.jpg)
أبعد من مسألة إضاءة صخرة الروشة بصورتي الأمين العام السابق لـ “الحزب” السيد حسن نصرالله، وخليفته السيد هاشم صفي الدين، فالمسألة أصبحت “كباشًا”، أو كما يُقال بالعاميَّة،”تقويم كلام” بين الحكومة و”الحزب”. بدأت القصة بالإعلان من “الحزب”، إعلاميًا، عن إضاءة صخرة الروشة في “احتفالية” الذكرى السنوية الأولى لاغتيال نصرالله وصفي الدين. اللافت أن “الحزب” هو الذي قرر إضاءة الصخرة، بدليل أنه في مقال على موقع “العهد” الإخباري الناطق باسم “الحزب”، ورد ما يلي: “دعوة الحزب إلى إضاءة صخرة الروشة بصورتي الأمينين العامين للحزب حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، إحياء للذكرى السنوية الأولى لاستشهادهما”.
رفض الإضاءة كان جاء من السراي حين سارع رئيس الحكومة إلى التغريد فكتب “أصدرت تعميمًا بشأن الالتزام بتطبيق القوانين التي ترعى استعمال الأملاك العامة البرية والبحرية والأماكن الأثرية والسياحية والمباني الرسمية والمعالم التي تحمل رمزية وطنية جامعة، وطلبت التشدد في منع استعمالها قبل الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة”.
كلمة السر في هذا التعميم “الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة”، أي أن الكرة أصبحت في ملعب محافظ بيروت.
تقول المعلومات عبر “نداء الوطن” إن وفدًا نيابيًا من “الحزب” زار وزير الداخلية وقدَّم تعهدًا بأن الاحتفال لن يتضمن إضاءة الصخرة بصورتي نصرالله وصفي الدين.
لقاء سلام وهيكل
في انتظار معرفة ما إذا كان “الحزب” سيلتزم بما جاء في الترخيص، التقى الرئيس سلام في السراي قائدَ الجيش العماد رودولف هيكل وعرض معه الأوضاع العامة. مصادر سياسية علقت على كل ما جرى، فاعتبرت أن رئيس الحكومة سجَّل هدفًا سياسيًا ثمينًا في مرمى “الحزب” الذي حاول استخدام ما تبقى لديه من “فائض القوة” لكنه اصطدم بإصرار سلام على تطبيق القانون ولا سيما التعميم الذي أصدره، فنزل عن شجرة التعنت، وما ساعده في ذلك الرئيس نبيه بري الذي تشاور هاتفيًا مع سلام.
براك يُربِك أركان الحكم
في الداخل أيضًا، أشارت مصادر متابعة لـ “نداء الوطن” إلى أنه على رغم محاولة استيعاب موقف توم براك من مسألة تعامل الدولة مع السلاح، إلا أنه ترك إرباكًا لدى أركان الحكم اللبناني، ولا يمكن أخذ كلامه إلا على محمل الجد، في حين يضيق الوقت والخيارات أمام الدولة اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن “الحزب” لا يترك نافذة ولو صغيرة من أجل الحل وإبعاد شبح الحرب، ويُسجل فشل لكل محاولات الرئيس نبيه بري من أجل تليين موقف “الحزب” ودفعه إلى تقديم تنازلات ولو شكلية. وأكدت المصادر أن الجميع بانتظار عودة الرئيس عون من نيويورك لمعرفة كيفية التعامل مع الموقف الأميركي المستجد، في حين أن لقاء عون مع روبيو ركز على العموميات ولم يدخل في التفاصيل مثلما فعل براك ومثلما تفعل أورتاغوس، لكن عودة عون ستكشف الموقف الأميركي والدولي من كل ما يحصل ليبنى على الشيء مقتضاه.
موقف أميركي داعم للبنان
والبارز أميركيًا، ما قاله وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، في نيويورك: “سندعم لبنان للتغلب على أزمته الاقتصادية، والحكومة اللبنانية تواصل معارضتها سياسات إيران”.
الجدير ذكره أن روبيو التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون. وعلمت “نداء الوطن” أن أجواء اللقاء كانت إيجابية وطلب عون من روبيو مساعدة بلاده للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط المحتلة ليتمكن لبنان من تنفيذ خطة حصر السلاح لأنه في ظل الاستقرار يمكن تقوية الدولة وإفساح المجال أمام عمل الجيش.
أشارت المعلومات إلى أن عون تحدث عن حصر السلاح في كل لبنان وليس في الجنوب فقط، وشرح لروبيو المعوقات التي تواجه الجيش، وكذلك شرح موضوع خطة الجيش والإصلاحات، وتحدث عون عن عمل الحكومة وأنها قامت بأعمال كثيرة في هذا المجال والوضع يحتاج إلى متابعة، لكن الهاجس الأول والاساسي يبقى أمن الجنوب لأنه يؤثر على كل لبنان، وأكد روبيو لعون دعم الجيش ومتابعة الأمور، وخرج الرئيس بانطباع إيجابي من اللقاء. ومن جهة ثانية تحدث عون عن الوضع الاقتصادي اللبناني وملف إعادة الإعمار ودعم خطة الإعمار فوعده روبيو بالمتابعة وأكد مساعدة لبنان اقتصاديًا.