
تُعدّ حرب غزة واحدة من أعنف النزاعات التي شهدتها المنطقة في العقود الأخيرة، إذ اندلعت على خلفية تراكم أزمات سياسية وأمنية مزمنة بين إسرائيل وحركة حماس، لتتحوّل سريعاً إلى مواجهة مفتوحة حصدت آلاف الأرواح وخلّفت دماراً واسعاً في القطاع المحاصر. ومع استمرار العمليات العسكرية وتوسّع رقعتها، تزايدت الكلفة الإنسانية بشكل هائل، حيث نزح مئات الآلاف من السكان وفُرضت قيود قاسية على دخول الغذاء والدواء والمساعدات.
في هذا المجال، وبعد إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس الأربعاء، أن واشنطن عرضت خطة سلام من 21 نقطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معبّراً عن أمله في إحراز تقدم بشأن غزة خلال الأيام المقبلة، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، على أنه سيلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الرابعة، لبحث ما وصفه بـ”الفرص العظيمة التي وفرتها الانتصارات الإسرائيلية وضرورة استكمال أهداف الحرب”.
أضاف نتنياهو، الذي من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه سيهاجم القادة الذين “بدلاً من إدانة القتلة وحارقي الأطفال، يسعون لمنحهم دولة في قلب أرض إسرائيل”، مؤكداً: “هذا لن يحدث”، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية.
رفض الاعتراف بدولة فلسطين
أكد مكتب نتنياهو في بيان ليل الأربعاء – الخميس أن اعتراف ست دول أوروبية، من بينها فرنسا وبلجيكا، بدولة فلسطين “لا يلزم إسرائيل بأي شكل من الأشكال”، مشدداً على أن “لن تكون هناك دولة فلسطينية”.
ويتكوف: متفائل بانفراجة
من جانبه، أوضح ويتكوف أن الرئيس الأميركي عرض مقترحات على مسؤولين من دول عربية وإسلامية خلال اجتماع عقد الاثنين الماضي على هامش الجمعية العامة، مؤكداً أن الخطة “تأخذ في الاعتبار المخاوف الإسرائيلية كما مخاوف جميع دول المنطقة”. وأبدى تفاؤله قائلاً: “نحن واثقون من إمكانية تحقيق انفراجة في الأيام المقبلة”، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
حرب مستمرة وتداعيات إنسانية
يأتي ذلك فيما تتعرض إسرائيل لانتقادات دولية واسعة بسبب استمرار حربها في غزة، التي تدخل عامها الثاني من دون أي أفق لوقف إطلاق النار. وقد تسببت هذه الحرب في دمار واسع داخل القطاع المحاصر وأودت بحياة أكثر من 65 ألف فلسطيني وفق تقديرات أممية، فيما حذّر مرصد دولي من أن أجزاء من غزة تعاني مجاعة بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر.