تتزايد المخاوف في لبنان من تداعيات المواقف المثيرة للجدل التي أطلقها الموفد الأميركي توم برّاك، إذ اعتبرتها مصادر سياسية بمثابة جرس إنذار قد يترتب عليه ضغوط أكبر في المرحلة المقبلة. هذا القلق لا يقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل يشمل أيضاً عدداً من الدول المعنية بالملف، التي تتابع بترقب ما ستؤول إليه التطورات. وفي موازاة هذه الأجواء، شدد الرئيس جوزيف عون من على منبر الأمم المتحدة على أن لبنان حسم خياره بالسلام والعيش المشترك، داعياً المجتمع الدولي إلى دعمه في مواجهة الضربات الإسرائيلية، وتطبيق القرار 1701 كاملاً، مؤكداً أن لبنان يريد أن يكون أرض حياة وفرح لا ساحة حروب وصراعات.
علمت “نداء الوطن” أن مصادر سياسية مطلعة أبدت خشيتها من أن تكون مواقف براك بمثابة إنذار يمهد الطريق لتوفير غطاء سياسي لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتوسيع حربه على لبنان بحجة عدم التزام تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، واستحالة الضغط على نتنياهو في المقابل، لفرض التزامه خطوات الورقة الأميركية التي حظيت بموافقة لبنان.
كشفت الأوساط السياسية لـ”الشرق الأوسط” عن أن القلق اللبناني ينسحب أيضاً على معظم أصدقاء لبنان، متسائلة عما إذا كانوا استمدوه من أجواء الاجتماع الأخير الذي جمع لجنة المراقبة الدولية المشرفة على تطبيق وقف النار بنائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس. علماً أن الجانب اللبناني، لم يُبَلّغ بما يوحي بوجود مآخذ (لدى أورتاغوس) على الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، بدءاً من استكمال انتشار الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية.
لفتت المصادر إلى أن الخبر اليقين عن موقف واشنطن من اتهامات براك هو الآن بعهدة الرئيس عون الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك، وذلك على الرغم من أن مصادر نيابية بارزة أبدت انزعاجها من اتهامات برّاك، واصفة إياها لـ”الشرق الأوسط” بأنها خروج عن الأصول الدبلوماسية المعتمدة، لكونه يقوم بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل وليس مضطراً لتزويد نتنياهو مجاناً بجرعة دعم ليفرض شروطه بالنار على الحكومة من جهة، والتشويش على ما سيقوله عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من جهة أخرى.
