#dfp #adsense

عودة العقوبات على إيران.. الترويكا الأوروبية تفعل آلية “سناب باك”

حجم الخط

تستعد الأمم المتحدة، مساء اليوم السبت، لإعادة تفعيل مجموعة من العقوبات على إيران كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، وذلك في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي في اللحظات الأخيرة يمكن أن يجنّب طهران هذا القرار، الذي من المتوقع أن يُحدث تداعيات واسعة على قطاعاتها الاقتصادية والعسكرية والمالية.

آلية “سناب باك” تعيد العقوبات

يأتي القرار بعد أن فعّلت الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) ما يُعرف بآلية “سناب باك”، وهي آلية تسمح بإعادة فرض جميع العقوبات الأممية تلقائياً في حال إخلال إيران بالتزاماتها النووية.

وتتهم الدول الأوروبية الثلاث طهران بأنها لم تفِ بالتعهدات الواردة في الاتفاق النووي، لاسيما في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ الباليستية.

وبموجب هذه الخطوة، ستعود العقوبات الأممية إلى حيز التنفيذ بعد سنوات من تعليقها، في تطور يعكس فشل المساعي الأوروبية والدولية لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.

من ستشملهم العقوبات؟

ووفقاً لبيان مجلس الأمن، فإن العقوبات ستطال الشركات والمؤسسات والأفراد الذين يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في البرنامج النووي الإيراني أو في تطوير منظومة الصواريخ الباليستية.

وستشمل الإجراءات كل من يقدم معدات أو خبرات تقنية أو تمويلاً يسهم في دعم هذه البرامج، حيث يُعتبر ذلك انتهاكاً للقرارات الدولية، ويشكل سبباً كافياً لتجميد الأصول ومنع التعامل معهم.

القطاعات الاقتصادية المتأثرة

العقوبات الجديدة ستنعكس على عدة قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، إذ سيتضمن القرار:

فرض حظر شامل على الأسلحة التقليدية، بما يمنع بيع أو نقل أي نوع من الأسلحة إلى إيران.

منع استيراد أو تصدير المواد أو التقنيات النووية والصاروخية أو نقلها.

تجميد أصول الأفراد والكيانات المرتبطة ببرامج إيران النووية في الخارج.

فرض قيود على السفر بالنسبة للأفراد المتورطين في أنشطة محظورة تتعلق بالبرنامج النووي.

كما سيُلزم القرار جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقييد تعاملاتها المالية والمصرفية مع أي جهات قد تساهم في تطوير هذه البرامج، بما في ذلك البنوك وشركات الاستثمار والتأمين.

تشديد الرقابة المالية

من المقرر أن تشمل العقوبات أيضاً إجراءات إضافية تهدف إلى منع إيران من الوصول إلى الأنظمة المصرفية الدولية التي يمكن استخدامها لتمويل مشاريعها النووية أو الباليستية.

وبذلك، سيكون على الدول الأعضاء تجميد الأصول التابعة لأي شخص أو جهة تنتهك نظام العقوبات، على أن تُعمّم هذه الإجراءات على المستوى الدولي.

دور الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

إلى جانب العقوبات الأممية، من المتوقع أن يقوم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بفرض تدابير إضافية خاصة بهما، تتماشى مع النظام الدولي الجديد للعقوبات.

ومع أن عملية “العودة التلقائية” للعقوبات الأممية تتطلب من الدول الأعضاء تعديل قوانينها الوطنية لتطبيقها عملياً، فإن بروكسل ولندن لم تقدما حتى الآن تفاصيل واضحة حول الجدول الزمني لهذه الخطوة أو طبيعة الإجراءات التنفيذية.

الموقف الإيراني وردود الفعل الدولية

في المقابل، أكدت طهران أنها لن تخضع للضغوط الدولية، واعتبر عدد من مسؤوليها أن تأثير العقوبات سيكون محدوداً، في ظل نجاح إيران سابقاً في التأقلم مع القيود الاقتصادية.

غير أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات ستضاعف تكاليف المعاملات التجارية والمالية، وستزيد من صعوبة وصول إيران إلى الأسواق العالمية.

أما روسيا والصين، فقد أعربتا عن رفضهما لإعادة فرض العقوبات، معتبرتين أن الخطوة الأوروبية تفتقر إلى الشرعية الدولية، ما يثير احتمال عدم التزام بعض الدول بتنفيذ القرار بالكامل.

تكلفة سياسية واقتصادية

وفي تحليل للموقف، قال كليمان ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية المرتبط بجامعة السوربون، إن تجاوز العقوبات له ثمن باهظ، موضحاً:

“هناك تكلفة سياسية، ولكن أيضاً تكلفة مالية واقتصادية، لأن المعاملات المالية والشحن التجاري ستصبح أكثر تكلفة وصعوبة.”

وأشار إلى أن شركات الشحن الدولية ستكون من أكثر القطاعات تضرراً، حيث ستواجه قيوداً وتأمينات مرتفعة عند التعامل مع إيران، مما سيؤدي إلى زيادة أسعار النقل والاستيراد.

بين العقوبات والضغوط

وبينما يرى بعض المراقبين أن هذه العقوبات لن تفرض حصاراً كاملاً على إيران، إلا أنها ستُحدث تأثيراً تدريجياً وضغوطاً ملموسة على الاقتصاد الإيراني، خاصة في قطاعات الشحن والطاقة والتمويل الخارجي.

وبذلك، تعود إيران مجدداً إلى مواجهة عزلة اقتصادية دولية، فيما تتجه الأنظار إلى مدى التزام الدول الكبرى بتنفيذ القرار، وإلى رد فعل طهران خلال الأيام المقبلة في ظل استمرار التوتر حول برنامجها النووي.​

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل