.jpg)
يجد لبنان نفسه اليوم في خضم معادلة معقدة وحاسمة، تضع مستقبله على المحك بين خيارين لا ثالث لهما. فمن جهة، تتصاعد الضغوط الدولية بشكل غير مسبوق، مطالبة بضرورة حسم ملف السلاح غير الشرعي. ومن جهة أخرى، تقف النوايا المحلية عاجزة ومجمدة، بفعل العرقلة المستمرة من قبل “الحزب” لقرار الحكومة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. هذا المشهد، الذي يجمع بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية، يفرض على لبنان اتخاذ موقف واضح للخروج من حالة الجمود التي تهدد بانفجار الأوضاع في أي لحظة، كما أن الامر لا يتوقف على الشق العسكري للحزب، بل المالي أيضاً الذي بات يشكل أولوية أيضاً بالنسبة للمجتمع الدولي.
على صعيد ملف حصر السلاح، ووفقًا لمصادر غربية رفيعة المستوى، كشفت عبر موقع “القوات اللبنانية”، عن أن حالة الركود والجمود التي تفرمل تنفيذ قرار حصر السلاح قد تدفع إسرائيل إلى اللجوء لواقع عسكري جديد، وهذا بناءً لمعلومات حصلت عليها المصادر الغربية، وهي تحذير صريح من أن الصبر الإسرائيلي على الوضع الراهن بدأ ينفد، وأن إسرائيل قد تلجأ إلى تحريك الركود عبر عمليات عسكرية تهدف إلى تحقيق ما لم يتم تحقيقه سياسيًا وفرض واقع جديد.
تشير المصادر إلى أنه في ظل هذا المشهد، يواجه لبنان خيارين مصيريين:
الخيار الأول: البدء فورًا في تنفيذ قرار حصر السلاح، والتعاون مع القوى الدولية والمحلية لتحقيق هذه الأولوية الوطنية. هذا الخيار يتطلب موقفًا سياديًا وحازمًا من الحكومة اللبنانية، وقدرة على مواجهة العرقلة الداخلية التي يمارسها الحزب، فإذا تمكن لبنان من تحقيق هذا الهدف، سيفتح أمامه أبواب الدعم الدولي غير المحدود، وسيعيد بناء الثقة بمؤسساته، مما سيساهم في استقراره الاقتصادي والسياسي.
الخيار الثاني: الاستمرار في حالة الجمود الحالية، والرضوخ للعرقلة التي يفرضها “الحزب”، وهذا الخيار سيقود لبنان إلى مجهول أمني وعسكري، وقد يؤدي إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل، تكون نتائجها كارثية على البلاد وشعبها، فالسكوت عن الواقع الحالي يعني القبول بوضع يهدد الأمن والاستقرار، ويجعل لبنان ساحة صراع مفتوحة، يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء.
أما في الشق المالي للحزب، فيكتسب ملف تمويل “الحزب” اهتمامًا متزايدًا على الساحتين المحلية والدولية، خاصة بعد ورود معلومات موثقة تفيد بإنفاقه ما يقارب “مليار دولار” على شكل تعويضات ومساعدات لنحو 50 ألف عائلة تضررت أو دُمّرت منازلها في الحرب الأخيرة. هذه الأرقام الضخمة، التي وثقتها إفادات شهود لوكالة الصحافة الفرنسية، تثير تساؤلات عميقة حول مصادر هذه الأموال، وكيفية إدارتها، وتأثيرها على الاقتصاد اللبناني الهش.
تشير مصادر نيابية مطلعة على الملف المالي للحزب، إلى أن هذا الملف يخضع لرقابة دولية صارمة، فهناك جهات حكومية خارجية تتابع بدقة مصدر هذه الأموال والشبكات المالية المعقدة التي ساهمت في وصولها إلى لبنان، لكن على الرغم من أن الاعتقاد السائد يشير إلى أن التمويل يأتي بشكل أساسي من الخارج، يؤكد المصدر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن القسم الأكبر من هذه الأموال تم جمعه من الداخل اللبناني.
وفقًا للمصدر النيابي، يتم ذلك عبر شركات تابعة للحزب لم يتم الكشف عن هويتها أو انتمائها حتى الآن، لكنها قيد الرقابة، وتتضمن هذه الشبكة المالية المعقدة مؤسسات حيوية مثل المدارس والمستشفيات، التي يتم التدقيق في مداخيلها وحركة أموالها. اللافت في هذا الأمر هو أن هذه الشركات والمؤسسات تتجنب التعامل مع المصارف التقليدية، وتعتمد على عمليات تحويل مباشرة مع الحزب، مما يجعل تتبع مسار الأموال أكثر صعوبة.