#dfp #adsense

خاص ـ لا مؤتمرات دعم ولا عودة للرعايا العرب.. بسط سلطة الدولة أولاً (أمين القصيفي)

حجم الخط

الدولة

أكثر من مرة تكرر الحديث عن خطوات مرتقبة باتجاه لبنان من جانب الدول الصديقة والمهتمة بالشأن اللبناني، كالحديث عن رفع الدول الخليجية وخصوصاً السعودية حظر سفر رعاياها إلى لبنان في أقرب فرصة، أو عن استعدادات لعقد مؤتمرات دعم للجيش اللبناني أو لدعم الاقتصاد اللبناني، وفي كل مرة تأتي الأحداث والتطورات، بالإضافة إلى تباطؤ الدولة في إنجاز الملفات المطلوبة منها، لتضع كل ذلك في ثلاجة الانتظار.

مصادر دبلوماسية عربية، تؤكد أن “لا عودة إلى لبنان، بالشكل العريض، ولا رفع لحظر سفر الرعايا العرب، خصوصاً الخليجيين وبالأخص السعوديين، إلى لبنان، قبل بسط سلطة الدولة اللبنانية وتنفيذ الجيش اللبناني لقرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وانتهاء عصر الميليشيات والمنظمات المسلحة خارج الشرعية. فكلّما تقدَّمت الدولة اللبنانية على مسار إثبات سلطتها وسيادتها، كلما قابلها المجتمع الدولي والدول الخليجية بخطوات إيجابية ملموسة”.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “الدول العربية، خصوصاً الخليجية، لم تتأخر يوماً عن الوقوف إلى جانب لبنان في كل المحطات، والجميع يعترف بالدور الكبير الذي لعبته المملكة العربية السعودية أخيراً في مساعدة لبنان على الخروج من الفراغ الرئاسي، ودخوله في مرحلة جديدة من اكتمال عقد المؤسسات الدستورية وبدء عودة الانتظام العام إلى مؤسسات الدولة. لكن الدول العربية لن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وفي التفاصيل، فالمسؤولية لبنانية بالدرجة الأولى، ودور المجتمع الدولي والدول الخليجية، السعودية وغيرها، هو دور المساعد والناصح، لكن العمل هو على عاتق الدولة اللبنانية”.

وتلفت المصادر، إلى أن “الموقف السعودي ثابت تجاه لبنان بدعم الدولة والمؤسسات الشرعية، وهذا موقف الدول الخليجية عامةً بدعم الدول الوطنية. والسعودية تبدي كل استعداد لمساعدة لبنان، لكن بشرط أن تقوم الدولة في لبنان وتبسط سلطتها على كامل أراضيها، وأن تحتكر السلاح وتُنهي كل الحالات العسكرية خارج إطار الدولة، والحديث هنا بطبيعة الحال عن سلاح “الحزب” أولاً، لكن يشمل كل سلاح غير شرعي على الأاراضي اللبنانية”.

كما تشدد المصادر، على أن هناك “شرطاً آخر يسير بالتوازي مع الشرط الأول، ألا وهو ملف الإصلاحات المطلوبة ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وإداراتها”. وتلفت، إلى أن “السعودية واضحة في موقفها الذي أبلغته إلى المسؤولين اللبنانيين منذ فترة طويلة، وهي بذلك على تنسيق تام مع سائر الدول الخليجية ومختلف عواصم القرار، من واشنطن إلى باريس وما بينهما”، مضيفةً أن “السعودية استثمرت طوال العقود الماضية عشرات مليارات الدولارات في لبنان لدعم الدولة والمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية، لكن معظم هذه الأموال ذهب إلى جيوب الفاسدين ومستغلي السلطة والنفوذ، والدليل الانهيار الذي وصل إليه لبنان”.

أما بالنسبة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تبدي فرنسا حماسة له ويحكى عن مباحثات لعقده في الرياض في أقرب وقت، فالأمور لا تزال غير مشجعة على هذا الصعيد، بعدما تأجل موعد انعقاد هذا المؤتمر أكثر من مرة منذ شباط العام 2024. إن دل ذلك على شيء، بحسب المصادر، “فعلى أن ثمة قناعة دولية وعربية آخذة في الترسخ، بأن ما تقوم به الدولة اللبنانية على صعيد حصر السلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها، بالإضافة إلى ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، غير كافٍ”، لافتةً إلى أن “ثمة إشارات دبلوماسية تُلمِّح إلى أن ضيق جدول لقاءات رئيس الجمهورية جوزيف عون في نيويورك، هو رسالة دولية معبّرة في هذا الإطار”.

هذه المعلومات والمعطيات غير مبشرة بالنسبة للبنان، فإن لم تحسم الدولة مسألة السلاح غير الشرعي في أقرب وقت، فالثقة الدولية بقدرتها على القيام بهذا الواجب ستتراجع أكثر، بالتالي سيأتي من سيقوم بهذا الدور، ما يضع لبنان في دائرة تجدد الحرب، لأن المجتمع الدولي لن يقبل بأن يبقى لبنان بؤرة للسلاح غير الشرعي، وتحديداً سلاح “الحزب”، وأن يبقى بؤرة ومنصة تهدد السلم والاستقرار في المنطقة.

وفق المصادر الدبلوماسية، “المنطقة اليوم أمام مشروعين: مشروع تقوده السعودية عنوانه الاستقرار والاستثمار والازدهار والنمو من خلال سيادة الدول الوطنية، والمشروع الإيراني التوسعي من خلال المنظمات والميليشيات المسلحة في دول المنطقة، والذي رأينا نتائجه المدمرة والكوارث والحروب والأزمات التي يزرعها حيثما حلَّ منذ انطلاقته طوال العقود الماضية”.

لا تنفي المصادر، أن “موقف لبنان الرسمي، مع غالبية اللبنانيين، واضح في هذا المجال، فلبنان الرسمي حسم أمره باتجاه مشروع الاستقرار والازدهار، وكلمة رئيس الجمهورية جوزيف عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دليل على ذلك، إذ أشار إلى أن ” الصراع ما زال شرساً بين أن يكون لبنان أرض حياةٍ وفرحٍ ومنصةً لهما إلى منطقتِه والعالم، وبين أن يكون بؤرة موتٍ ومستنقع حروب ومنطلقاً لتفشيهما في كل جوارِه. نحن حسمنا قرارَنا، وسنجسّد الخيار الأول وننفذه”.

لكن المصادر تستطرد وتضيف: “صبر العالم بدأ ينفد والوقت يضيق، سرعة التنفيذ لا تحظى بعلامات مرتفعة، داخلياً وخارجياً. فالمجتمع الدولي يرى في أقل تقدير أن الدولة متباطئة”، لافتةً إلى أنه “بدأت تُسمع عبارات في الأروقة الدبلوماسية من قبيل أن الدولة تُفسح المجال كثيراً لـ”الحزب” كي يتدلَّل ويتعنّت أكثر، وبالتالي بدل أن نتحدث عن مؤتمر دعم للجيش وتدفُّق المساعدات لإعادة الإعمار وعن استقرار وازدهار، ربما لا يجب أن يُفاجأ أحدٌ إن انتقل الحديث في أي لحظة إلى طلب النجدة لوقف الحرب المتجددة، وهذه المرة قد تكون بشكل أشرس من الحرب السابقة، لأن القرار الدولي محسوم، ممنوع وجود منظمات مسلحة خارج سلطة الدول الوطنية الشرعية في المنطقة”.

خبر عاجل