.jpg)
لعل المشهد “الإغراقي” بالمواطنين والعائلات والحشد الكثيف الذي زجّ به “الحزب” في الروشة التي بدت كأنها أغرقت تماماً براً وبحراً، بالعناصر الحزبية والمواطنين، وبغابات الأعلام الصفراء وصور الأمينين العامين الراحلين نصرالله وهاشم صفي الدين، هو المبرر الأساسي الذي يقف وراء تمرير السلطات السياسية والأمنية الرسمية للتحدي العصياني السافر للدولة الذي اختار الحزب عبره افتتاح فعاليات إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال زعيمه وأمينه العام السابق حسن نصرالله. تبرير عدم قدرة السلطة السياسية والأمنية أن تحدث مواجهة مع جمهور مدني بهذا الحجم، لا يعني بطبيعة الحال التقليل من الدلالات السلبية لما رسمه المشهد الذي بدأ معه “الحزب” بمظهر اجتياح صخرة الروشة بحراً وحشد أنصاره وبيئته براً من جهة، وتراجع السلطة أمام فرض ما سبق أن تضمنه تعميم رئيس الحكومة، الأمر الذي ستضيع معه أي مبررات للسلطة، إذ سيقال حتماً إذا كان فرض النظام في مسالة تفصيلية كهذه عجزت عنه السلطة، فكيف سيمكنها تنفيذ خطة حصرية السلاح على الحزب المتمرّد والمستفزّ والمعاند بعدما تحول المشهد أمس إلى مكاسرة قاسية برمزيّته؟ ولعل الحزب أراد أمس في أي حال أن يقدّم عينة حيّة مبكرة عن زجه بالمواطنين وبيئته المدنية في وجه أي محاولات محتملة لنزع سلاحه، خصوصاً وأن التجمع الضخم تحوّل إلى منبرية لإطلاق فوهات التخوين والاتهامات المقذعة في حق رئيس الحكومة، كما لم توفر رئيس الجمهورية.
بدأ مناصرو “الحزب” التوافد بكثافة منذ ساعات بعد الظهر حاملين الأعلام والصور ومكبرات الصوت، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة. وفي وقت أفادت فيه معلومات أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام عملا على مخرج مِن شأنه تفادي أي استفزازات لهذه الفئة أو تلك، وتفادي تعريض السلم الاهلي لأي خضّات، بدا واضحاً أن الاتفاق لم يصمد أمام تعنّت “الحزب” وإمعانه في الاستفزاز.
عكس هذا الاتجاه علناً وفيق صفا المسؤول الأمني في الحزب، إذ قال من أمام صخرة الروشة: “جايين نضويها… من دون استفزاز أحد”. وقرابة السابعة إلا ربعا بدأ من قوارب بث صورة نصرالله بالليزر على صخرة الروشة ثم صور صفي الدين واستمر عرض الصور لنحو عشر دقائق. ثم أضيئت الصخرة بالعلم اللبناني لبعض الوقت. أما المفارقة الساخرة، فتمثلت في عرض صورة لنصرالله يتوسط الرئيس الراحل رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري بعض الوقت قبل أن يعاد عرض صورة نصرالله وصفي الدين على امتداد الصخرة.
في الجانب السياسي من المشهد اللبناني، سُجل ما اعتبر تراجعاً لافتاً في نبرة الموفد الأميركي توم برّاك حيال موقفه من السلطة اللبنانية، وهو الذي كان تحدث مطلع الأسبوع، عن لبنان وحكومته وجيشه، بنبرة لا تشبه تلك التي تحدث فيها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في نيويورك، عن لبنان، أكان خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزف عون أو في الإعلام، حيث أكد روبيو في لقائه مع الرئيس عون في نيويورك “أننا سندعم لبنان للتغلب على أزمته الاقتصادية، والحكومة اللبنانية تواصل معارضتها سياسات إيران”.