.jpg)
ما حصل أمس الخميس، برهن على مسألتين أساسيتين واضحتين تلخصان المشهد العام الطاغي على الحياة السياسية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وبالتحديد اكثر، منذ خروج الاحتلال السوري من لبنان في الـ2005.
المسألة الأولى تتلخص في إستقتال الحزب على حصد أي إنتصار ممكن، حتى ولو كان إنكساراً ودماراً وخراباً كما في حربي تموز 2006 والإسناد 2023، والتي أدت هذه الأخيرة الى فقدانه لكل كوادره القتالية ومسؤوليه وقيادته على كل المستويات، وتدمير كل مناطق بيئته، لكنه إنتصر!!
بعد أن كان الحزب يخطط لإحتلال الجليل ورمي الإسرائيلي في البحر، أصبح أهم إنجاز يقوم به هو تسلق وإضاءة صخرة ما، بصورة ما، بلايزر بدائي، فقط ليقول “أنا هنا شوفوني”.
لكن ما فعله الحزب، أكد المؤكد بأن هذا الفصيل لا يقيم أي اعتبار للأخلاقيات في التعامل مع الآخرين، تماماً كمشغليه في طهران الذين وصلت أكاذيبهم الى كل أصقاع الأرض، لدرجة تظن أنهم يتنفسون كذباً!!
الحزب دأب على سلوك مشين غير أخلاقي في عدم إحترام ما يقول، لا بل عدم إحترام تواقيعه التي ينكرها قبل صياح الديك، سلوك أقل ما يقال فيه أنه بعيد كل البعد عن الشرف والأخلاق، الذين يحددان الهوية الأخلاقية لأي طرف في التعامل مع الآخرين، من البيزنس الى العلاقات الاجتماعية والغرامية والتعاطي الأكاديمي والسياسي بين كافة الأفرقاء.
فالكذب من أسوأ الأفات التي يبتلي بها أناس كثيرون، فما بالك بحزب أراد يوماً أن يحارب أميركا وكل العالم من أجل عقيدته التي يريد أن ينشرها في الأرض.
كل خطابات التقية والقداسة التي كاد مطلقوها أن يرشحوا زيتاً وهم يتشدقون بها، تبين أنها كذب خالص 24 قيراط. فبعد نكرانهم وشيطنتهم للمخدرات والسرقات والعصابات والخوات والتهرب الضريبي… تبين أن كل معامل الكابتاغون وكل شبكات التهريب وتصدير المخدرات، أبطالها من المقربين الذين يحظون بالحماية الكاملة حيث كان يُمنع على أي جهاز أمني التعرض لهم، فهم بحماية الحزب الإلهي، ناهيك عن شبكاته الخارجية التي يتم القبض عليها بين الحين والآخر، وبنفس الفعل كل العصابات الأخرى التي تبين أنه بعد أن سيطرت الدولة على كل المعابر البرية، إنخفض التهريب وسرقة السيارات الى أدنى مستوى منذ عشرات السنين.
فهل عدم الإلتزام بما تم الاتفاق عليه يُعد إنتصاراً، أم إنكساراً وإنحداراً إضافياً الى أسفل القعر؟؟
المسألة الثانية، تبين أن هناك دولة عميقة غير الدولة المرئية التي نراها أمامنا والتي لم تتردد في إصدار القرار اللازم بالنسبة لما حصل بالأمس، لكن الخرق الكبير المتجذر منذ عشرات السنين للحزب في كل مؤسسات الدولة اللبنانية، منع تنفيذ هذا القرار، وعلى الرئيس نواف سلام الذي لم يتخاذل يوماً منذ أن إستلم رئاسة الوزراء، أن يصر بكل ما لديه من سلطة وقوة على محاسبة المتخاذلين الذين لم يُشرفوا مباشرة على تنفيذ قرار رئيس الحكومة، وهم مجبرين على تنفيذه، وبالتعاون مع رئيس الجمهورية، وإلا فعلى هذه الحكومة والعهد السلام، لأنه بالأمس، وبغض النظر عن الإنتصار الوهمي المعيب الذي يدعيه الحزب، فقد تم هدم مدماك من مداميك أسس الدولة، التي كنا قد إستبشرنا خيراً بأنها وُضعت على سكة القيامة… من بين الأموات.