.jpg)
اختصر رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض ما حصل في الروشة فقال إن القضية تتجاوز مراجعة شكلية من وزير العدل إلى النيابة العامة، لأن ما حصل هو تحدٍ مباشر لقرار رئيس الحكومة، أي لرأس السلطة التنفيذية. واستباحة معلم سياحي أو ثقافي، رغم خطورتها، تبقى تفصيلًا أمام سلسلة الجرائم والاغتيالات التي ارتكبها “حزب الله” وأدين عناصره بها. ولفت إلى أن جوهر القضية اليوم يكمن في تقاعس الأجهزة المولجة تطبيق أوامر الدولة؛ وأشار إلى أن من لم يلتزم التعليمات الصارمة بعدم إنارة الصخرة ارتكب جرم المخالفة، لكن من امتنع عن التحرك لم يقلّ خطرًا عنه. وقال: هنا تكمن الخطورة، مؤسسات الدولة نفسها تستنكف عن حماية قرارها، فتفتح الباب لحزب الله كي يستسهل الانقلاب مجددًا.محفوض في حديث لنداء الوطن اعتبر إن ما جرى عند الروشة رسالة ساطعة: لبنان يقف بين خياريّن لا ثالث لهما. إمّا دولة قانون تحتكم فيها المؤسسات إلى قراراتها وتفرض المحاسبة على الجميع، وفي مقدمهم من تصدّر مشهدية التحدي و”غزوة الروشة”، وإمّا دولة تنهشها الميليشيا قطعة بعد قطعة، وتصبح مؤسساتها مجرد ديكور وامتداد لإملاءات ما عُرف يومًا بقوى الأمر الواقع. واستعادة الدولة هيبتها لا يمكن إلا من خلال مساريّن متوازيين: الأول، فتح تحقيق جدّي داخل الأجهزة الأمنية نفسها لتبيان أسباب تقاعسها وتحديد المسؤوليات بالاسم؛ والثاني، تكليف الضابطة العدلية بالاستماع فورًا إلى وفيق صفا وإحالته إلى القضاء، منعًا لتكريس معادلة أن الميليشيا أقوى من الدولة.
المحاسبة هنا ليست خيارًا، بل شرطًا وحيدًا لبقاء فكرة الدولة نفسها. وما لم تتم المحاسبة الفعلية، ستبقى صخرة الروشة مضاءة بعار سلطة عاجزة، أكثر من أي صورة أو شعار.