاعادة الاعمار في لبنان.
الى ذلك، ومن نيويورك إلى بيروت، كان الجديد المفاجئ في مواقف أطلقها أمس مبعوث الرئيس الأميركي توم برّاك، ما اعتبرته مصادر دبلوماسية عبر “نداء الوطن” بأنه رسالة إلى الحكومة اللبنانية وعودة الضغط الأميركي مجددًا بعدما تراجع بعد 5 و7 آب الماضي. ولفتت المصادر إلى أن برّاك هو صاحب العبارة الشهيرة “كلامكم منيح لكن تصرفاتكم صفر”. وقالت إن الكلام لم يعد كافيًا. وقد عاد الأميركيون اليوم إلى اللغة السابقة نفسها على الرغم من اتخاذ الحكومة قرارات تاريخية لكنه يقول إنها لا تنفذ قراراتها .
في السياق، علمت “نداء الوطن” أن ثمة موقفًا موحدًا في كل من وزارتي الحرب والخارجية الأميركيتين وعند المبعوثين إلى دول الشرق الأوسط، هذا الموقف الذي يصل إلى حد اعتماد العبارات ذاتها، ومفاده أن الإدارة مصابة بخيبة الأمل من لبنان الرسمي وأن الأشهر التي مرت عنوانها “تضييع الوقت”، وأن واشنطن بدأت تميل إلى نفاد الصبر، وإلى إعطاء أذن صاغية لمن يعترض على دعم الجيش في حال لم تحصل خطوات كبيرة في ملف حصر السلاح. وتضيف المصادر هناك من يتحدث في واشنطن عن أن التوجه الاستراتيجي الأميركي قد يؤدي إلى تحول الفرصة الأخيرة إلى خطأ تاريخي من الجانب اللبناني ما لم تؤكد بيروت سيادتها وتحررها من عقود هيمنة الميليشيات.
بدورها، لفتت المصادر الدبلوماسية إلى أن جوهر المسألة هو العودة مجددًا إلى الضغط الأميركي على الدولة اللبنانية من أجل تنفيذ قراراتها في ظل معلومات أميركية أن هناك تباطؤًا في التنفيذ وبالتالي، ما لم يصَر إلى تسريع الخطوات التنفيذية هذا يعني عودة على بدء ليس فقط أن تواصل إسرائيل ما تقوم به وإنما سنعطي الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعمليات أوسع ولا تطلبوا منا خلاف ذلك.
في الاثناء، قالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية”، إنّ المرحلة المقبلة في لبنان سيطغى عليها طابع التصعيد العسكري، وهذا ما بدأت تظهر ملامحه في التسخين المتزايد الذي لجأ إليه الإسرائيليون في الأيام الأخيرة في الجنوب، والذي تجلّى بتسريع وتيرة الضربات التي ينفّذونها ضدّ مواقع ومخازن لـ”الحزب” والتصفيات التي تستهدف كوادره. لكن الضربة الأخيرة التي أدّت إلى وقوع مجزرة راحت ضحيتها عائلة، وبينهم ثلاثة أطفال، حملت إشارات تحوّل نوعي في ضربات إسرائيل، في المرحلة المقبلة.
وتحدثت هذه المصادر عن دوافع داخلية إسرائيلية تكمن خلف رغبة نتنياهو في تصعيد الجبهات في شكل شامل، أي في لبنان وغزة واليمن، وتتمثل باضطراره إلى الهرب من إحراجاته الداخلية، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي السنة المقبلة. وتخشى المصادر أن يبادر نتنياهو إلى إطلاق دورة العنف في غضون الشهر الحالي، وتحديداً عند عودته من اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. وهو سبق أن هدّد بحسم جبهة
غزة خلال أيام معدودة.
اقتصادياً، قالت مصادر وزارية إن مجلس الوزراء نجح في تمرير الموازنة وفق المواعيد الدستورية لها وقبل زيارة وفد صندوق النقد الدولي.
.jpg)