.jpg)
لبنان مجدداً في عين العاصفة. مواقف “الحزب” وإصراره على الإنكار والاستكبار وتحدي الدولة ورفض تسليم السلاح، يدفع بغيوم سوداء كثيفة إلى سماء أيلول 2025، لا تبشّر بالضرورة بمواسم المطر والخير، بل هي تذكّر بـ”شقيقاتها السود” التي لاحت في منتصف أيلول 2024، والتي أبت أن تطوى أيامه، مستندةً إلى توغّل “الحزب” في المكابرة والعناد والإنكار، قبل أن تهطل وبالاً وناراً حارقة مدمرة على لبنان واللبنانيين وتوقعهم في التهلكة.
الكاتب والمحلل السياسي، مروان الأمين، يرى أن “لبنان مجدداً في مرحلة خطيرة جداً، وثمة أكثر من إشارة تدل على ذلك، أولاً من الناحية الميدانية، فالتصعيد العسكري الميداني وكثافة الاستهدافات الإسرائيلية منذ أيام، مسألة ملحوظة جداً. كذلك، كثافة الطلعات الجوية الإسرائيلية للمسيّرات وطائرات الاستطلاع والرصد”.
ويشير الأمين، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” افلكتروني، إلى أن “هذا التصعيد الميداني يترافق مع تصعيد سياسي خطير، أتى على لسان الموفد الأميركي توم براك الذي اعتبر أن الدولة اللبنانية عاجزة عن القيام بمهامها، وبالتالي هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى حرب جديدة، إضافةً إلى بعض المعلومات التي تتحدث عن ضوء أخضر لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للتصرف مع “الحزب”.
الأمين يلفت، إلى أنه على ضوء هذه الوقائع “نلاحظ أن شهر أيلول 2025 يعود ليذكّرنا بأيلول العام 2024. وكما يبدو، طبول الحرب عادت لتقرع من جديد، خصوصاً وأنه من جهة “الحزب” لا وجود لأي تنازل للدولة اللبنانية، أو لأي أخذ في الاعتبار لهذه التهديدات، وعلى عادته، المكابرة مستمرة. فكما حصل في الحرب السابقة حيث ظلّ “الحزب” يكابر إلى أن وقعت الحرب المدمّرة، يبدو أن هذا المشهد يتكرر في أيلول 2025″.
يضيف الأمين: “كل ذلك مرتبط أيضاً بالمفاوضات الأميركية الإيرانية حول الملف النووي والتجديد للمفتشين الدوليين، والذي يستحق في تشرين الأول المقبل. وبالتالي، في حال لم يتم الاتفاق مع الإيرانيين، يبدو أن المنطقة كلها، من طهران إلى لبنان، ستكون على فوهة بركان واحتمال عودة الضربات العسكرية، سواء لإيران، أو عودة الحرب ضد “الحزب” للقضاء على ما تبقى من منظومة عسكرية وترسانة مسلحة لا يزال يمتلكها”.
مواقف المرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة تعزّز هذه الأجواء السلبية، وفق الأمين، الذي يشير إلى أن “الإيرانيين سعوا من خلال الزيارة التي قام بها علي لاريجاني منتصف هذا الشهر إلى الرياض، إلى توسيط السعوديين مع الأميركيين، من أجل تجنُّب هذه الحرب، على اعتبار أن هناك مكانة أهم للسعودية عند الأميركيين من العمانيين والعراقيين الذين كانوا الوسطاء في السابق”.
وفي هذا السياق، يكشف الأمين لموقع “القوات”، عن أن ثمة “معلومات عن أن الإيرانيين تلقوا نصيحة مباشرة من السعوديين بعدم الرقص على حافة الهاوية، وعدم الذهاب في هذه المغامرة، لأن أثمانها ستكون كبيرة جداً، ولا أحد يستطيع أن يردع نتنياهو، وهناك قرار حاسم في هذا الاتجاه”.
ويوضح الأمين، أنه “سابقاً، كان الإيراني يحترف اللعب على الوقت واستهلاكه، ودفع المفاوضين في الجهة المقابلة إلى الملل من المفاوضات. هذه المرة الأمر مختلف ولا مجال للّعب على الوقت، لأن المدة الزمنية قصيرة جداً، بين آخر أيلول الحالي وأوائل تشرين الأول المقبل. بالتالي، ثمة مواقف وقرارات يجب أن تُتخذ بشكل سريع، والإيراني لا يملك هامش المناورة الذي كان يتمتع به سابقاً، والذي كان يسمح له باستخدام فن المفاوضات الذي يحترفه واستهلاك الوقت إلى أقصى الحدود”.
في سياق متصل بكل هذه الأجواء، وإن بشكل غير مباشر، خصوصاً لجهة تغوّل “الحزب” في تحدي الدولة اللبنانية، يشير الأمين، إلى “التعميم الذي أصدره رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحاداتها والأجهزة المعنية كافة، بشأن الالتزام بتطبيق القوانين التي ترعى استعمال الأملاك العامة البرية والبحرية والأماكن الأثرية والسياحية والمباني الرسمية والمعالم التي تحمل رمزية وطنية جامعة، وطلبت فيه التشدد في منع استعمالها قبل الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة”، وذلك على خلفية استمرار “الحزب” في مخططه لإضاءة صخرة الروشة بصور أمينيه العامين الراحلين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في وقت ردّ “الحزب” على رئيس الحكومة بمزيد من التحدي بالإعلان عن برنامج إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيلهما، ويتضمن إضاءة صخرة الروشة بصورهما”.
الأمين يعتبر، أنه “على الرغم من أن هذه المسألة تبقى شكلية أو رمزية، لكنها تحمل أبعاداً على مستوى المضمون أيضاً، بأن “الحزب” لا يزال متسلطاً على الداخل اللبناني وقادراً على تحدي الدولة اللبنانية. بالتالي، الدولة والأجهزة الأمنية أمام امتحان قريب، اليوم الخميس، فإذا لم تتمكن من منع “الحزب” عن القيام بهذا العمل الاستفزازي، لا شك أن صورتها ستتشوَّه بشكل كبير، سواء أمام اللبنانيين أو أمام المجتمع الدولي، بمعنى أنه، إذا كانت الدولة اللبنانية غير قادرة على منع صورة، فهي بالتأكيد غير قادرة على نزع السلاح!”.
