قرّر مدعي عام محكمة أمن الدولة في الأردن تحويل عدد من القضايا المرتبطة بجمع الأموال من قبل جماعة الإخوان المسلمين “المحظورة” إلى النائب العام في عمّان، في خطوة تعكس استمرار السلطات الأردنية في ملاحقة أنشطة الجماعة بعد قرار حظرها الأخير. وبحسب مصدر رسمي مطّلع، فإن مكتب النائب العام تلقى ملفات متعددة من نيابة أمن الدولة تتعلق بقضايا مالية معقدة تورطت فيها الجماعة عبر شبكات لجمع الأموال بطرق غير قانونية، جرى استخدامها في تمويل نشاطات تعود لها ولأذرعها المختلفة. وقد أسفرت التحقيقات حتى الآن عن توقيف 10 أشخاص على ذمة القضايا، فيما شمل التحقيق شخصين إضافيين؛ الأول يقيم خارج البلاد ولم يمثل أمام الادعاء العام بعد، بينما الثاني لم يتم توقيفه لكنه رُبط بكفالة مالية.
اتهامات وشبكة مالية موازية
الموقوفون يواجهون اتهامات خطيرة تتعلق بإدارة شبكة مالية ضخمة مارست نشاطها بعيدًا عن الإطار القانوني في الأردن، حيث تم جمع مبالغ كبيرة من التبرعات وتحويلها بطرق مشبوهة، بينما لم يصل سوى 1% فقط من إجمالي الأموال إلى الجهات الإغاثية الرسمية داخل المملكة. وتشير التحقيقات إلى أن الأموال التي جُمعت تجاوزت 30 مليون دينار أردني، في حين أن ما جرى تحويله رسميًا إلى العمل الخيري لم يتعدَّ 413 ألف دينار.
تتبّع الأموال والأصول
السلطات الأردنية تواصل متابعة ملف الأموال والأملاك العائدة للجماعة، بما في ذلك الحسابات البنكية والأموال المنقولة وغير المنقولة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها. وتستند هذه الخطوات إلى قرار حظر الجماعة النافذ منذ نيسان الماضي، والذي وضع حدًا لأي نشاط تنظيمي لها داخل البلاد.
في السياق نفسه، تواصل وزارة التنمية الاجتماعية عملها عبر لجنة “حل” خاصة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، لملاحقة كل من يحتفظ بأموال أو ممتلكات للجماعة. وكانت المهلة القانونية للإفصاح عن تلك الأموال قد انتهت منتصف حزيران، ما أفسح المجال لاتخاذ إجراءات تنفيذية أكثر صرامة.
مصير الأصول بعد الحظر
جدير بالذكر أن لجنة حل جماعة الإخوان المسلمين كانت قد وضعت يدها مؤخرًا على جميع أموال وأصول الجماعة، سواء العائدة إليها مباشرة أو تلك التي انتقلت إلى الجمعية المرخصة عام 2016، وذلك تنفيذًا لقرار الحظر. وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت في 23 نيسان 2025 حظر كافة نشاطات الجماعة المُنحلة واعتبارها جمعية غير مشروعة، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من الإجراءات القانونية والتنظيمية لإغلاق ملفها بشكل كامل.
.jpg)