لا تزال العاصفة التي اثارها التحدي الفاضح الذي مارسه “الحزب” المتصدع والمنقسم وكسر قرار الدولة محط أخذ وردّ خصوصاً وأن تبعاتها لن تقتصر على المشهد المحلي في ظل التركيز الدولي على لبنان، وهشاشة الوضع الأمني والمخاوف التي بدأت تتصاعد إزاء ما سمي بـ”تراخي” القوى الأمنية في تطبيق القوانين.
كل هذا على وقع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الى لبنان اليوم، والذي يسعى للملمة شتات “الحزب” الذي تشوبه انقسامات بات من الصعب تداركها محلياً.
في الاثناء استمر الدعم الشعبي والسياسي الواسع مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي يتحضر لمعركة وطنية بحتة لا تراجع عنها ضد من كسر قرار الحكومة.
على خطّ آخر، يلتئم مجلس الوزراء بعد عودة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من نيويورك، حيث سيتم طرح موضوع إضاءة صخرة الروشة وتبعات ما حصل.
في التفاصيل، قالت مصادر مواكبة للتحركات إن انقسامات في داخل الحزب دفعت أخيراً إلى خرق الالتزامات السياسية للحكومة، موضحة أن “الممثلين السياسيين للحزب، لم يظهروا في الصورة خلال تنفيذ الفعالية على صخرة الروشة، ووقفوا بعيداً عن موقع الإضاءة، فيما ظهر مسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا في الصورة مقابلة الصخرة، مما يشير إلى انقسامات داخل الحزب نفسه”.
بدورها، علمت “نداء الوطن” أن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في منزله قبل ظهر أمس أتت عفوية وفي إطار دعم منطق الدولة بوجه استقواء الدويلة وبدا سلام حازمًا في عدم التراجع عن إجراءات المحاسبة بحق من كسر القرار. وطرحت فكرة أن يتوجه سلام إلى بيروت لأداء الصلاة محاطًا بنواب بيروت وفاعليات سنية، لكن تم العزوف عن هذه الفكرة لأن المعركة ليست سنية – شيعية أو بيروتية، بل هي معركة وطنية صرفة بين من يدعم منطق الدولة والقانون والمؤسسات وبين من يريد استمرار الفوضى وضرب المؤسسات والتصرف بمنطق الدويلة الحاكمة.
الى ذلك، لخصت مصادر سياسية لـ “نداء الوطن” المشهد الحالي فقالت إن “الحزب” انتقل في هذا الانقلاب من “مرحلة المساكنة مع الدولة إلى مرحلة مواجهتها. وبالتالي، دخل لبنان في مرحلة الفوضى السياسية”. وتساءلت: “سنرى كيف سيكون موقف الدولة هل سندخل مرحلة ستاتيكو جديدة ما يعني أن “الحزب” نجح بفرملة اندفاعتها كما حصل في 7 أيار 2008؟ علمًا أن الظروف تغيّرت وبات “الحزب” في وضعية المكسور والمهزوم وتواصل إسرائيل استهدافه”.
في السياق، أكد مصدر قضائي لـ”الشرق الأوسط”، أن القضاء والأجهزة الأمنية “يتعاملون مع هذا الموضوع بحزم، منعاً لأي تطور قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية”.
ولفت إلى أن “الاستعراض الحزبي والشعبي الذي حصل مقابل صخرة الروشة، تخطّى إطار الاعتصام والتعبير عن رمزية المناسبة إلى رسالة تحدٍّ للدولة، قد تترك تداعيات سلبية على الاستقرار والسلم الأهلي”. وشدد على أن الأجهزة العسكرية والأمنية «مكلفة بتنفيذ القرار القضائي بسرعة وحزم”.سياسياً أيضاً، اشارت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” الى أن انعقاد مجلس الوزراء سيتم بعد عودة الرئيس عون من نيويورك .
وقالت إن من ابرز مواضيع البحث ما حصل بالنسبة الى إضاءة صخرة الروشة وما حصل في أعقابها وقد يكون تقرير قيادة الجيش حول خطة حصرية السلاح قد انجز وليس معلوما اذا كان سيحضر للنقاش او الإطلاع عليه .
كذلك من المرتقب ان يُطلع الرئيس عون المجلس على مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
