#adsense

من اغتيال نصرالله إلى تدمير المناطق: أين كان ردع “الحزب”؟

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – ألان سركيس 

 

مع اقتراب الذكرى الأولى لاغتيال الأمين العام لـ “الحزب” السيّد نصراللّه، تتعالى أصوات نوّاب وقيادات “الحزب” المندّدة بتقصير الدولة في ردّ العدوان الإسرائيلي، وعدم قدرتها على تحرير الأرض والتمسّك بخيار المقاومة والسلاح.

 

تتوالى تصريحات قيادات “الحزب” المنتقدة للدولة، وآخرها تصريح النائب حسن فضل الله، الذي اعتبر أنه عندما كانت هناك مقاومة لم يكن الوضع على ما هو عليه، وكانت هناك استراتيجية ردع ولم تتجرّأ إسرائيل على ضرب لبنان.

 

من يراقب هذا الكلام وسواه يكتشف أن قيادات “الحزب” تعيش في منطق بعيد من الواقع. والانتقاد لدور الدولة وأدائها يرتدّ على “الحزب” مباشرة. فمنذ عام 2006، وضع الأخير يده على الدولة واخترقها وسيطر عليها وتوّج سيطرته بالقوة في 7 أيار 2008، حتى أُطلق على السيد نصراللّه المرشد الأعلى للجمهورية. بالتالي ضعف الدولة يأتي من تصرفات وسلوك “الحزب” الذي كان حاكمًا والذي عمل على ضرب أُسس الدولة من أجل تقوية دويلته.

 

ومن جهة ثانية، يتحدّث فضل الله وغيره من النواب والكوادر عن الردع، وفي عودة إلى شريط الأحداث، هناك تسجيلات شهيرة للسيّد نصراللّه عن حرب “تموز” إذ يقول حرفيًّا، في ليلة 11 تموز لو كنت أعلم قساوة الردّ الإسرائيلي لما أقدمنا على خطف الجنديين الإسرائيليين. وعبارة “لو كنت أعلم” لا يزال صداها يتردّد حتى الآن.

 

دفع “الحزب” ولبنان فاتورة باهظة في حرب “تموز”، فدمّرت معظم الجسور والبنى التحتية للدولة، وكان حجم الدمار في الجنوب والبقاع والضاحية هائلًا، ولم تظهر قوّة الردع التي يمتلكها “الحزب”، فإسرائيل تدمّر بلدًا بأكمله نتيجة تفوّقها العسكري، و “الحزب” يكتفي بإطلاق صواريخ لا تسبب أيّ ضرر استراتيجيّ.

 

وبعد كلّ الصولات والجولات، أتت حرب “الإسناد” التي ذهب إليها “الحزب” وحده من دون استشارة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، والجميع في الداخل والخارج حذّروه من مغبّة الحرب وفاتورتها الغالية، لكنه أصرّ وخوّن الجميع.

 

كانت نتائج هذه الحرب كارثية على “الحزب”، هجّرت ودمّرت قرى الشريط الحدودي في أوّل سنة من الحرب، ولم تظهر قوّة الردع التي يمتلكها “الحزب”، حصلت تفجيرات “البيجر” غير المسبوقة وكشفت مدى خرق “الحزب” ولم تظهر قوّة الردع، قصفت إسرائيل في أول أيام الحرب أكثر من 1200 مخزن وموقع عسكري لـ “الحزب” ولم تظهر قوّة الردع. اغتالت قيادة “الرضوان” وقوة الردع مخفية. اغتالت الأمين العام السيّد نصراللّه والسيد هاشم صفي الدين وقيادات الصف الأول والصفين الثاني والثالث من “الحزب” وقوّة الردع مخفية. جرفت قرى الشريط الحدودي ووصلت إلى جنوب الليطاني ودمّرت مناطق في الضاحية والبقاع ومناطق عدّة ولا يوجد قوّة ردع. وقد شهد شهود من أهل البيت، حيث خرج عدد ممّن يدورون في فلك “الممانعة” مستغربين أين هي قوّة الردع ومعتبرين أنهم انغشوا وكانوا يتصوّرون أن “الحزب” قادر على التدمير في إسرائيل وردعها.

 

انكشفت كلّ روايات “الحزب” والأساطير التي رسمها حول قوّته ومبارزة إسرائيل، حتى إيران لم تتدخّل بعد اغتيال نصراللّه، وسقط نظام الأسد وكلّ محور “الممانعة”. وبالتالي كلّ التصاريح الحالية لا تمّت إلى الواقع بصلة، إذ إن إسرائيل قتلت من قوّة الرضوان بعد الهدنة في 27 تشرين الثاني 2024 أكثر من 400 عنصر ولم يتجرّأ “الحزب” على الردّ حتى الساعة لأن لا قدرة له على ذلك، وكل ما يفعله هو الاستقواء على الداخل.

 

من ناحية ثانية، كانت تصاريح الموفد الأميركيّ توم برّاك أكثر من واضحة، إذ لا مجال للسكوت عن امتلاك “الحزب” ترسانة عسكرية ومحاولته ترميم ذاته، وإذا كانت الدولة اللبنانية ستدخل في لعبة “الحزب” فهذا يعني وضعها في نار الاستهداف أيضًا.

 

لم تعد الخيارات كثيرة أمام “الحزب”، والنصائح التي تأتيه من الدولة للتعقل وتسليم السلاح، يقابلها موقف متشدّد من إيران تريد استعمال ورقة “الحزب” وشيعة لبنان والمنطقة حتى النهاية.​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل