#dfp #adsense

خاص ـ من “غدر” بقرارات الحكومة؟

حجم الخط

تُعَدّ الطريقة التي أضاء بها “الحزب” صخرة الروشة حدثًا محوريًا كشف عن هشاشة هيبة الدولة اللبنانية وضعف قدرتها على فرض القانون. في تعليق لاذع ومباشر، وصف أحد النواب ما جرى بـ”الغدر”، مؤكدًا أن ما تم تنفيذه على الأرض كان يخالف تمامًا الاتفاقات والتفاهمات التي جرت مسبقًا بين الأطراف المعنية. هذا التصرف لم يكن مجرد مخالفة بسيطة، بل كان تحديًا سافرًا للسلطة المركزية ولقرارات الحكومة، برئاسة نواف سلام، التي كانت قد وضعت معايير واضحة لمنع أي استغلال سياسي أو شخصي لهذا المعلم الوطني.

إن استخدام وصف “الغدر” من قبل نائب سيادي ليس مجرد لغة بلاغية، بل هو إشارة إلى أن الأجهزة المعنية أو الأطراف السياسية ذات الصلة قد تخاذلت أو تآمرت على القرار الحكومي. كان من المفترض أن تقوم الأجهزة الأمنية بالإشراف الكامل على الموقع لضمان الالتزام بقرار منع الإضاءة، لكن ما حدث هو التفاف مخطط سمح للحزب بتنفيذ وقفته وتثبيت صوره على الصخرة، في انتهاك علني للقانون.

هذا الموقف يعزز الصورة القائلة بوجود “دولة” تعطي قرارات على الورق، و”دويلة” تفرض إرادتها على الأرض. ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه من الجميع احترام القرار الرسمي، تم خرق هذا القرار بأسلوب مفاجئ وغير متوقع، مما أدى إلى إحراج الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأكد للمشككين أن السلاح غير الشرعي لا يزال لديه قوة فاعلة تعلو فوق سلطة القانون وكلمة الدولة.

على الرغم من أن “اليوم حصل ما حصل” – بحسب تعبير النائب – فإن هذا لا يعني القبول بالأمر الواقع. اليوم، يبرز مطلب أساسي لا يمكن التنازل عنه: محاسبة كل من قام بالالتفاف على القانون. يشمل هذا المطلب محاسبة الجهة المنفذة التي تجاهلت القوانين، وأيضًا محاسبة المتخاذلين ضمن الأجهزة الأمنية والمسؤولين الذين تقاعسوا عن القيام بواجبهم في حماية قرار الحكومة.

إن غياب المحاسبة على مثل هذه التجاوزات يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع المزيد من الأطراف على ضرب القوانين عرض الحائط. استعادة هيبة الدولة لا تتم بالخطابات الرنانة، بل تبدأ بالتطبيق الصارم للقانون على الجميع، من دون استثناء. فإما أن تسود سلطة القانون وتعود هيبة المؤسسات، أو يتم الإقرار بأن لبنان قد دخل مرحلة اللا دولة، حيث تتقوض القرارات الرسمية بفعل “الغدر” والتنفيذ الأحادي. السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل ستكون قضية الروشة نقطة تحول حقيقية نحو تطبيق القانون، أم ستضاف إلى سجل التنازلات؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل